في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، وتكثر فيه الوصايا والنصائح، تظلّ القدوة الحقيقية أصدق خطاب، وأعمق أثراً، فهي لا ترفع صوتها، لكنها تبلغ القلوب، ولا تكثر الكلام، لكنها تُعلِّم بالفعل قبل القول، وبالسلوك قبل الموعظة. فالإنسان، مهما بلغ من العمر، يتعلّم بعينه قبل أذنه، وبما يراه حيّاً أمامه أكثر مما يسمعه من توجيهات مجردة، ولذلك كانت القدوة الصالحة حجر الأساس في التربية وبناء المجتمعات.
القدوة الصالحة ليست فكرةً معلّقة في الهواء، ولا صورةً مثالية بعيدة المنال، بل هي إنسانٌ يعيش القيم كما يقولها، ويترجم مبادئه إلى أفعال يومية. تتجسد في الأخلاق الرفيعة، والصدق الذي لا يتلوّن، والالتزام الذي لا يضعف، والتواضع الذي لا ينكسر، والعمل الجاد الذي يثمر، مقروناً بالحب واللين وحسن المعاملة. ومن هذا التناسق بين القول والعمل تنبع قوتها، فتُلهم النفوس، وتوقظ الضمائر، وتدلّ السائرين على دروب الخير، وتُسهم في بناء شخصيات متوازنة ومجتمعات أكثر تماسكاً. وتتجلى القدوة في أكمل صورها وأسمى معانيها في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله تعالى الأسوة الحسنة للبشرية جمعاء، فقال سبحانه:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
فكان مدرسة، يعلّم الناس بسيرته قبل لسانه، ويغرس القيم في النفوس بسلوكه اليومي، حتى غيّر أمة، وبنى حضارة، وأرسى منهجاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
