قفزت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، لتغلق فجوة خسائر مطلع الأسبوع، مدفوعة بالتوترات في البؤر المشتعلة في مناطق متفرقة من العالم، بداية من فنزويلا مروراً بروسيا وإيران وأخيراً وليس آخراً العراق.
ووقفَت أسعار النفط على أعلى مستوياتها منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع، لليوم الثاني على التوالي، وتتجه لتسجيل ثالث مكاسبها الأسبوعية، وسط حالة من القلق بشأن مستقبل الإمدادات من فنزويلا وتزايد المخاوف من إمكانية تأثر الإنتاج الإيراني بالاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
أسواق العالم على المحك اليوم.. هل تٌنسف شرعية تعريفات ترامب التاريخية؟
كم بلغ سعر برميل برنت الآن؟
ارتفع خام برنت معززاً بقاؤه أعلى مستويات الـ60 دولاراً التي فقدها أول أمس، مسجلاً في أحدث التداولات اليوم مستويات 62.84 دولار للبرميل، مرتفعًا بنسبة 1.3%، ما يعادل 0.85 دولار للبرميل.
ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط، تسليم فبراير، بنسبة 1.1%، ما يعادل 0.75 دولار للبرميل، لتصل إلى مستويات قرب 58.52 دولار، بحلول الساعة 8:00 صباحًا بتوقيت غرينتش.
عند تسوية تعاملات أمس، زادت العقود الآجلة لخام برنت 2.03 دولار أو 3.4% إلى 61.99 دولار للبرميل، ووصل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 57.76 دولار للبرميل بزيادة 1.77 دولار أو 3.2%.
بعد ارتفاعات اليوم وأمس، محا الخام كافة خسائره هذا الأسبوع، ويتجه لتسجيل أول مكاسب أسبوعية هذا العام، في حين ارتفع خام برنت في خمس جلسات بنسبة تقترب من 3%، كما ارتفع الخام الأميركي أكثر من 1.5%.
أنهى الخامان العام 2025 بأكبر خسارة سنوية لهما منذ العام 2020، بعد أن فقدا نحو 20% من قيمتهما، في ظل تأثير الحروب، وارتفاع الرسوم الجمركية، وزيادة إنتاج «أوبك+»، وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
تضخّم يتسارع وطلب هزيل.. 1.4 تريليون دولار أنفقتها بكين لا تكفي
ما الذي أجج الصعود؟
تلقت الأسعار دعماً بعد أن ألقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل أيام وتصريحه بأن الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
كما تصاعدت المخاوف من اضطراب الإمدادات في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران، المنتج الرئيسي في الشرق الأوسط، وكذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على صادرات النفط الروسية.
في حين بدأت السفارات الأجنبية في فنزويلا في ترتيب زيارات الأسبوع المقبل، ستشمل ممثلين لشركات النفط الأمريكية والأوروبية، وذلك بعد إعلان واشنطن عن صفقة نفط بقيمة ملياري دولار وتوريد بضائع أمريكية إلى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
موقع للتنقيب عن النفط في الولايات المتحدة.
تصحيح مسار بعد تراجع مؤقت
قال خبراء شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير اليوم الجمعة: «أسعار النفط ارتفعت بعد عدة أيام من التراجع وصححت بطريقة أو بأخرى التجاهل السابق للمخاطر الجيوسياسية».
أشار خبراء شركة «هايتونغ فيوتشرز» إلى أن المخزونات العالمية تواصل الارتفاع، ولا تزال زيادة الإمدادات هي المحرك الرئيسي الذي قد يحد من المكاسب.
كتب الخبراء لدى «هايتونغ فيوتشرز»: «ما لم تتصاعد المخاطر المحيطة بإيران، فمن المرجح أن يكون التعافي محدودًا ومن الصعب أن يستمر».
قبل اختبار الوظائف.. هل تعصف المفاجأة بمكاسب الدولار؟
نفط روسيا
احتجزت الولايات المتحدة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في المحيط الأطلسي يوم الأربعاء، إحداهما ترفع علم روسيا، وذلك في إطار مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض سيطرته على تدفقات النفط في الأميركيتين وإجبار الحكومة الاشتراكية الفنزويلية على أن تصبح حليفة.
كما ورد في إشعار من شركة «لويدز ليست إنتيليجينس» أن ناقلة نفط متجهة إلى روسيا تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في البحر الأسود، مما دفعها إلى طلب مساعدة خفر السواحل التركي وتحويل مسارها.
إلى ذلك، قال السناتور الجمهوري لينزي جراهام أمس الأربعاء: «ترامب سيمنح الضوء الأخضر للكونغرس من أجل المضي قدمًا في مشروع قانون عقوبات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستهداف الدول التي تجري معاملات تجارية مع روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة».
صورة جوية أرشيفية تظهر مضيق هرمز مزدحماً بناقلات النفط والسفن
اضطرابات إيران
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حذر الموردين المحليين من تخزين البضائع أو المبالغة في أسعارها، وذلك في وقت تقوم فيه طهران بإصلاحات عالية المخاطر في مجال الدعم، وسط احتجاجات تعم البلاد بسبب المصاعب الاقتصادية.
وقال محلل استراتيجيات الاستثمار لدى «ريموند جيمس» بافل مولتشانوف: «إيران لديها تاريخ طويل من الاحتجاجات، ولا يوجد ما يشير إلى أن النظام على وشك الانهيار».
أضاف مولتشانوف في مذكرة للعملاء: «اعتماداً على كيفية تطور الوضع، قد تكون صادرات النفط الإيرانية، التي تعادل 2% من الإمدادات العالمية (مثلي مستوى فنزويلا)، معرضة للخطر».
في حين قالت «مجموعة نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت إن خدمة الإنترنت انقطعت تمامًا على مستوى إيران أمس، وذلك وسط استمرار الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية في أنحاء البلاد، ما يهدد انتظام العمل في شركات النفط.
الدولار والارتفاع الزائف.. مخاطر لم تُسعَّر و«فيدرالي» في مهب الريح
تأميم في العراق
وفي العراق، وافق مجلس الوزراء العراقي على خطط لتأميم العمليات في حقل نفط غرب القرنة 2، أحد أكبر الحقول في العالم، إذ تتطلع الحكومة إلى تجنب الاضطرابات الناجمة عن العقوبات الأمريكية المفروضة على شركة لوك أويل الروسية.
رهانات السوق على توازن الإمدادات
يرى المحلل لدى شركة «ريستاد إنرجي» جانيف شاه أن الزيادة الإضافية الممكنة في الإمدادات الفنزويلية خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة لن تتجاوز 300 ألف برميل يوميًا، في ظل إنفاق إضافي محدود.
وكتب شاه في مذكرة للعملاء: «يمكن تمويل جزء من هذه الزيادة ذاتيًا من قبل شركة النفط المملوكة للدولة «بتروليوس دي فنزويلا»، لكن تحقيق هدف ثلاثة ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2040، ما يعادل زيادة 200%، سيتطلب توفير رأس مال دولي».
ومن المتوقع أن تنعكس هذه التحركات الجيوسياسية مباشرة على مؤشرات الأسهم العالمية، الدولار، وأسعار الذهب، ما قد يرفع تقلبات الأسواق على المدى القصير ويعيد تقييم استراتيجيات المستثمرين.
ورغم ضجيج فنزويلا وخطط واشنطن، فإن السوق تبدو وكأنها تراهن فعليًا على «أوبك+» والسعودية تحديدًا كصمام التوازن الوحيد، في إشارة واضحة إلى أن المتداولين لم يقتنعوا بعد بإمكانية ضخ إمدادات إضافية سريعة وقابلة للاستدامة من كاراكاس.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


