في مثل هذا اليوم، الثامن من يناير عام 1892، دخلت مصر مرحلة سياسية جديدة مع تولي الخديوي عباس حلمي الثاني مقاليد الحكم، خلفًا لوالده الخديوي محمد توفيق، الذي وافته المنية في اليوم السابق، لم يكن الحدث مجرد انتقال وراثي للسلطة داخل أسرة محمد علي، بل شكَّل لحظة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، حيث تزامن صعود الحاكم الشاب مع تعقيدات الاحتلال البريطاني، وتنامي الوعي الوطني، وتراجع النفوذ الفعلي للأسرة الحاكمة أمام سطوة القوى الأجنبية.
يعد عباس حلمي الثاني سابع حكام مصر من أسرة محمد علي، وآخر من حمل لقب خديوي مصر والسودان ، إذ انتهى عهده بإعلان الحماية البريطانية رسميًا على البلاد، وتحول الحكم من سلطة محلية ذات طابع شكلي إلى إدارة مباشرة تخضع لإرادة الاحتلال.
ولد عباس حلمي الثاني في 14 يوليو عام 1874 بالقاهرة، ونشأ داخل أروقة القصر، حيث تلقى تعليمه الأولي على أيدي مدرسين خصوصيين في مدرسة الأمراء، التي أنشأها والده بقصر عابدين ومنذ طفولته، جرى إعداده ليكون وريثًا للحكم، فحرص والده على إلحاقه بالمؤسسات التعليمية التي تجمع بين العلوم الحديثة والتكوين السياسي والعسكري، وفي يناير 1881 التحق بالمدرسة العليا بعابدين، ثم أُرسل عام 1884 إلى سويسرا ليلتحق، رفقة شقيقه، بمدرسة هكسوس ، قبل أن ينتقلا عام 1888 إلى مدرسة ترزيانوم في النمسا، حيث تلقى تعليمًا مكثفًا في العلوم السياسية والعسكرية، في محاولة لصقل شخصيته كحاكم قادر على إدارة شؤون دولة تعاني من أزمات متراكمة.
وعند بلوغه الثامنة عشرة، منح رتبة الباشوية بصفته وليًا للعهد، وهو ما يعكس استعجال الدولة إعداد وريث شاب لعرش مضطرب، وفي يوم الجمعة 8 يناير 1892، وبينما كان عباس حلمي يقيم في مدينة فيينا، تلقى برقية من رئيس مجلس النظار المصري تبلغه بوفاة والده الخديوي توفيق، لم تمضي سوى ساعات حتى وصلت برقية أخرى من الصدر الأعظم للدولة العثمانية إلى القاهرة، تعلن تولية عباس حلمي باشا خديويًا على مصر، وفقًا لفرمان وراثة الخديوية، باعتباره أكبر أبناء الخديوي الراحل، وحتى وصوله إلى البلاد، جرى تكليف رئيس مجلس النظار، بالتعاون مع هيئة النظار، بإدارة شؤون الدولة مؤقتًا.
عاد الخديوي الشاب إلى مصر في السادس عشر من يناير، حيث وصل إلى الإسكندرية صباح السبت، ثم استقل القطار متجهًا إلى القاهرة، ليصلها في الثانية بعد ظهر اليوم نفسه، وبعد يومين فقط، وتحديدًا في 18 يناير 1892، تولى عباس حلمي الثاني مهام منصبه رسميًا، ليبدأ عهدًا جديدًا اتسم منذ لحظاته الأولى بالصراع المكتوم بين إرادة الحاكم الشاب وطموحات الاحتلال البريطاني.
تولى عباس حلمي الحكم وهو في مقتبل العمر، يواجه دولة مثقلة بالديون، ومؤسسات منهكة، ونفوذًا بريطانيًا متغلغلًا منذ احتلال عام 1882 ومع ذلك، حاول أن يرسخ لنفسه صورة الحاكم الوطني القريب من المصريين، فسعى إلى التقرب من النخب المحلية، وفتح قنوات تواصل مع الزعامات الوطنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
