رسمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) صورة قاتمة للوضعين الاقتصادي والسياسي في كوبا، إلا أنها لا تتوقع سقوطاً وشيكاً للنظام السياسي، عكس تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي توقع قرب "سقوط النظام"، عقب الهجوم على فنزويلا.
ونقلت وكالة "رويترز" عن 3 أشخص مطلعين، أن أحدث تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية يرى أن قطاعات رئيسية في الاقتصاد الكوبي، مثل الزراعة والسياحة، تعاني ضغوطاً شديدة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء، والعقوبات التجارية، ومشكلات أخرى. كما أن الخسارة المحتملة لواردات النفط من فنزويلا، التي كانت حليفاً رئيسياً لكوبا خلال العقود الماضية، قد تجعل مهمة الحكومة صعبة للغاية.
لكن تقييم CIA لم يحسم ما إذا كان تدهور الاقتصاد سيؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة، بحسب الأشخاص المطلعين على المعلومات الاستخباراتية.
وتكتسب هذه التقييمات أهمية خاصة في ظل تصريحات ترامب ومسؤولين أميركيين آخرين، الذين أشاروا إلى أن قطع إمدادات النفط الفنزويلية عن كوبا عقب الهجوم على كراكاس قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة في هافانا، وهو هدف قديم لوزير الخارجية ماركو روبيو وبعض كبار المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، الأحد الماضي، إن "كوبا تبدو وكأنها على وشك السقوط، لا أعرف إن كانوا سيتمكنون من الصمود""، مضيفاً أن "كوبا الآن بلا دخل، لأنهم كانوا يحصلون على كل دخلهم من النفط الفنزويلي".
وتعد فنزويلا أكبر مورد للنفط إلى كوبا. ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، نجحت الولايات المتحدة في الضغط على الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز لإرسال معظم إنتاج النفط الفنزويلي تقريباً إلى الولايات المتحدة.
وضع اقتصادي شديد السوء
بالنظر إلى التقييمات القاتمة لوضع الطاقة في كوبا حتى في الفترة التي كانت فيها إمدادات النفط الفنزويلي تصل إلى الجزيرة، يقول محللون مستقلون إن تأثير تغيّر تدفقات النفط من كراكاس على الاقتصاد الكوبي سيكون شديداً، بغض النظر عن أي عوامل أخرى.
لطالما عانى الاقتصاد الكوبي من أداء ضعيف على مدى عقود، في ظل التخطيط المركزي الصارم والحظر الأميركي. لكن عوامل عدة أخرى في السنوات الأخيرة، من بينها تراجع الاقتصاد الفنزويلي والانخفاض الحاد في السياحة بعد تفشي جائحة كوفيد-19، زاد من معاناة كوبا.
وذكر الأشخاص المطلعون على المعلومات الاستخباراتية لـ"رويترز"، أن CIA وصفت الاقتصاد الكوبي بأوصاف "شديدة السوء"، وإن اختلفت تقديراتهم في درجة خطورته.
وقال أحد المسؤولين إن الوضع الوارد في التقييمات ليس بالسوء الذي بلغه خلال "الفترة الخاصة" في تسعينيات القرن الماضي، وهي مرحلة من المعاناة الاقتصادية الطويلة أعقبت انسحاب دعم الاتحاد السوفيتي في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.
لكن مسؤولاً آخر قال إن انقطاعات الكهرباء باتت تستمر بمعدل 20 ساعة يومياً خارج العاصمة هافانا، وهو أمر لم يكن يحدث من قبل.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأزمة الاقتصادية ستؤدي فعلاً إلى تغيير حكومي، وهي حقيقة أقرت بها تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية نفسها.
هجرة واسعة للشباب
وقال مسؤولان أميركيان إن إدارة ترامب تقيّم بأن كوبا شهدت انهياراً ديموغرافياً في السنوات الأخيرة، مع هجرة أعداد كبيرة من السكان دون سن الخمسين إلى خارج البلاد.
وقد يضعف ذلك الزخم الدافع إلى الإصلاح السياسي، والذي يستمد طاقته في دول أخرى عادة من الشباب.
وقدّرت الإحصاءات في كوبا عدد السكان بأكثر من 10 ملايين نسمة عام 2023، لكن أحد المسؤولين الأميركيين اعتبر أن العدد الفعلي ربما انخفض الآن إلى أقل من 9 ملايين.
وقال ريتشارد فاينبرج، الذي شغل مناصب رفيعة في مجال الأمن القومي الأميركي لعقود، إن الأوضاع الاقتصادية في كوبا "سيئة للغاية بلا شك".
واعتبر فاينبرج أن الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، الذي تولى منصبه في عام 2021، "لا يتمتع بالشرعية الواسعة التي كان يحظى بها الزعيم السابق فيدل كاسترو". وأضاف: "عندما يكون الناس جائعين فعلاً، تصبح حياتهم اليومية مجرد مسألة بقاء، لا تفكر في السياسة، بل تفكر فقط في كيفية تأمين الخبز لعائلتك".
وتابع قائلاً: "لكن من ناحية أخرى، قد يصل الناس إلى درجة من اليأس تجعلهم يفقدون الخوف وينزلون إلى الشوارع".
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
