في كثير من البلدان التي تعيش أزمات عميقة، لا يكمن الخطر الحقيقي في حجم الفساد أو ضياع السيادة أو فشل الدولة في أداء وظائفها الأساسية، بل في التحوّل النفسي والاجتماعي الذي يصيب المجتمع ذاته، حين يرى كل شيء يُدار على نحو خاطئ، المال العام يُنهب علنًا، المناصب تُمنح للفاسدين، والقرار الوطني يُختطف، ومع ذلك يختار الصمت، بل ويتعايش مع هذا الخراب بوصفه قدرًا لا فكاك منه. هذا الصمت لا يكون ناتجًا عن الجهل دائمًا، فالأخطر أن كثيرًا من الناس يدركون حجم الانحراف، لكنهم لا يتحركون إلا عندما تُمس معاشاتهم "رواتبهم" أو تتأثر مصالحهم المباشرة، وكأن الوطن اختُزل إلى حساب مصرفي، والدولة إلى جهة صرف.
هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها ببساطة على أنها خوف فقط، ولا فقر فقط، ولا قمع فقط، بل هي نتاج تراكمي لسنوات طويلة من كسر الثقة بين المواطن والدولة، وتجريد السياسة من بعدها الأخلاقي، وتحويل الشأن العام إلى ملف ملوث يُفضّل الابتعاد عنه. حين يعتاد الفرد على رؤية الفاسد يُكافأ، والكفوء يُهمَّش، والقانون يُستخدم انتقائيًا، تتآكل داخله فكرة العدالة، ويبدأ لا شعوريًا بتقليص سقف توقعاته من الدولة، إلى أن لا يبقى له مطلب سوى الاستمرار في قبض راتبه أو الحفاظ على مورد عيشه، ولو كان ذلك على حساب كرامته وحقوقه بعيدة المدى.
الأخطر في هذا السياق هو ما يمكن تسميته بالوعي الانتقائي، حيث يغيب الإحساس بالخطر عندما تُنهك السيادة أو تُفرغ المؤسسات من مضمونها، لكنه يستيقظ فجأة عند أي تهديد مالي مباشر. هنا تتحول القضايا الكبرى إلى ضجيج بعيد، فيما يصبح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
