في خطوة تحمل أبعادًا تنظيمية وسياسية واقتصادية عميقة، تستعد شركة «تيك توك» لإعادة رسم ملامح عمليات تيك توك في الولايات المتحدة عبر فصل أجزاء من أعمالها الأمريكية ضمن كيان جديد، في محاولة للامتثال للضغوط التشريعية المتصاعدة، غير أن هذه الخطوة لن تشمل جميع الموظفين الأمريكيين، ما يعكس تعقيد المرحلة الانتقالية التي يمر بها التطبيق الأشهر عالميًا.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر» بأن عددًا من موظفي «تيك توك» في الولايات المتحدة أُبلغوا هذا الأسبوع بأنهم لن يعملوا ضمن المشروع المشترك الأميركي الجديد، الذي يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC، والذي تقوده شركات الاستثمار المديرة «أوراكل» و«سيلفر ليك» و«MGX»، بل سينتقلون إلى كيان عالمي منفصل لا يزال مملوكًا لشركة «بايت دانس».
ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه «تيك توك» إلى تنفيذ صفقة معقّدة تهدف إلى فصل أعمالها الأمريكية عن الشركة الأم الصينية، بما يضمن استمرار نشاطها داخل السوق الأميركية دون الوقوع تحت طائلة القوانين الفيدرالية الجديدة.
كيانان منفصلان وتوزيع جديد للموظفين
وبحسب التفاصيل التي وردت في مذكرة داخلية وجّهت إلى الموظفين المتأثرين، فإن العاملين الذين يركزون على منتجات السوق الأمريكية المرتبطة بعمليات «تيك توك» العالمية يجري نقلهم إلى كيان جديد يحمل اسم TT Commerce Global Services LLC. وهو كيان سيظل مملوكًا بالكامل لشركة «بايت دانس».
ويشمل هذا الانتقال فرقًا تعمل في مجالات محددة ستبقى مرتبطة بالعمليات العالمية للشركة. وهو ما يعكس حرص الإدارة على الفصل الوظيفي دون الإخلال بالترابط التشغيلي بين الأسواق المختلفة.
وكان شو زي تشيو الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، قد أوضح في رسالة سابقة للموظفين أن هذه الأنشطة تضم «بعض الأنشطة التجارية. بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلانات والتسويق». في إشارة واضحة إلى أن الفصل لا يعني الانفصال الكامل عن المنظومة العالمية للتطبيق.
من يعمل داخل المشروع المشترك الأمريكي؟
في المقابل، أشار شو زي تشيو إلى أن فئات أخرى من الموظفين الأمريكيين تواصل عملها ضمن كيان TikTok USDS Joint Venture LLC. لا سيما العاملين في مجالات حماية البيانات وأمن الخوارزميات، وهي قطاعات تعد جوهرية في إطار المخاوف الأمريكية المتعلقة بالأمن القومي.
وأوضح تشيو أن هؤلاء الموظفين يشكلون العمود الفقري للكيان الأمريكي الجديد. الذي يفترض أن يعمل بشكل مستقل عن «بايت دانس»، بما يتماشى مع المتطلبات القانونية والتنظيمية.
وأضاف أن الصفقة من المقرر أن تستكمل في 22 يناير الجاري. وهو موعد مفصلي قد يحدد مستقبل عمليات تيك توك في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة. سواء من حيث الملكية أو الهيكل الإداري.
صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة
ورغم أهمية هذه التحولات، امتنعت كل من «تيك توك» و«بايت دانس» عن التعليق على طلبات «بيزنس إنسايدر» للحصول على توضيحات إضافية بشأن إعادة توزيع الموظفين. ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية وتأثيرها على الاستقرار الوظيفي.
ويعكس هذا الصمت الرسمي حساسية الملف، خاصة في ظل التداخل بين المصالح التجارية والضغوط السياسية. فضلًا عن الرقابة الإعلامية المكثفة التي تواكب كل خطوة تتخذها الشركة داخل السوق الأمريكية.
ومن ثمّ، تبدو إدارة «تيك توك» حريصة على المضي قدمًا بهدوء. تفاديًا لأي اضطرابات قد تؤثر في مسار الصفقة أو في ثقة المستخدمين والمعلنين.
لماذا تنقسم عمليات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
