مصدر الصورة: Bloomberg via Getty Images
نستعرض في عرض الصحف البريطانية والأمريكية بعض مقالات الرأي التي تبرز أهم ما تشهده الساحة العالمية من أحداث سياسية، من بينها مقال يتناول فشل استراتيجية "الدم مقابل النفط" الأمريكية وما تحققه من خسائر، وآخر عن مساعدة الغرب و"فرصة الإيرانيين للحرية"، وأخيراً مقال عن ضرورة استعادة الدول الأوروبية إرادتها لمواجهة سياسات دونالد ترامب وعصره.
نبدأ جولتنا بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ومقال رأي كتبته هيئة التحرير بعنوان "أمريكا ليست بحاجة إلى النفط الفنزويلي"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن استراتيجية "الدم مقابل النفط" كانت مقايضة خاسرة في عام 2003، لكنها أصبحت أكثر خسارة وسوءاً في عام 2026.
ويقول المقال إن شعار "لا دماء مقابل النفط" كان من أكثر الشعارات رواجاً ومناهضة للحرب قبل عشرين عاماً، إلا أن هذا الشعار عاد إلى الواجهة مجدداً، وهذه المرة يبدو أكثر مطابقة للواقع، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، صراحة أن اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كان، جزئياً، خطوة مدفوعة بالرغبة في الاستحواذ على احتياطات فنزويلا النفطية التي تتجاوز 300 مليار برميل من الذهب الأسود، وهي الأكبر عالمياً.
ويضيف المقال أن النفط، لم يكن بمفرده، سبباً مشروعاً، ولا عقلانياً، لشن هجوم أمريكي على فنزويلا، فالشعار كان خطأً عام 2003، وكانت الولايات المتحدة آنذاك مستورداً صافياً للنفط، بينما كان العراق يمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، وكان من شأن تعزيز الإنتاج العراقي أن يعود بالنفع على المستهلك الأمريكي، كما أن الاستيلاء على نحو مليوني برميل يومياً من الإنتاج العراقي كان سيحقق مكاسب مالية كبيرة.
وإذا كان شعار "لا دماء من أجل النفط"، بحسب المقال، محل شك آنذاك، فإنه اليوم يبدو بلا أي منطق، لاسيما بعد أن شهدت صناعة النفط تحولات جذرية خلال الـ 25 عاماً الماضية، وهو ما جعل النفط الفنزويلي أقل أهمية وأقل جاذبية، ولا سيما بالنسبة للولايات المتحدة، حسب الصحيفة.
ويلفت المقال إلى أن التقنيات الحديثة، مثل النفط الصخري، أسهمت في زيادة الإنتاج العالمي بشكل كبير، إذ بلغ الإنتاج اليومي من النفط الخام 65.8 مليون برميل عام 2002، وارتفع إلى 76.6 مليون برميل عام 2024، كما أن التوسع في استخدام الكهرباء، خصوصاً في قطاع السيارات، أدى إلى تقليص الاعتماد على النفط في تشغيل الاقتصادات المتقدمة، كما أسهم هذا المزيج في إبقاء الأسعار تحت السيطرة، إلى الحد الذي جعل منظمة أوبك، التي كانت ذات نفوذ واسع، تتخلى عن سياسات تقييد الإنتاج وبدأت تتحدث عن إغراق السوق بالنفط الرخيص بهدف إقصاء منتجي النفط الصخري.
ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة قادت ثورة النفط الصخري، بعدما تحولت من أكبر مستورد للنفط في العالم، بواقع 11 مليون برميل يومياً في مارس/آذار 2003، إلى واحدة من أبرز الدول المصدّرة، وتنتج الولايات المتحدة اليوم نفطاً محلياً يفوق إنتاج أي دولة أخرى.
علاوة على ذلك، بحسب المقال، فإن استخراج النفط الفنزويلي لن يكون أمراً يسيراً، إذ يتميز النفط الفنزويلي بكونه ثقيلاً وعالي المحتوى الكبريتي، وهو ما يجعله صعب التكرير، كما أن الأوضاع الأمنية لا تزال غير مستقرة، في حين أدت السياسات الاشتراكية إلى تدهور شديد في البنية التحتية.
ويقول المقال إن الحكومة الفنزويلية سبق ومارست ضغوطاً على شركات النفط متعددة الجنسيات للتنازل عن حصة أكبر من أرباحها لصالحها، أو مواجهة تأميم حقولها، إلى درجة أفقدت الاستثمار جدواه الاقتصادية، ونتيجة لذلك، شهد الإنتاج تراجعاً حاداً، ففي عام 1998، مع انتخاب هوغو تشافيز، بلغ الإنتاج 3.1 ملايين برميل يومياً، بينما لم يتجاوز العام الماضي 863 ألف برميل يومياً، لذا يتطلب تغيير هذا المسار تخصيص استثمارات رأسمالية تُقدَّر بنحو 90 مليار دولار، لذا يُبدي مسؤولو شركات النفط الأمريكية حذراً مفهوماً.
والسؤال الذي يطرحه المقال هو: ما الذي يدفع ترامب إلى الاستمرار في الترويج للنفط الفنزويلي بوصفه منفعة لأمريكا؟ لعل السبب أنه لا يزال أسير عقلية تشكّلت في شبابه، حين كانت أوبك تهيمن على السوق العالمية، وكان النفط مورداً نادراً يسعى إليه الأمريكيون الذين اعتادوا طوابير الوقود.
ويختتم المقال بالإشارة إلى إن ترامب حدد اجتماعاً يوم الجمعة مع كبار مسؤولي شركات النفط، سعياً لاستمالتهم لدخول السوق الفنزويلية، ورغم أن الولايات المتحدة قد لا تكون بحاجة إلى هذا النفط، فإن الشعب الفنزويلي في حاجة ماسة إلى شركات ومهندسين يمتلكون الكفاءة اللازمة لاستخراجه.
"الانتفاضة الأخيرة" ومستقبل النظام الإيراني ننتقل إلى صحيفة "الإندبندنت" البريطانية ومقال رأي كتبه وحيد بيهشتي بعنوان "بمساعدة الغرب، الإيرانيون لديهم فرصة للحرية"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن مئات الآلاف من الإيرانيين في مختلف أنحاء البلاد يخاطرون الآن بكل شيء بعد نزولهم للاحتجاج في شوارع المحافظات الإيرانية.
ويقول الكاتب إنه منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي بدأت باعتصام تجّار في طهران يوم 28 ديسمبر/كانون الأول، امتد الاضطراب إلى أكثر من 280 موقعاً، وبات هذا التحرك أكبر تحد تواجهه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ سنوات، دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات على احتوائه.
ويضيف الكاتب أن الاحتجاجات شهدت اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، أُحرقت خلالها مبانٍ حكومية، وتعرّضت تماثيل لرموز السلطة في النظام الإسلامي لهجمات، كما استُخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، حتى داخل أحد المستشفيات، وحتى الآن، سقط عشرات القتلى، وجرى احتجاز أكثر من 1200 متظاهر.
ويرى الكاتب أن الشعب الإيراني أدرك، رغم كل ذلك، أن لحظة تغيير مسار التاريخ حانت، ففي مدينة عبادان، ذات الغالبية الكردية، أفادت تقارير بأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
