في الدفاع عن الملل.. ما الذي يخبرنا به علم النفس؟

متى كانت آخر مرة تتذكر فيها أنك شعرت بالملل الحقيقي؟ ربما عندما نسيت سماعات الرأس في النادي الرياضي، أو عندما علقت في زحمة السير أثناء طريقك إلى العمل دون أي شيء تفعله. الحقيقة أن الشعور بالملل التام أصبح نادرًا هذه الأيام، لأننا مشغولون باستمرار بأجهزتنا وهناك نقاش واسع يدور حاليًا حول ما إذا كان ذلك صحيًا أصلًا.

في أبسط تعريفاته، يحدث الملل عندما لا توجد محفزات خارجية نركّز عليها، تقول كيم جونسون هاتشِت، طبيبة أعصاب معتمدة في مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري. ويجادل آرثر سي. بروكس، أستاذ ممارسة الإدارة والقيادة في جامعة هارفارد، في مجلة Harvard Business Review، بأننا في الواقع نحتاج إلى الشعور بالملل. والسبب؟ يقول إن الملل يمكن أن يساعد على تهدئة العقل، ما يقود في النهاية إلى حياة أكثر هدوءًا ومعنى. في المقابل، يرى آخرون أن الإفراط في الملل ليس أمرًا جيدًا؛ فقد يكون مؤشرًا على الجمود أو فقدان الدافع في الحياة.

فهل يجب أن نحتضن الملل أم نتجنبه تمامًا؟ في ما يلي، يشرح الخبراء ما الذي يحدث بالضبط في دماغك عندما تشعر بالملل، وهل الملل صحي أم لا، وكيف يمكنك تحقيق التوازن المثالي بين النشاط ووقت الهدوء في حياتك اليومية، بحسب موقع وومن هيلث مغازين.

ماذا يحدث في دماغك عندما تشعر بالملل؟

على الرغم من أن الشعور بالملل قد يبدو وكأن دماغك متوقف تمامًا عن العمل، فإن هذا ليس دقيقًا. تقول عالمة الأعصاب ليلا لاندوفسكي، الحاصلة على الدكتوراه والمحاضِرة الأولى في جامعة تسمانيا: «عندما تشعر بالملل، فأنت لا تُطفئ دماغك، بل تُوجّه انتباهك إلى الداخل».

عندما لا يكون هناك ما يشغل الدماغ، ينتقل إلى ما يُعرف بشبكة الوضع الافتراضي (DMN)، بحسب الدكتورة هاتشِت. يتحوّل الدماغ من التركيز على المحفزات الخارجية إلى عمليات تفكير داخلية مثل أحلام اليقظة، والتأمل الذاتي، وتجوال الأفكار، واسترجاع الذكريات، وتخيّل المستقبل، وفقًا لمراجعة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة Neuron. وتكون شبكة الوضع الافتراضي نشطة تقنيًا طوال الوقت، لكنها تصبح أكثر نشاطًا خلال فترات اليقظة الهادئة، مثل الاستلقاء في وضعية الاسترخاء في نهاية حصة اليوغا.

وتقول كيت كومينز، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمعالجة باليوغا في كاليفورنيا: «ينتقل الجسم إلى مستوى منخفض من استثارة الجهاز العصبي، ما يقلل هرمونات التوتر (الأدرينالين والكورتيزول) ويخفض أيضًا معدل ضربات القلب». في المقابل، ينخفض أيضًا مستوى الدوبامين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الدافع والمكافأة، عندما تشعر بالملل (لعدم وجود محفزات خارجية). وبسبب هذا النقص في المحفزات، يبدأ الدماغ في البحث عن مزيد من الدوبامين، ما قد يجعلك متململًا أو راغبًا بشدة في الانخراط في نشاط ما، تضيف كومينز.

هل الملل مفيد؟

يمكنه أن يساعد على إعادة ضبط العقل.

تقول الدكتورة هاتشِت: «السماح لعقولنا بالتجوال والابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، وسيل الأخبار المستمر، والتنبيهات القادمة من التطبيقات، يمنح عقولنا فرصة لإعادة الضبط». ورغم أن الأمر قد يكون غير مريح، فإننا نحتاج إلى الانفصال عن الأجهزة لنسمح لعقولنا وأجسامنا بالراحة بهذه الطريقة.

وقد تلعب شبكة الوضع الافتراضي أيضًا دورًا أساسيًا في تعزيز الإبداع، بحسب الدكتورة هاتشِت، مستشهدة بمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Current Opinion in Behavioral Sciences. كما قد يساعد تجوال الأفكار كما يحدث أثناء الملل في تعزيز الإبداع، وفقًا لدراسة أُجريت عام 2022 على 155 بالغًا ونُشرت في مجلة Creativity. (البحوث متباينة إلى حد ما بشأن العلاقة الدقيقة بين الإبداع والملل، لكن هناك الكثير من الأدلة القصصية التي تدعم هذا الارتباط).

وتقول لاندوفسكي: «الكثير من الأفكار العظيمة تأتي إلى الناس بعد أن يتوقفوا عن التركيز على مشكلة ما، ويسترخوا أخيرًا، ويسمحوا لأنفسهم بأن يشعروا بقليل من الملل». وتضيف: «وجهة نظري الشخصية أن الملل أدى إلى ولادة الحضارة! وربما علينا أن نشكر الملل على أعظم التقدمات في تاريخ البشرية».

وقد يساعدك أيضًا على أن تكون أكثر وعيًا وحضورًا في اللحظة.

يقول جوليان سعد، الحاصل على دكتوراه في علم النفس السريري ومؤسس حركة Self-Health: « الملل يكون مفيدًا عندما يُستخدم كوسيلة لممارسة اليقظة الذهنية والوعي والحضور». فعندما تكون يقظًا ذهنيًا، تستطيع ملاحظة أفكارك ومشاعرك وتنظيمها بشكل أفضل بما في ذلك المشاعر السلبية وتتعلم مع الوقت متى تتركها تمضي.

ويمكن أن تمتد فوائد اليقظة الذهنية إلى مجالات أخرى من حياتك أيضًا. فعلى سبيل المثال، تعلّم تحمّل تجربة الملل وعدم «فعل أي شيء» قد يكون مفيدًا لعلاقاتك، لأنه يجبرك على أن تكون أكثر حضورًا في اللحظة. وقد يكون هذا مهمًا بشكل خاص عندما تقضي وقتًا مع شخص يمر بظروف صعبة. يقول سعد: «عندما يمر شخص بوقت عصيب للغاية، لا يمكنك تغيير الظروف أو إزالة الألم عنه. الشيء الوحيد الذي يكون شافيًا هو الحضور الخالص، أو ما يمكن تسميته بـ(عدم فعل أي شيء)».

لماذا لا يكون الملل صحيًا للجميع؟

الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصدمات النفسية قد لا يشعرون بالارتياح مع الملل (أو مع غياب المحفزات الخارجية)، لأنه «قد يثير لديهم التفكير في الماضي أو شعورًا بعدم الأمان»، بحسب كومينز. وبالمثل، قد يكون الأمر صعبًا على المصابين بالقلق أو اضطراب الوسواس القهري،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
قناة المملكة منذ 6 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 12 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 7 ساعات