بغداد / عراق اوبزيرفر
في إطار سعي الحكومة العراقية إلى ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الثقة بالسياسات المالية والنقدية، تبرز قرارات سعر الصرف كأحد أهم المؤشرات المؤثرة في موازنة الدولة ومسار الاقتصاد الكلي.
ومع اقتراب إعداد موازنة عام 2026، تتجه الأنظار إلى توجهات البنك المركزي والحكومة في إدارة قيمة الدينار العراقي، لاسيما في ظل تحديات التضخم، وتمويل الإنفاق العام، والحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية.
تثبيت سعر الدولار
وفي هذا الصدد، خاطب البنك المركزي دائرة الموازنة في وزارة المالية بشأن مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق لسنة / 2026.
وذكر البنك المركزي أن سعر الصرف الرسمي الذي سيتم اعتماده في عام / 2026 يبلغ (1300) دينار للدولار والمعتمد منذ شباط من عام 2023 .
فيما كشفت مصادر عن أن البنك المركزي سيشتري الدولار بسعر 1300 دينار من وزارة المالية ويبيعه بسعر 1310 دنانير للمصارف التي ستبيعه بـ1320 ديناراً للتجار والتحويلات الخارجية .
تأثير التثبيت
وتعليقاً على هذه المخاطبة، كشف مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والمالية، مظهر محمد صالح، عن أبعاد وتأثيرات قرار البنك المركزي العراقي تثبيت سعر الصرف الرسمي عند مستوى 1300 دينار مقابل الدولار الامريكي ضمن مشروع موازنة عام 2026، مؤكدا أن القرار يأتي في إطار رؤية اقتصادية مدروسة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الكلي للاقتصاد الوطني.
وقال صالح في تصريح لـ عراق اوبزيرفر ، إن تثبيت سعر الصرف عند هذا المستوى يعكس تنسيقا محسوبا بين السياستين المالية والنقدية، ويعد خطوة باتجاه رفع القيمة الحقيقية للدينار العراقي بشكل محدود، بما ينسجم مع واقع المؤشرات الاقتصادية والقدرة المتاحة لدى السياسة النقدية.
وأوضح أن القرار يمثل رسالة إيجابية للأسواق المحلية والدولية، كونه يستند إلى متانة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، وقدرته على إدارة الاستقرار النقدي بثقة عالية، دون اللجوء إلى أدوات استثنائية قد تخل بالتوازن الاقتصادي.
وأشار صالح إلى أن السياسة المالية الحكومية تتجه نحو تعظيم الإيرادات الحقيقية وتنويع مصادرها، بعيدا عن ما يُعرف بـ التكيف النقدي ، الذي يعتمد على سعر الصرف كوسيلة تمويل غير مباشرة للموازنة، مؤكدا أن هذا التحول يعزز الاعتماد على أدوات مالية أصيلة وأكثر استدامة في ضبط الإنفاق وتعبئة الموارد.
وأكد المستشار أن تثبيت سعر الصرف يبعث بإشارة واضحة على أولوية احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مع التأكيد على استقلالية السياسة النقدية، ودفع السياسة المالية نحو مزيد من الكفاءة والانضباط، بما يحقق توازنا مستدامًا في الاقتصاد العراقي ويحمي القوة الشرائية للمواطنين على المدى المتوسط والبعيد.
وبالمحصلة، يأتي قرار تثبيت سعر الصرف الرسمي ليعكس رؤية اقتصادية تستهدف تحقيق توازن محسوب بين متطلبات الاستقرار النقدي وأهداف السياسة المالية، بما يضمن استدامة النمو وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
