دور الإمارات في اليمن.. تضحيات خالدة في تاريخ لا يمحى

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال شريك حقيقي في الدفاع عن الشرعية اليمنية، والمساهمة في تنميتها، وقد أدت ما عليها بصدق ومسؤولية، وتركت تاريخ لا يمحى في دعم اليمن واستقرار المنطقة.

والمتابع للمشهد اليمني بإنصاف، يعلم ويدرك أن الإمارات لعبت دور أساسي ومحوري ضمن تحالف دعم الشرعية في عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وهو دور لا ينكره الا جاحد أو حاقد متجاهل للوقائع بدافع الحسابات الضيقة.

لقد كانت الإمارات حاضرة في دعم الشرعية في أكثر المراحل تعقيدًا، وساهمت بشكل مباشر في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي استغلت الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة، كما كان لها دور واضح في إعادة ضبط الأمن في مناطق كانت على وشك التحول إلى مصدر تهديد يتجاوز حدود اليمن.

وهذا الدور لم يكن بحثا عن صورة ولا استعراض، بل كان بصمت ومسؤولية ودفعت ثمنه من دماء أبنائها وأموال ومعدات ومساعدات لا حصر لها، عملا بالتزامها ضمن التحالف وبحكم الجوار والأخوة.

ومنذ انضمامها إلى التحالف العربي في عام 2015، لم تدخل دولة الإمارات اليمن كطرف باحث عن نفوذ أو مصالح، بل شاركت بقوة في عمليات تحرير المحافظات اليمنية ابتداء من العاصمة عدن وصولا الى محافظة مأرب التي تعرضت فيها لعملية غدر كلفتها العشرات من ضباط وجنود قواتها المسلحة.

كما تعاملت الامارات مع الفراغ الأمني الذي سمح للتنظيمات الإرهابية بالتمدد، وقد تحملت كما يعرف الجميع، تبعات هذا الالتزام من دماء وتضحيات، في واحدة من أكثر الساحات صعوبة وتعقيد في المنطقة، وكل ذلك للوفاء بالتزامها العربي والأخوي لحماية ودعم الشرعية اليمنية، ومنع انهيار الدولة.

الوجود العسكري للإمارات في اليمن انتهى عمليًا منذ عام 2019 بعد إكمال المهام المتفق عليها والمحددة رسميًا، وما تبقى بعد ذلك كان مجرد فرق صغيرة ومتخصصة في مكافحة الإرهاب، تعمل بتنسيق دولي واضح، وكانت مهامها تتجاوز اليمن لتشمل الحفاظ على أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية.

وما ورد في بيان وزارة الدفاع الإماراتي، ليس إعلان إنهاء ما تبقى من الوجود العسكري، بل الحكمة والمنطق وراء هذا القرار، فالإمارات، كونها دولة مؤسسات، لا تتصرف بردود فعل عاطفية تجاه الأمن الإقليمي، بقدر ما تعتمد على تقييم شامل للواقائع والأحداث الميدانية، وحساب دقيق للمخاطر، وفهم معمق لعواقب الصراعات، وعندما تصبح مهام مكافحة الإرهاب مهددة بسبب تعقيدات سياسية أو صراعات جانبية، فإن إعادة التموضع أو الانسحاب يكون خيارًا مسؤولًا ومدروس، وليس علامة ضعف أو هروب، كما يفسره الآخرون.

الإمارات بحنكة وحكمة قيادتها، تعلم أن أمن المنطقة لا يُدار عبر الفوضى أو تبادل الاتهامات، بل عبر التنسيق، واحترام الأدوار، وعدم الزج بملفات حساسة كملف مكافحة الإرهاب في بازار الصراعات السياسية، فهي لا تبحث عن أدوار عسكرية مفتوحة بلا سقف زمني، بقدر ما تبحث عن استقرار حقيقي ومستدام، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات صعبة في توقيتات معقدة.

وفي المحصلة، يوضح بيان وزارة الدفاع الإماراتية صورة دولة تتحرك وفق استراتيجية واضحة، وتعرف متى تبدأ، ومتى تنهي، ومتى تعيد التقييم، وهو موقف لا يخدم الإمارات وحدها، لكنه يصب في مصلحة اليمن، وأمن الخليج، واستقرار المنطقة ككل، في وقت أحوج ما تكون فيه المنطقة إلى العقلانية لا التصعيد، وإلى الشفافية لا التضليل.

ستبقى الإمارات دولة شقيقة، ومكانتها محفوظة في قلوب اليمنيين الذين يعرفون من وقف معهم في أصعب اللحظات، ومن قدم الكثير والكثير، والتاريخ له قوله بذلك، مهما حاول البعض تزويره، لا ينسى من خدم اليمن بإخلاص، ولا يغفر من أنكر الجميل، والقلة القليلة من الحاقدين، ليسوا سوى أبواق مأجورة اعتادت على تحويل أي موقف مسؤول الى مادة للتشويه ليس إلا.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
مأرب برس منذ ساعتين
عدن تايم منذ 8 ساعات
قناة عدن المستقلة منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ 9 ساعات
نافذة اليمن منذ 10 ساعات
عدن تايم منذ 13 ساعة
عدن تايم منذ 22 ساعة