ليست خمس حواس فقط .. أبحاث حديثة تشير إلى أن الإنسان قد يمتلك حتى 33 حاسة !

يُعرف على نطاق واسع أن الإنسان يمتلك خمس حواس فقط، وهي الفكرة التي طرحها الفيلسوف اليوناني أرسطو قبل أكثر من ألفي عام. ورغم تغيّر كثير من المفاهيم العلمية منذ ذلك الوقت، ظل هذا التصنيف للحواس ثابتًا لقرون طويلة. لكن العلم الحديث بدأ يشكك في هذه الفكرة. ففي عام 2014، أشار عالم الأعصاب الراحل كولين بلاكيمور إلى أن عدد الحواس لدى الإنسان قد يصل إلى 33 حاسة.

وتدعم دراسات حديثة هذا الطرح، إذ توضح أن لدى الإنسان حواس أخرى غير البصر والسمع والشم والتذوق واللمس، تتعلق بالتوازن، وإحساس الجسد بحركته، والتغيرات الداخلية داخل الجسم.

الحاسة العصبية الحيوية توصل باحثون في كلية الطب بجامعة ديوك، في دراسة نُشرت خلال شهر يوليو الماضي، إلى أن الجسم قد يمتلك حاسة إضافية غير معروفة سابقًا، تعمل كحلقة وصل مباشرة بين ميكروبات الأمعاء والدماغ. وأطلق العلماء على هذه الآلية اسم «الحاسة العصبية الحيوية».

وقال الباحث المشارك الرئيسي دييغو بوهوركيز، إن فريق الدراسة تساءل عمّا إذا كان الجسم قادرًا على رصد أنماط الميكروبات بشكل فوري، لا باعتبارها مجرد محفزات لاستجابة مناعية أو التهابية، بل كإشارات عصبية مباشرة يمكنها التأثير في السلوك في اللحظة نفسها.

دفع تساؤل الباحثين إلى دراسة بروتين يُسمى الفلاجيلين، وهو جزء أساسي من الأسواط التي تعتمد عليها بعض البكتيريا في الحركة. وعندما يتوفر الطعام داخل الأمعاء، تطلق البكتيريا هذا البروتين في البيئة المحيطة بها.

وكشفت النتائج أن هناك خلايا حسية خاصة في الأمعاء، تُعرف باسم النيوروبودات، تستطيع التقاط هذا البروتين عبر مستقبل محدد، ما يمكّنها من إرسال إشارات سريعة إلى الجهاز العصبي، في خطوة تعزز التواصل المباشر بين الأمعاء والدماغ.

يشير الباحثون إلى أن هذه الخلايا العصبية المتخصصة ترسل إشارات إلى الدماغ تساعد على تقليل الشهية. فقد أظهرت التجارب أن الفئران التي تفتقر إلى مستقبل TLR5 لم تستجب لهذه الإشارة؛ فعندما حصلت على كمية صغيرة من بروتين الفلاجيلين مع الطعام بعد فترة صيام، واصلت الأكل بشكل مفرط وازداد وزنها.

رغم أن هذه الدراسة أُجريت على الفئران ولا يمكن تطبيق نتائجها مباشرة على البشر، فإنها فتحت الباب أمام أفكار جديدة ومثيرة للاهتمام. وقالت الباحثة المشاركة الرئيسية إم. مايا كايلبيرير، إن النتائج تطرح تساؤلًا مهمًا حول إمكانية الاستفادة من الميكروبات، ربما بشكل غير واعٍ، لمساعدة الإنسان على اتخاذ قرارات أفضل تتعلق بالطعام الذي يتناوله..

حاسة اللمس عن بعد توصل باحثون هذا العام إلى أن البشر يشتركون مع بعض الطيور الساحلية في قدرة غير متوقعة، تُعرف باسم «اللمس عن بُعد». فكما تستطيع طيور مثل الزقزاق الإحساس بما يختبئ تحت الرمال دون رؤيته، يمتلك الإنسان قدرة مشابهة ولكن باستخدام يديه بدلًا من المنقار.

وتعتمد هذه الطيور على مستقبلات حسية دقيقة في مناقيرها تلتقط الاهتزازات الخفيفة داخل الرمال، ما يساعدها على تحديد مكان فرائسها. وبحسب الدراسة، فإن أيدي البشر قادرة أيضًا على التقاط اهتزازات مشابهة.

وفي تجربة وُصفت بأنها الأولى من نوعها، طلب الباحثون من متطوعين تحريك أصابعهم فوق الرمال لمحاولة تحديد وجود جسم مخفي بداخلها، قبل لمسه مباشرة، وهو ما أظهر أن الإحساس قد يحدث حتى من دون تماس مباشر.

أظهرت النتائج أن المتطوعين لم يتمكنوا فقط من الإحساس بوجود المكعب المخفي، بل نجحوا في تحديد موقعه بدقة لافتة، إذ بلغت نسبة النجاح 70.7% على مسافة تقارب 7 سنتيمترات.

وجاء هذا الأداء أفضل بكثير من أداء الروبوتات التي درّبها الباحثون على تنفيذ المهمة نفسها، حيث تجاوز تفوق البشر نسبة 30%. ومع ذلك، أوضح الفريق أن تجارب الروبوتات لم تكن بلا فائدة، إذ يمكن الاستفادة من النتائج التي توصلوا إليها في التجربتين معًا لتطوير تطبيقات وأفكار جديدة.

قال مؤلف الدراسة، إن هذا الاكتشاف قد يساعد في تطوير أدوات وتقنيات جديدة تعزز قدرة الإنسان على الإحساس باللمس، وتتجاوز الحدود المعروفة حاليًا.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تُستخدم في تصميم روبوتات أكثر دقة، قادرة على تنفيذ مهام حساسة مثل العثور على القطع الأثرية دون الإضرار بها، أو استكشاف البيئات الرملية والحبيبية، سواء على سطح المريخ أو في أعماق البحار.

كما يشير الفريق إلى أن هذا النوع من الأبحاث يفتح المجال أمام أنظمة تعتمد على اللمس لجعل العمل في الأماكن المخفية أو الخطرة أكثر أمانًا وكفاءة وذكاءً.

الإدراك متعدد الحواس يرى عالم الأعصاب الراحل كولين بلاكيمور أن اكتشاف حواس جديدة أمر مهم، لكن الخطأ الذي وقع فيه الباحثون لسنوات طويلة هو التعامل مع كل حاسة وكأنها تعمل بشكل منفصل عن الأخرى.

وأوضح بلاكيمور، أن تجاربنا اليومية لا تعتمد على حاسة واحدة فقط، فمشاهدة فيلم أو تناول وجبة طعام مثلًا تتطلب تفاعل عدة حواس في الوقت نفسه. فالنكهة، على سبيل المثال، لا ترتبط بالتذوق وحده، بل تتأثر أيضًا بما نشمه ونراه ونلمسه وحتى بما نسمعه.

وأشار إلى أن هذا التداخل بين الحواس هو الوضع الطبيعي للإدراك البشري، وليس حالة استثنائية، مؤكدًا أن فهم الإدراك على حقيقته يتطلب تعاونًا بين الفلاسفة وعلماء الأعصاب لإعادة النظر في الطريقة التي تعمل بها الحواس معًا كوحدة واحدة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
العلم منذ 15 ساعة
موقع سائح منذ 21 ساعة
موقع سفاري منذ 9 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
العلم منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 16 ساعة