كيف تنقل روسيا شحنات الغاز المسال إلى الصين التي تتحدى عقوبات واشنطن؟

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة تعمل روسيا والصين على إنشاء "أسطول ظل" من ناقلات الغاز الطبيعي المسال لتجاوز العقوبات الغربية المفروضة على الغاز الروسي. تستخدم هذه الشبكة ناقلات قديمة وشركات وهمية، مع ميناء بيهاي كمركز رئيسي لاستقبال الشحنات. تهدف الصين لتأمين إمدادات الطاقة بأسعار منخفضة، بينما تسعى روسيا للحفاظ على صادراتها رغم العقوبات. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

في أواخر أغسطس، اندفع طاقم من البحّارة الإندونيسيين عبر مضيق سنغافورة، متجهين إلى ناقلة غاز طبيعي مسال فارغة كانت ترسو قبالة الساحل منذ أشهر. وكان بعض أفراد الطاقم، الذين جرى تجميعهم على عجل وبلغ عددهم 20 شخصًا، قد أمضوا أكثر من عام من دون عمل. ولم يكن أيٌّ منهم يعلم أنه في طريقه ليصبح جزءًا من عملية صينية لبناء أسطول ظل من ناقلات الغاز.

كانت وجهتهم، الناقلة "سي سي إتش غاز (CCH Gas)، التي لم تُدرج قط على القائمة السوداء، مع أنها عنصر أساسي في شبكة شحن متنامية مصممة للالتفاف على القيود المفروضة على الغاز الروسي الخاضع للعقوبات.

مع فرض قيود على بعض محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال وناقلاته الروسية بعد غزو أوكرانيا عام 2022، تعمل موسكو مع بكين على إنشاء نظام موازٍ، مماثل للنظام الذي تستخدمه للنفط، وأقل عرضة للتدخل الغربي.

يعد ما هو على المحك بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها هو قدرتهم على كبح صادرات الكرملين من الطاقة، التي تشكل مصدراً رئيسياً لتمويل حرب موسكو. بالنسبة لبكين، تمثل هذه الشبكة المظلمة فرصةً سانحةً لتأمين الوقود الروسي بأسعار منخفضة، وتعزيز العلاقات فيما تعاني موسكو من ندرة المشترين البديلين.

قال جيفري بيات، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون موارد الطاقة، الذي ساهم في صياغة قيود على قطاع الغاز الطبيعي المسال الروسي في عهد الرئيس جو بايدن: هكذا الصين تختبر حدود نهج العقوبات الأميركية أرى أن الوقت مناسب للصين لاستعراض قوتها واستقلاليتها، لا سيما مع استمرار القضايا التجارية العالقة".

لم تستجب وزارة الخارجية الصينية إلى طلب للتعليق. وكانت بكين قد صرحت بأنها تعارض العقوبات الأحادية.

أشهر من التخطيط الدقيق بلغت العملية بين موسكو وبكين مرحلةً فارقةً في أغسطس، عندما أصبحت الصين أول دولة تستورد غازاً طبيعياً مسالاً خاضعاً للعقوبات، وذلك بمساعدة سفن غير مرخصة وشبكة شركات وهمية، وميناء مخصص.

أمضت الشركات الصينية شهوراً في وضع الأسس اللازمة لذلك، وفقاً لتحقيق من بلومبرغ نيوز يستند إلى أكثر من عشرين متخصصاً في هذا المجال، من وكلاء توظيف ووسطاء وتجار غاز، طلب معظمهم عدم كشف هوياتهم.

بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ترسم المقابلات صورةً لكيفية اعتماد روسيا والصين أساليبَ ملتويةً، بل وتجنيد طواقم غير مدربة أحياناً، لقيادة سفن ذات تقنية عالية وأداء مهام خطرة، مثل نقل الغاز الطبيعي المسال بين السفن في عرض البحر قبالة سواحل ماليزيا، وذلك في إطار جهودهما لتكوين أسطول ظل.

في منتصف سبتمبر، استُبدل نظام تتبع موقع السفينة، وفقاً لأشخاص مطلعين. وكان من شأن الجهاز الجديد أن يسمح للسفينة بتزييف موقعها. قال الأشخاص إن أحد أفراد الطاقم على الأقل طلب مغادرة السفينة عندما بدا أن جهاز نظام التعرف الآلي سيستخدم لهذا الغرض.

بعد عدة أسابيع، تلقت ناقلة سي سي إتش غاز أمراً من مستأجر السفينة بالتوجه نحو المياه الماليزية، بحسب هؤلاء الأشخاص. لم تتمكن بلومبرغ من تأكيد هوية الشركة التي استأجرت ناقلة الغاز. وسرعان ما بدأت شركة "سي سي إتش غاز" بتزييف موقعها أثناء إبحارها قبالة الساحل الشرقي لشبه جزيرة ماليزيا، وهي منطقة وصفتها ميشيل ويز بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في شركة ويندوارد" (Windward)، بأنها "بؤرة الفوضى البحرية".

منذ أواخر أغسطس، استقبل ميناء بيهاي الجنوبي 20 شحنة أو أكثر من الغاز الطبيعي المسال الخاضع للعقوبات، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ، ويقدر تجار قيمتها بما لا يقل عن 500 مليون دولار.

مرفأ معتمد لأسطول الظل قال ثلاثة تجار صينيين مطلعين على الأمر إن السلطات قررت جعل بيهاي فعلياً نقطة الدخول الوحيدة للغاز الطبيعي المسال الخاضع للعقوبات الأميركية. وكان الهدف من ذلك حماية المشترين الصينيين الآخرين الذين لديهم عقود سارية مع الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية.

وأزالت مشغلة المنشأة "بايب تشاينا (PipeChina)، وهي شركة تملكها الدولة، المشروع من موقعها الإلكتروني وأوقفت مزادات الحصول على امتيازات الاستيراد. لم ترد "بايب تشاينا" على طلب للتعليق.

قال توبي كوبسون، الشريك الإداري في شركة دافنبورت إنرجي (Davenport Energy)، الذي يعمل في سوق النفط والغاز الصيني منذ 15 عاماً: "يُرجح ألا يكون هذا استفزازاً مباشراً لواشنطن، بل إشارة إلى أن الصين لن ترضخ للضغوط بشأن إمداداتها من الطاقة، مع الحفاظ على علاقاتها مع روسيا وتعزيزها في الوقت نفسه. الفرصة سانحة الآن، ولا يرجح أن تتاح بمجرد انتهاء الحرب وعودة سلاسل التوريد إلى وضعها الطبيعي".

حددت بلومبرغ 15 ناقلة غاز طبيعي مسال ضمن أسطول النقل غير الرسمي، تعود ملكيتها في الواقع إلى شركات روسية وصينية. هذا العدد ضئيل مقارنة ًمع أكثر من 1000 ناقلة ظل تعمل في مجال النفط، إلا أنها تسهم مع ذلك في تخفيف الضغط على الكرملين مع اشتداد محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا.

كما أن هناك مجالاً لتوسع هذا الأسطول، إذ تعتمد شبكات النقل غير الرسمية عادةً على ناقلات قديمة كانت لتخرج من الخدمة لولا ذلك. بلغ متوسط عمر السفن التي أحيلت إلى التقاعد في عام 2025 نحو 26 عاماً، ويزيد عمر عشر الأسطول العالمي عن 20 عاماً، وفقاً لشركة فليكس إل إن جي (Flex LNG) التي تملك سفناً في هذا القطاع.

قال أويستين كاليكليف، الرئيس التنفيذي السابق لشركة فليكس إل إن جي : إنه أسطول كبير حقاً إذا مضوا قدماً في هذا المشروع، نتوقع أن تتوقف سفن كثيرة عن العمل".

شحنات ذات أهمية خاصة لدى الكرملين بما أن الصين قادرة على تلبية احتياجاتها الحالية من الغاز دون الحاجة إلى الواردات الروسية، فإن استثمارها في أسطول النقل البحري يهدف إلى تأمين الإمدادات من خلال التنويع. أما بالنسبة للكرملين، الذي جعل الغاز المنقول بحراً جزءاً أساسياً من استراتيجيته للطاقة، فإن هذه الشحنات تحدث تحولاً جذرياً.

لا يقتصر دورها على مساعدة موسكو على استعادة بعض التجارة التي خسرتها بعد غزو أوكرانيا، بل تعني أيضاً أن محطة "آركتيك إل إن جي 2 (Arctic LNG 2)، وهي أكبر محطة غاز فائقة التبريد في روسيا ومشروع عزيز لدى الرئيس فلاديمير بوتين، يمكن أن تظل قيد التشغيل.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المحطة في عام 2023، واضطرت إلى خفض إنتاجها بشكل كبير لمدة تصل إلى ستة أشهر في العام التالي بسبب امتلاء جميع مرافق التخزين.

محطة "آركتيك إل إن جي 2 مصممة لإنتاج حوالي 20 مليون طن سنوياً. وكانت روسيا تهدف إلى مضاعفة إنتاجها الإجمالي من الغاز ثلاث مرات ليصل إلى 100 مليون طن سنوياً بحلول نهاية العقد، لكنها اضطرت في وقت سابق من هذا الشهر إلى تأجيل هذه الخطة بسبب العقوبات.

جليد وعقوبات وناقلات على مدى ثمانية أشهر، رست ست ناقلات غاز روسية خاضعة للعقوبات في الدائرة القطبية الشمالية. وقد صعب الجليد الكثيف حركة الملاحة. لكن حتى لو كانت المياه صافية، لم يكن أمام السفن وجهة. وكان المشترون متخوفين من رد فعل انتقامي من الولايات المتحدة وحلفائها. وقد فشلت جهود موسكو في عام 2024 لبيع الوقود بأسعار مخفضة جداً إلى الصين والهند.

ثم، في 16 أغسطس، انطلقت أربع من هذه الناقلات في غضون ساعات قليلة. شقت طريقها عبر الجليد، وانطلقت على طول الطريق البحري الشمالي من القطب الشمالي إلى المحيط الهادئ. كانت متجهة إلى آسيا، حاملة وقوداً معداً وجهته محطة بيهاي.

وفي إفصاح تنظيمي روسي حُذف لاحقاً بعد تقرير من بلومبرغ نيوز، أعلنت إحدى السفن أنها متجهة إلى الصين. في هذه الأثناء، كان بوتين في ألاسكا لحضور قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحظى باهتمام كبير.

أضفى توقيت مغادرة ناقلات النفط طابعاً من الغموض، لكن ربما كان الأمر مرتبطاً ببساطة بالطقس. فمن يوليو وحتى نوفمبر تقريباً، يسهّل ذوبان جليد القطب الشمالي الملاحة إلى آسيا.

في ديسمبر 2024، سافر دينيس سولوفيوف، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة نوفاتك (Novatek)، مالكة أغلبية أسهم مشروع "آركتيك إل إن جي 2 ، إلى واشنطن. كان ترمب قد أعيد انتخابه تواً، وكان سولوفيوف يرغب في إقناع صانعي السياسات بتعميق العلاقات مع روسيا كوسيلة لمواجهة الصين، وفقاً لأشخاص ذوي اطلاع. على الجانب الآخر من العالم، كانت نوفاتك على تواصل مع مكتبها في بكين لإيجاد مشترين صينيين.

في أحد هذه الاجتماعات، كما يقول الحاضرون، كرر مسؤولو نوفاتك ما كانوا يقولونه للمشترين في الصين والهند طوال العام، وهو أن اتفاق سلام أوكراني محتمل سيعني أن ترمب سيرفع العقوبات عن مشروع "آركتيك إل إن جي 2 ، أو على الأقل سيتغاضى عن مبيعات الغاز. أكد المسؤولون أن انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال ما يزال يمثل فرصة مثالية للشراء.

لم تستجب نوفاتك لطلبات التعليق المتكررة، وكذلك الكرملين ووزارة الطاقة الروسية.

رسالة تتزامن مع زيارة بوتين إلى بكين كانت ناقلة النفط "أركتيك مولان" (Arctic Mulan) موجودة في آسيا عندما رست ناقلات النفط في الدائرة القطبية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 9 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
منصة CNN الاقتصادية منذ 8 ساعات