7 تريليونات سنوياً لخزينة الدولة.. كيف تراهن الحكومة على التعرفة الكمركية ونظام الأسيكودا لإنعاش الاقتصاد العراقي؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

في ظل سعي الحكومة العراقية إلى تنويع مواردها المالية وتقليص الاعتماد المزمن على النفط، تبرز التعرفة الكمركية المحسّنة ونظام إدارة البيانات الجمركية (ASYCUDA الأسيكودا) كأداتين محوريتين ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية الجارية، وسط تقديرات بإمكانية تحقيق إيرادات ضخمة تعزّز خزينة الدولة وتعيد تنظيم حركة التجارة الخارجية.

إيرادات محتملة بمليارات الدنانير

يتوقع الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن ترفد هذه الإجراءات المالية خزينة الدولة بإيرادات سنوية تتراوح بين 5 و7 تريليونات دينار عراقي، مشيراً إلى أن هذا التقدير يستند إلى حجم التداول السنوي للعملة الصعبة عبر البنك المركزي العراقي، والذي يتجاوز 80 مليار دولار، ما يعكس اتساع نطاق النشاط التجاري والكمركي في البلاد.

ويؤكد عبد ربه لـ عراق اوبزيرفر ، أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد تقديرات نظرية، بل ترتبط بشكل مباشر بحجم الاستيراد والتدفقات المالية المصاحبة له، والتي تشكل قاعدة أساسية لاحتساب الإيرادات الكمركية المتوقعة.

أهداف تتجاوز زيادة الإيرادات

ولا يقتصر تطبيق التعرفة الكمركية، بحسب عبد ربه، على تعزيز الموارد المالية للدولة، بل يشمل أهدافاً أوسع تتعلق بتنظيم السوق المحلية، وحماية المنتج الوطني، ودعم الموارد غير النفطية، مؤكداً أن هذه السياسات لا تستهدف تحميل المواطن أعباء إضافية، بل تسعى إلى إرساء بيئة اقتصادية أكثر توازناً وعدالة.

ويشير إلى أن نجاح هذه السياسات مرهون بكفاءة التنفيذ ومستوى الرقابة، لاسيما في بلد يعاني منذ سنوات من اختلالات في تطبيق القوانين الاقتصادية.

إجراءات لتفادي الصدمات السعرية

ولتجنّب أي آثار سلبية محتملة على الأسعار، يوضح عبد ربه أن الحكومة تعتمد مساراً تدريجياً ومدروساً في تطبيق التعرفة الكمركية، إلى جانب إعفاء السلع الأساسية والغذائية والدوائية، أو تخفيض الرسوم المفروضة عليها، فضلاً عن تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لمنع حالات التلاعب والازدواجية في الجباية.

كما تشمل هذه الإجراءات تفعيل دور الأجهزة الرقابية للحد من الاستغلال التجاري، ودعم المنتج المحلي عبر تقليل كلف الإنتاج وتسهيل الوصول إلى التمويل، بما يعزز قدرته التنافسية في السوق.

الاسيكودا .. معركة الأتمتة ضد الفساد

ويحظى نظام الأسيكودا بأهمية خاصة ضمن هذه الإصلاحات، إذ يهدف إلى أتمتة الإجراءات الجمركية، وتقليص التدخل البشري، والحد من الفساد الإداري والمالي في المنافذ الحدودية.

ويبين عبد ربه أن بدء تطبيق النظام بداية العام الحالي يمثل خطوة متقدمة، لكنها لن تؤتي ثمارها الكاملة ما لم يتم تعميمها على جميع المنافذ، ولا سيما في منافذ إقليم كردستان.

ويؤكد أن ضبط المنافذ غير الرسمية ووضع حد لعمليات التهرب الجمركي سيشكلان عاملاً حاسماً في زيادة الإيرادات وتحقيق العدالة بين التجار.

ويرى الخبير الاقتصادي أن التعرفة الكمركية المحسّنة ونظام الأسيكودا يمثلان اختباراً حقيقياً لجدية الإصلاح الاقتصادي في العراق، مشدداً على أن نجاحهما يتطلب إدارة حكيمة، وشفافية عالية، وإرادة سياسية قادرة على مواجهة الفساد والمصالح الضيقة.

وفي حال تحققت هذه الشروط، فإن انعكاسات هذه السياسات قد تتجاوز الأرقام المالية، لتشمل استقرار الأسعار، حماية الإنتاج المحلي، خلق فرص عمل، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، بما يضع الاقتصاد العراقي على مسار أكثر توازناً واستدامة على المدى المتوسط والبعيد.

لا توجد ضرائب

وفي وقت سابق من يوم الخميس، أعلنت الهيئة العامة للجمارك، عدم وجود أي ضرائب جديدة فرضت على السلع المستوردة.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، إنه لا توجد ضرائب جديدة تم فرضها على السلع المستوردة، بل استيفاء أمانات ضريبية وتحويلها الى الهيئة العامة للضرائب من خلال نظام الاسيكودا .

وأضاف ان الأمانات ستتم تسويتها في نهاية السنة مع التاجر عن طريق الهيئة العامة للضرائب ، مشيرا الى أنه لا توجد أي ضرائب جديدة تفرض على التجار أو على السلع المستوردة، وإنما فقط استيفاء الأمانات وتحويلها عن طريق نظام الاسيكودا .

يذكر أن الأسيكودا (ASYCUDA) هو نظام إلكتروني يُعرف بالنظام الآلي للبيانات الجمركية، وطوّرته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، ويُستخدم في العديد من دول العالم لتنظيم العمل الجمركي وفق معايير دولية حديثة.

ويعمل النظام على احتساب الرسوم الجمركية والضرائب تلقائيًا بحسب نوع البضاعة ورمز التعرفة وبلد المنشأ والاتفاقيات التجارية، إضافة إلى إدارة البيانات الجمركية إلكترونيًا، ما يقلل المعاملات الورقية ويسرّع إجراءات التخليص.

كما يوفر الأسيكودا أدوات رقابة وإدارة مخاطر لاختيار الإرساليات للفحص، ويعزز الشفافية ومكافحة الفساد، إلى جانب إنتاج تقارير وإحصاءات دقيقة عن حركة التجارة الخارجية لدعم القرار الاقتصادي.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 20 ساعة
الغد برس منذ 15 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 18 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 22 ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
وكالة يقين للأنباء منذ 7 ساعات