ألقى خطبة الجمعة اليوم من الجامع الأزهر الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية ودار موضوعها حول: "وحدة الأمة الإسلامية".
وأكد الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن فقدان الذاكرة لا يهدد الأفراد وحدهم، بل يطال الأمة بأكملها، موضحًا أن الأمة التي تنسى ماضيها تفقد هويتها وقدرتها على التمييز بين عدوها وصديقها، وتتحول إلى كيان فاقد للأهلية الحضارية وغير قادر على رسم مستقبله والتعامل الأنسب مع حاضره، والسبب في ذلك أنها نسيت ماضيها وتاريخها، لذلك فإن الأمم حينما تنسى تاريخها تصبح أشبه بالجثة الهامدة، فتصير أمة مغيبة، وهو ما ينعكس على عدم قدرتها في صياغة مستقبلها وتحديد مصيرها.
وأوضح الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن القرآن الكريم أولى الذاكرة الجماعية عناية كبيرة، فقد سمَّى الله كتابه الكريم ذكرا، قال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»، وقص فيه من أنباء الرسل وحكايات السابقين ما يثبت به ذاكرة الأمة، قال تعالى: «وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ»، كما قدّم التذكر والوعي باعتبارهما فعلًا إيمانيًا، فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»، وقال أيضا: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، ودعا إلى شحن ذاكرة الأمة بالنظر والتأمل فقال: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا»، محذرًا من أن الغفلة والنسيان يؤديان إلى ضياع الرسالة التي حملتها الأمة عبر تاريخها، فقال سبحانه: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ».
وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن من أخطر مظاهر تآكل الذاكرة نسيان الأمة لرسالتها العالمية يقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، مؤكدًا أن الأمة لم تُوجد لمصالحها الضيقة، أو لتعيش في حدودها، ولمنافعها المادِّيَّة الخاصَّة، إنَّما أخرجها ربُّ العالمين «للنَّاس» كلِّ النَّاس، بيضًا وسودًا، عربًا وعجمًا، أغنياء وفقراء، فهي أمَّةٌ صاحبة رسالة للعالمين، لتقود بالقيم والعقيدة والأخلاق.
وبيّن خطيب الجامع الأزهر أن وحدة الأمة فريضة دينية وضرورة حضارية، وأن قوتها في اتحادها، وأن ضعفها في تفرقها، قال تعالى:.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مصراوي
