ما جرى في فنزويلا، أخيرا، ليس حادثة معزولة، ولا ينبغي التعامل معه على هذا الأساس. إنه إشارة واضحة تستحق قراءة متأنية لا ردود فعل عاطفية، ولحظة مفصلية تكشف هشاشة النظام الدولي الذي نعيش في ظله اليوم.
في مطلع هذا الشهر، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية مباشرة على الأراضي الفنزويلية، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية.
لم يكن ذلك نتيجة قرار متعدد الأطراف، ولا خاتمة لمسار قضائي دولي، بل كان إجراءً أحادياً نُفذ بالقوة.
والرسالة هنا لا تحتمل التأويل: لا توجد ضمانات مطلقة، والسيادة الوطنية تصبح مشروطة عندما تتعارض مع مصالح الدول الأقوى.
عندما يصبح القانون انتقائياً
إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى الرئيس مادورو ذات طابع قانوني، يبرز سؤال بديهي: لماذا لم يتم اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ ولماذا لم تُقدَّم شكاوى رسمية، وتُعرض الأدلة، ويُحتكم إلى الإجراءات القانونية الواجبة؟
بتجاوز المؤسسات القانونية الدولية، تكون الولايات المتحدة قد تولّت بنفسها مهمة "العدالة الدولية". وبهذا، لم تُضعف سيادة فنزويلا فقط، بل قوّضت أيضاً النظام الذي تزعم الدفاع عنه.
وهذا يشكل سابقة خطيرة، فإذا استطاعت دولة واحدة تجاهل الآليات الدولية من دون تبعات، فما الذي يمنع الآخرين من أن يحذوا حذوها؟
سابقة تتجاوز حدود فنزويلا
الولايات المتحدة ليست القوة العالمية الوحيدة. فالصين وروسيا والهند وباكستان وغيرها، تمتلك قدرات عسكرية وقوى نووية. وإذا أصبح التدخل الأحادي نهجاً مقبولاً، فمن الذي سيمنع التدخل المقبل تحت ذريعة "الأمن" أو "العدالة"؟ لهذا، لا تكمن أهمية فنزويلا في التعاطف مع نظام أو شخص، بل في حقيقة أن القواعد نفسها تجري إعادة صياغتها.
صمت المجتمع الدولي
اجتمعت الأمم المتحدة. أُلقيت الكلمات. عُبّر عن القلق. لكن ما عدا ذلك، لم يحدث الكثير. هذا المشهد المتكرر يبعث برسالة واضحة إلى العالم: القوة تتغلب على المبدأ، والمساءلة انتقائية. وعندما تفشل المؤسسات الدولية في اتخاذ مواقف حاسمة، فإنها لا تحافظ على الاستقرار، بل تساهم في تآكله.
حتى التحذيرات الصادرة عن جهات أممية بأن مثل هذه التصرفات تجعل العالم أقل أمناً قوبلت باللامبالاة. وهذا الصمت ليس حيادياً؛ بل له تبعاته.
من فنزويلا إلى غرينلاند: من الآمن حقاً؟
لقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بأن غرينلاند ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي. وإذا كانت الاعتبارات الأمنية تبرر التحرك الأحادي، فمن المشروع التساؤل: هل سنشهد تطبيق المنطق ذاته في أماكن أخرى؟
هذا ليس تهويلاً، بل هو النتيجة المنطقية لعالم يحل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
