بقلم: شاؤول اريئيلي
9/1/2026
إسرائيل في بداية 2026 هي دولة قوية اختارت طريقًا يُضعفها سياسيًا. هذا السياق ضروري لأي نقاش جدي حول مكانتها الدولية.
ليست الأمم المتحدة هي المذنبة، ولا أوروبا، ولا الإعلام المعادي، ولا أيضًا "العالم المنافق". التهمة ملقاة على الحكومة في القدس، التي خلال أكثر من سنتين تشن حربًا واسعة بلا أهداف سياسية، وتدير سياسة خارجية وكأن القوة العسكرية تكفي لضمان الشرعية الدولية. هذا ليس خطأ محددًا، بل رؤية.
منذ أكتوبر 2023 وإسرائيل غارقة في الحرب الأطول والأكثر دموية في تاريخها. لقد شنت هذه الحرب وكانت مُحِقَّة في ذلك بعد هجوم غير مسبوق، ولكن كلما مر الوقت، توقف السؤال الرئيسي في الساحة الدولية عن أن يكون "لماذا تحارب إسرائيل؟" وتحول ليصبح "إلى أين تذهب إسرائيل؟"، بالنسبة للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين وبخصوص مكانتها في المنطقة.
على هذا السؤال ترفض الحكومة الإجابة، وصمتها يساهم في تآكل مكانتها السياسية.
في عالم اليوم، الحروب لا تُفحَص فقط بمفاهيم الإنجازات العسكرية، بل تُفحَص حسب ثلاثة معايير: الهدف، والحدود، والنهاية.
إسرائيل لا تعرض أيًا من هذه المعايير. لا يوجد هدف سياسي واضح في غزة، ولا توجد حدود محددة للعملية العسكرية هناك، ولا توجد نقطة نهاية واقعية مطروحة كهدف. في ظل غياب هذه المعايير، تجد الدول المؤيدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها صعوبة في مواصلة منحها الدعم السياسي.
حجم الدمار في غزة، وعدد الضحايا الكبير، والتهجير الواسع للسكان المدنيين، لا تقف وحدها في مركز الانتقاد الدولي، بل تضاف إلى سؤال أعمق: هل الحرب التي تشنها إسرائيل تستهدف تغيير الواقع أم تخليده؟ عندما لا تكون الحكومة مستعدة للقول من سيحكم في غزة في اليوم التالي وما هي العلاقة بين انتهاء الحرب وبين تسوية إقليمية واسعة، فإن العالم يتوصل إلى نتيجة أن إسرائيل لا تسعى إلى التسوية، بل إلى إدارة نزاع طويل وبالقوة.
خلال سنوات استفادت إسرائيل من افتراض أساسي مريح كان مقبولاً لدى العالم، وهو أن الاحتلال مؤقت، وأن النزاع قابل للحل، وأن الجمود نتيجة غياب شريك في الطرف الفلسطيني.
هذا الافتراض تآكل بالتدريج منذ 1993، ومنذ تشكيل الحكومة الحالية انهار بالكامل. العالم توقف عن تصديق أن إسرائيل "تنتظر اللحظة المناسبة". هو يلاحظ نموذجاً واضحاً من التأجيل المنهجي للحسم مع توسيع السيطرة الفعلية. الأمر يبرز في اللغة الدولية الجديدة تجاه إسرائيل: لم يعد هناك "دعوة لضبط النفس" أو "قلق من الوضع الإنساني"، بل نقاش في شرعية السيطرة المتواصلة وتداعياتها القانونية. إسرائيل أصبحت تعتبر أقل فأقل دولة تحارب خلال النزاع، وأكثر فأكثر دولة معنية بحرب من أجل تثبيت حقائق سياسية. عزلتها في التصويتات في الأمم المتحدة حول الاعتراف بدولة فلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير تدل على عمق التغيير.
العزلة ليست نتيجة الجمود، هي بُنيت من الفجوة الآخذة في الاتساع بين تصريحات عامة لإسرائيل بأن سيطرتها على الأراضي المحتلة هي "مؤقتة" وبين واقع توسيع هذه السيطرة.
من المهم التأكيد على أن الانتقاد الدولي لا ينفي حق إسرائيل في القتال، أو يتجاهل الواقع الأمني وتهديد حماس وحزب الله وإيران. بل هو ينبع من عدم وجود إجابة على سؤال كيف تنوي إسرائيل حل الوضع. في عالم فيه أيضاً حروب "عادلة" يتعين عليها طرح أفق، وغياب الأفق يُعتبر خياراً.
وهذا الأمر يصبح مشكلة استراتيجية بالنسبة للدول المؤيدة لإسرائيل. قوة إسرائيل العسكرية مثيرة للانطباع، وحتى الآن يوجد لها قدرة ردع. ولكن السياسة الخارجية لا تُقاس فقط بالقدرة على استخدام القوة، بل أيضاً بمعرفة متى وكيف يتم وقف استخدامها. هنا يكمن الفشل: إسرائيل تعمل وكأن القوة العسكرية تكفي، وتتجاهل توقع المسؤولية من جانبها. في هذه النقطة أيضاً أصدقاؤها بدأوا في تغيير النغمة، ليس بدافع العداء بل من خلال فقدان الثقة بقدرة إسرائيل على أن تصوغ لنفسها هدفاً سياسياً.
وعندما تتآكل هذه الثقة تبدأ عملية يصعب وقفها: الانتقال من دعم تلقائي إلى دعم مشروط ومن هناك إلى ضغط.
في قلب التآكل السياسي لإسرائيل هناك مفهوم ترفض الحكومة الخوض فيه. ولكن العالم أصبح يستخدمه بشكل متزايد، وهو الضم التدريجي.
ليس كإعلان أيديولوجي أو قانون في الكنيست، بل كواقع متراكم وقابل للقياس. واقع يدركه العالم من خلال أفعال إسرائيل، وكل محاولات الإنكار لن تساعد. في الضفة الغربية يعيش الآن تقريباً 520 ألف مستوطن، باستثناء شرقي القدس، إلى جانب ما يقارب 3 ملايين فلسطيني لا يملكون الجنسية. إسرائيل لا تعلن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
