إلغاء المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته: بين الرضا والإكراه على التوقيع والخيانة العظمى

4 مايو/ رصد وتحليل: د. أمين العلياني

استنادًا إلى المبادئ القانونية والسياسية التي تحكم تكوين وتمثيل الكيانات السياسية في أي دولة، وإلى الوثائق التأسيسية والميثاق الناظم لعمل المجالس الانتقالية في إطار العمل النضالي والكفاحي والثوري لاستعادة الدول المحتلة من أي محتل غاشم، فإن الحالة الراهنة بين شمال اليمن والجنوب العربي تستحق التوقف عندها. فقد كانتا دولتين دخلتا في وحدة اندماجية أصبح استمرارها مستحيلًا لأسباب عدة، منها الحروب المتكررة والنهب والقتل والاغتيالات وتدمير مؤسسات الدولة الجنوبية بعد حرب صيف ١٩٩٤، ثم تكرر ذلك في ٢٠١٥، وما زالت الحروب الأخرى تلوح في الأفق. وجميع هذه الأسباب تعود جذورها إلى تجربة الوحدة وتبعاتها.

ويمكن التعليق على ما صدر عن الوفد الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي من بيان مقروء، كان معدًّا سلفًا وأُجبر الأمين العام للأمانة العامة للمجلس على قراءته، مما يدل على أنه كان تحت الإكراه وضغوط لا ترتقي لمستوى العمل السياسي والدبلوماسي لدولة ترعى مثل هذه الحوارات، خاصة مع ما يتمتع به الوفد من خبرة سياسية ودبلوماسية وعملية في التعامل مع الملف اليمني شمالًا وجنوبًا منذ عاصفة الحزم حتى اليوم.

أما بخصوص بيان إلغاء المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته، فإنه يمثل نكسة جديدة تضاف إلى سلسلة النكسات التي تعرضت لها الأرض والجيش الجنوبي من هجمات عسكرية دون مبررات مقنعة حتى اليوم. وما زاد الأمر خطورة هو عزل رئيس المجلس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي بتهمة الخيانة العظمى، ليس وحده بل بموافقة أربعة من أعضاء المجلس (الزبيدي، المحرمي، طارق، البحسني)، بينما كان الهدف المعلن هو إعادة التموضع لتحرير الأرض ومحاربة الإرهاب والتهريب، الذي يشكل شريانًا ماليًّا وماديًّا للمليشيات الحوثية، وليس كما زُعم أنه يمثل خطرًا على الأمن القومي السعودي الاستراتيجي.

وفي المقابل، لم نرَ اتهامًا بالخيانة العظمى ولا هجومًا عسكريًّا على القوات الإخوانية التي سلمت الجوف وأجزاء كبيرة من مأرب وثلاث مديريات من شبوة، ليس الأرض فحسب، بل حتى الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والكبيرة للمليشيات الحوثية، وهي أرض تؤثر على الأمن القومي السعودي الاستراتيجي. ومع ذلك، لم توجه إليهم تهمة الخيانة العظمى أو يحالوا للتحقيق.

عودة إلى مستجدات اليوم حول بيان صادر عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي بعاصمة التحالف العربي بشأن إلغاء المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته.

أولًا: من حيث الشرعية التأسيسية والتمثيل:

١. يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي تجسيدًا لإرادة شعبية جنوبية عبرت عن نفسها عبر آليات تفويض جماعي، وهو بذلك كيان ذو شرعية تأسيسية نابعة من الإرادة الشعبية، ولا تخضع شرعية الكيانات السياسية النابعة من إرادة شعبها لقرارات خارجية أو ضغوط.

٢. جاء المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته كحاضن سياسي عريض لتمثيل قضية استعادة دولة الجنوب العربي، مما يجعل أي قرار مصيري يتعلق به كحله أو إلغائه مستحيلًا قانونيًّا وسياسيًّا دون الرجوع إلى هذه الإرادة الشعبية المؤسسة ومؤسساتها المعتمدة، مثل الرئيس المفوض والجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة والهيئات المساعدة والهيئات التنفيذية في المحافظات والجامعات والمديريات.

ثانيًا: من حيث الإطار الدستوري والميثاق الداخلي:

١. ينظم عمل المجلس وهيئاته ميثاق الشرف الوطني الجنوبي، الذي يشكل عقدًا اجتماعيًّا وسياسيًّا ملزمًا لأعضائه وقادته، ويشمل قسم الولاء والعهد على الثوابت والأهداف، مما يجعل الانحراف عنها أو التفريط بها مخالفة جسيمة لأصول العمل السياسي المنظم وتعد خيانة عظمى يحاسب عليها قانونيًّا.

٢. بناءً عليه، لا يملك أي فرد أو مجموعة بغض النظر عن موقعهم صلاحية إصدار قرار بإلغاء المجلس منفردين، سواء برضا أو تحت ضغوط وإكراه، لأن ذلك:

· ينتهك الميثاق التأسيسي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
مأرب برس منذ 4 ساعات
مأرب برس منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين