لم يكن عيدروس الزبيدي قبل عقد من الزمن، اسماً كبيراً في المشهد الجنوبي، لكنه عمل على استغلال الفراغَيْن الأمني والسياسي في الجنوب، وانشغال الشرعية بـ«الانقلاب الحوثي»، ولجأ إلى تشكيل كيان خارج إطار الدولة، رافعاً شعارات انفصالية دوماً، وعنصرية حيناً آخر، ما أسهم في تعميق الانقسام ونشر الفوضى والعنف، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.
وهكذا لم ينحصر خطر تفكيك الدولة في انقلاب الحوثي في الشمال، بل تمدّد الخطر ليضرب بنية الدولة من الداخل عبر مشاريع موازية تحمل شعارات سياسية برّاقة ولكنها زائفة، تسير في اتجاه واحد وهو إضعاف الدولة وتقويض مؤسساتها، إذ تحوّل المجلس الانتقالي إلى سلطة «أمر واقع» تفرض قراراتها بقوة السلاح، وتشكّل تهديداً ليس للأمن والسلم اليمني بل تحوّلت إلى «خنجر مسموم» في ظهر القضية الجنوبية ذاتها، ما دفع الجنوبيين أنفسهم إلى رفض ممارسات الزبيدي والدعوة لمحاكمته بصفته «خائن» لمطالبهم في الحل العادل للقضية.
وعلى الرغم من منح الزبيدي فرصة الشراكة السياسية عبر مشاركته في الحكومة ثم مجلس القيادة الرئاسي، وأخيراً في الحوار الجنوبي -الجنوبي المرتقب في الرياض، والذي دعت إليه السعودية ووافقت عليه الأطراف كافة، إلا أنه انقلب على كل ذلك بعد (ترحيب)، فبعد أن حرّك قواته لاحتلال حضرموت والمهرة أحدث انقساماً وشرخاً عميقاً في الجسد الجنوبي، بل وداخل المجلس الانتقالي نفسه، إذ بدأ أنصاره يدركون حقيقة هذا الرجل ومواقفه المتقلبة، وارتهانه لأجندة خارجية مدمّرة لليمن والمنطقة، وهو ما فضحته ممارساته على الأرض التي أفصحت عن ازدواجية خطيرة بين خطاب الشراكة وعبثية الانقلاب، لينتهي به المطاف فارّاً إلى أرض الصومال ومنها إلى أبو ظبي.
لا شك في أن أبرز الخسائر التي لحقت بالقضية الجنوبية تتمثل في اختزالها في كيان واحد وشخص واحد، وبدلاً من أن تكون القضية مظلّة جامعة لكل القوى الجنوبية، جرى حصرها في شخصية الزبيدي، مع إقصاء أو تهميش قوى جنوبية تاريخية، مدنية وقبلية وحزبية، ما شتّت أهداف القضية الجنوبية وأظهرها أمام الرأي العام المحلي والدولي على أنها مشروع انفصالي وليست قضية حقوقية.
وفي ظل هذه السياسات «الزبيدية» الحمقاء، رهن حقوق أبناء الجنوب بمشاريع «مؤامراتية» باتت مرفوضة، تفضح اعتماد المجلس الانتقالي على تحريض جعل مشروعه حتى في نظر أنصاره، مرتبطاً بأجندات خارجية مشبوهة هدفها تحويل المحافظات الجنوبية والشرقية إلى منصة تأزيم لتصدير الفوضى وإثارة القلاقل والاضطرابات داخلياً!
ولعل أخطر ما فعلته سياسات «الزبيدي» أنها وضعت المواطن الجنوبي في مواجهة مباشرة مع الدولة اليمنية الساعية إلى استرداد كل التراب الوطني، وساهمت في تآكل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
