الطغيان: عطبٌ تربويّ وفائضُ قوّةٍ منقلب
د. مظهر محمد صالح
منذ الطفولة التي غادرنا تنمّرها، وحتى شيخوختنا التي نبلغها مثقلين بالخبرة والخذلان، لم تنفكّ الحياة تُلاصقنا بعالم الطغيان. فما إن نحتكّ بالجماعة الاجتماعية، حتى ينبثق من بين صفوفها طاغية في هذا الفضاء المعولم قد يخرج من أفقر القنوات وأضعفها، أو يتشكّل في أقصى حالات الثراء والتملّك والمكر الذي لا يُطاق.
ثم لا يلبث الطغيان أن يتمدّد متحوّلًا إلى حالة مؤسسية تتزين بأسماء مهذّبة، وتُصنَّف تحت سقوفٍ وأبواب تُسمّى (بيروقراطية) لتُنتج فئة اجتماعية خطِرة مُعطِلة للحياة وقد يتشكّل داخلها هرمٌ كامل من الطغاة يمارسون حربًا ناعمة ضد الجماعة الإنسانية عبر تعطيل العلاقات الاجتماعية وإفقار المعنى الإنساني.
ولعلّ من أجمل ما كُتب عن الطغيان في أيامنا هذه ما قدّمه المفكّر الكبير حسين العادلي، حين لخّص عالم الطغيان بهمسة عالية، رقيقة المعنى، فقال:
لا يطغى المرء حين يقوى، بل حين يغيب من يذكّره بحدّه.
أساس كل طاغٍ طفلٌ مُهمَل لم يجد من يربّيه.
الطغيان نزعةُ سيطرةٍ مشفوعةٌ بفزع السقوط.
من رضي بالطغيان مُسِخ، ومن رفض وسكت استُعبد، ومن رفض ونهض تحرّر.
تطغى الشعوب بالفوضى، ويطغى الحكّام بالسلطة.
الطغيان لا يُنجبه الحاكم، بل يبدأه صمت المحكومين.
الطغيان صفقة فاسدة: يعرض الحاكم فيها الخوف والحاجة، ويُسلّم الشعب السمع والطاعة.
الطغيان لا يموت بسقوط الحاكم، بل بسقوط الخضوع.
ومن حيث انتهى العادلي، وأنا أبلغ عامي السابع والسبعين، أنظر إلى كرة الأرض وقد مرّ بها عدد لا يُحصى من الطغاة، فأجدهم، على اختلاف الأزمنة واللغات والعوالم والبلدان، تحكمهم قاعدة واحدة (عقدة النقص التربوية)
أولئك الذين دفعتهم القاع إلى الصعود، لا بوصفه تحرّرًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
