لماذا لا يحصل الصحفيون المصريون على الحد الأدنى للأجور؟ أخرج الصحفي توفيق رجب رأسه من شباك مبنى جريدة "البوابة نيوز" الخاصة في القاهرة، محاولاً التقاط كيس طعام أرسله أحد الجيران عبر حبل متدلٍ من الطابق العلوي. لم يبدُ الأمر غريباً بالنسبة لمن يعتصمون منذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني عام 2025 يومياً داخل مقر عملهم، مطالبين بحقهم القانوني في الحد الأدنى للأجور، الذي أصبح إلزامياً وفق القانون المصري.
رجب وزملاؤه، نحو 70 صحفياً، يتناوبون على الاعتصام يومياً في محاولة للضغط على إدارة المؤسسة لتنفيذ القانون الذي يقضي بألا يقل الراتب الشهري عن 7,000 جنيه مصري (140 دولاراً)، حيث يتقاضى كثيرون منهم 2,500 جنيه (50 دولاراً) فقط، بحسب صحفيين معتصمين تحدثت معهم بي بي سي.
ويشير أحمد عبد الله فارس مدير تحرير "البوابة نيوز" إلى أن عدد الصحفيين الموقعين يمثل نحو 35 في المئة من القوة العاملة.
ويوضح فارس خلال حديثه لبي بي سي أن اضطرار الصحفيين للنوم على الأرض وافتراش مراتب بسيطة أدى إلى إصابة نحو 20 زميلاً بالتهابات رئوية حادة.
وطبقاً لمعتصمين تحدثت معهم بي بي سي، حاولت إدارة الجريدة منع الصحفيين من الدخول وقطع المياه والكهرباء والإنترنت عن المبنى، في خطوة اعتبرها الصحفيون الذين تحدثت معهم بي بي سي تصعيداً قانونياً يهدف إلى كسر الاعتصام والضغط عليهم للتراجع عن مطالبهم المشروعة.
صدر الصورة، صفحة الحد الأدنى. صحفيو البوابة
حل الشركة وفي خطوة مفاجئة، أعلنت إدارة الشركة حلّ المؤسسة ووضعها تحت التصفية، مستندة إلى تراكم الخسائر التي بلغت أكثر من 24 ضعف رأس المال، بحسب بيان مؤسِسها عبد الرحيم علي.
كما تقدمت الإدارة ببلاغ ضد 11 صحفياً من المعتصمين، بينهم عضوان في مجلس نقابة الصحفيين، أمام جهات التحقيق.
ومن جانبها، قررت نقابة الصحفيين شطب عبد الرحيم علي مؤسس جريدة "البوابة نيوز" من جداول النقابة، لمخالفته لائحة النقابة التي تمنع الجمع بين عضوية النقابة وملكية أو المساهمة في صحيفة أو وكالة أنباء تعمل داخل مصر.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
حوادث متكررة "البوابة نيوز" ليست الصحيفة الوحيدة التي مرّت بهذه التجربة. فقبل أشهر قليلة، خاض صحفيو جريدة "الوفد" اعتصاماً استمر لأربعة أيام للمطالبة بحقوقهم المالية.
بينما يواجه صحفيو "الفجر" حاليا أزمة مشابهة، إذ لم يحصل الكثير منهم على رواتب لعدة أشهر وسط ضبابية حول ملكية المؤسسة وأزمة مالية مستمرة، ما دفعهم للاحتجاج عدة أيام.
وأوضحت ميسون أبو الحسن، رئيسة قسم الأخبار بموقع "الفجر"، أن جذور الأزمة تعود إلى نحو عامين، حين قررت الإدارة إغلاق الجريدة بسبب أزمة مالية خانقة وغياب العوائد الإعلانية.
وأضافت أبو الحسن لبي بي سي أن الجريدة اعتمدت لفترة على عقود رعاية إعلانية لتغطية المصروفات التشغيلية ورواتب الصحفيين، ورغم ذلك ظل وضع الرواتب متأزماً وغير منتظم.
الأسبوع الماضي، تصاعدت الأزمة بعد أن علم الصحفيون بأخبار عن إخلاء المقر، فرفضوا ذلك ونسّقوا مع النقابة للتواجد الدائم في المقر لضمان استمرار المؤسسة قانونياً، بحسب الصحفية ميسون أبو الحسن.
وحاولت بي بي سي التواصل مع إدارتَيْ "الفجر" و"البوابة نيوز"، لكن لم نحصل على تعليق حتى موعد نشر المقال.
أزمة الأجور تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
يستحق الانتباه نهاية
يشير استبيان صادر عن نقابة الصحفيين عام 2024 إلى أن تدني الأجور في المؤسسات الصحفية أصبح ظاهرة عامة، حيث يتقاضى 72 في المئة من الصحفيين أقل من الحد الأدنى للأجور، ويعمل 13 في المئة دون أجر على الإطلاق، في حين يحصل نحو 40 في المئة على أجر لا يتجاوز نصف الحد الأدنى للأجور الذي يفرضه القانون المصري.
إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، تؤكد أن تدني الرواتب منتشر بشكل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
