في النزاعات المركبة، لا تختبر الأدوار الإقليمية بما يعلن من نوايا، بل بكيفية إدارة التوازنات القائمة، واحترام الفاعلين السياسيين الذين أفرزتهم الوقائع على الأرض. فالخط الفاصل بين الوسيط والشريك من جهة، والطرف المؤثر بالقوة من جهة أخرى، يكتشف عادةٌ عند أول محاولة لتجاوز الإرادة السياسية للآخرين أو إعادة تشكيلها بوسائل غير توافقية.
القضية الجنوبية، بما تحمله من ثقل سياسي وشعبي في معادلة الصراع اليمني، لم تعد ملفاً قابلاً للإدارة بالأدوات التقليدية أو بالمعالجات المؤقتة. فهي نتاج مسار طويل من التحولات والتضحيات، وبناء التمثيل السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه حاملاً لهذه القضية ومفوضاً من قبل الشعب بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي الأمر الذي يجعل طريقة التعاطي معها اختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بمبادئ الشراكة السياسية واحترام الخصوصيات المحلية.
في السياق السياسي الحديث، لم تعد الكيانات المنظمة مجرد تجمعات ظرفية يمكن تفكيكها أو إعادة توجيهها بإجراءات استثنائية، بل أصبحت تعبيراً عن إرادة جماعية متراكمة. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تحاول القفز فوق البنى التنظيمية والقيادات المنتخبة أو المتوافق عليها، لا تضعف تلك الكيانات بقدر ما تضعف الثقة في البيئة السياسية برمتها، وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ومن منظور القانون الدولي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
