أربيل (كوردستان 24)- اعتبر السياسي الكوردي، أبو بكر كارواني، أن الهجمات الأخيرة التي تشهدها سوريا هي نتاج "اتفاق سري" بين دمشق وإسرائيل، محذراً من أنه من المستحيل صياغة "شرق أوسط جديد" دون إيجاد حل عادل وشامل للقضية الكوردية.
وفي قراءة سياسية واستراتيجية للأوضاع المتأزمة في سوريا، صرح كارواني خلال مشاركته في برنامج "باسي روج" (حدث اليوم) على شاشة "كوردستان 24"، اليوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026، أن ما يتعرض له الكورد في سوريا حالياً هو انعكاس لتفاهمات أمنية وسياسية بين الحكومة السورية وإسرائيل.
وأكد كارواني في تحليله أن مفهوم "الدولة" كمؤسسة تمثل الشعب قد تلاشت في سوريا، قائلاً: "لا توجد دولة في سوريا، كما أن السلطات في دمشق لا تؤمن بأدنى مبادئ الديمقراطية".
ويرى السياسي الكوردي أن هجمات المجموعات المسلحة التابعة للحكومة السورية على المناطق الكوردية، وتحديداً حيي "الأشرفية" و"الشيخ مقصود" في حلب، تمثل "مصلحة استراتيجية مشتركة" لثلاثة أطراف رئيسية هي: حكومة دمشق، إسرائيل، وتركيا.
وحذر كارواني من طبيعة القوى التي تواجه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والقوى الكوردية الأخرى، موضحاً أن "جزءاً من هذه المجموعات تتبنى أيديولوجيا جهادية متطرفة، تبيح تكفير الآخرين وتمهد الطريق لارتكاب مجازر جماعية". وبناءً على ذلك، وجه نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري ومنع وقوع "إبادة جماعية" بحق الكورد في سوريا.
وفي سياق حديثه عن الثقل القومي للكورد بوصفهم رابع أكبر قومية في الشرق الأوسط، أشار كارواني إلى "تاريخ مرير" من الإنكار، مؤكداً أن الأنظمة المتعاقبة في سوريا لديها خبرة تمتد لـ 100 عام في إنكار حقوق الكورد، ورفض الاعتراف بهم حتى كأقلية.
وشدد على أن الاستقرار لن يعود إلى المنطقة ما لم يتم الاعتراف بالحركة القومية الكوردية وحقوقها، معتبراً أن "تهميش وقمع الكورد كان أكبر خطأ تاريخي في الشرق الأوسط القديم، ولن يتشكل (شرق أوسط جديد) ما لم يتم تصحيح هذا الخطأ".
وفي ختام رؤيته، اقترح كارواني "خارطة طريق" جديدة لمستقبل الكورد، مشيراً إلى أنه في حال استمرار القمع وعدم حل القضية الكوردية، سيتعين على الكورد إجراء تغيير جذري في شعاراتهم وأهدافهم.
وقال: "إذا استمر التنكيل، أعتقد أنه يجب على الكورد تغيير سقف مطالبهم؛ فبدلاً من المطالبة بحقوق الأقليات أو الحكم الذاتي، عليهم المطالبة بالاستقلال مباشرة واتخاذ خطوات عملية نحو ذلك".
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأحياء الكوردية في حلب (الأشرفية والشيخ مقصود) هجمات عسكرية وقصفاً عشوائياً منذ ثلاثة أيام من قبل مجموعات مسلحة تابعة للحكومة السورية، مما أسفر حتى الآن عن سقوط 13 ضحية و64 جريحاً، فضلاً عن موجة نزوح واسعة للسكان.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
