في ظل الانفتاح الرقمي المتسارع، يواجه كثير من أولياء الأمور إشكالية تربوية دقيقة تتمثل في الخلط بين مفهوم الثقة ومفهوم الحرص، بل ويذهب البعض إلى اعتبار أي متابعة لأبنائهم نوعًا من التجسس المرفوض. تتضاعف خطورة هذا الخلط عندما يُمنح الطفل أو المراهق المبكر، في عمر 11 أو 13 سنة، حرية رقمية كاملة بحجة الثقة، دون إدراك حقيقي لطبيعة المرحلة العمرية وما تحمله من هشاشة نفسية ومعرفية. فهل الثقة تعني الغياب؟ وهل الاطلاع الواعي على عالم الأبناء الرقمي يُعد تجسسًا؟
أولًا: مفهوم الثقة التربوية
الثقة في التربية لا تعني ترك الأبناء يواجهون العالم وحدهم قبل اكتمال نضجهم النفسي والعقلي. الثقة الحقيقية هي علاقة آمنة يشعر فيها الابن أن والديه مصدر حماية واحتواء، وليسا سلطة غائبة. وتشير أبحاث علم النفس النمائي إلى أن الدماغ المسؤول عن اتخاذ القرار وتقدير العواقب لا يكتمل نموه قبل بداية العشرينيات، مما يجعل المراهق في عمر 11 إلى 14 عامًا أكثر اندفاعًا وتأثرًا بالعاطفة والفضول، وأقل قدرة على تقييم المخاطر.
من هذا المنطلق، فإن منح حرية مطلقة في هذا العمر لا يُعد ثقة، بل تحميلًا للطفل ما لا يطيق، وتخليًا غير مباشر عن الدور التربوي.
ثانيًا: الحرص الواعي ليس تجسساً
الحرص التربوي يعني أن يكون ولي الأمر على دراية بالتطبيقات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
