كشفت أعمال النهب الواسعة التي طالت معسكرات ومقار عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية في محافظة حضرموت عن خلافات عميقة وصراع أجنحة داخل حزب الإصلاح الإخواني، بعدما تحوّل التستر المتبادل إلى تفاضح وتراشق علني بالبيانات والاتهامات بين قياداته العسكرية والسياسية في محافظة مأرب.
وخلال أيام قليلة، تبادلت سلطات مأرب الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح وقوات الطوارئ، أحد أبرز أذرعه المسلحة، الاتهامات بشأن التواطؤ المباشر مع مجاميع قبلية مسلحة شاركت في نهب مقدرات الدولة في حضرموت، في مشهد وصفه مراقبون بأنه "تفاضح سياسي وأمني غير مسبوق" داخل التنظيم.
وبحسب مصادر محلية وإعلامية، تعرضت عشرات المرافق العسكرية والأمنية في حضرموت لعمليات نهب منسقة، شملت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وعتادًا عسكريًا وأجهزة اتصالات، عقب انسحاب مفاجئ لقوات الطوارئ الإخوانية من مواقعها، ما خلق فراغًا أمنيًا استغلته قبائل مسلحة قدمت من مأرب والجوف
ويرى محللون أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا، بل نتيجة شبكة مصالح متداخلة داخل حزب الإصلاح، حيث تحوّلت المعسكرات الحكومية إلى "غنائم حرب" تتقاسمها جماعات موالية لأجنحة متنافسة داخل الحزب.
الشرارة الأبرز للخلاف تمثلت في الهجوم الذي استهدف معسكر قوات الطوارئ في منطقة الثنية بمحافظة مأرب، وأسفر عن مقتل وإصابة نحو 20 جنديًا. ووفقًا لإعلام الفرقة الأولى بقوات الطوارئ، فإن الهجوم نفذته مجاميع قبلية موالية للإصلاح بقيادة سالم بن مبخوت العرادة، بهدف الإفراج عن مسلحين شاركوا في نهب معسكرات حضرموت. الأخطر في البيان، كان اتهام السلطة المحلية في مأرب بـ تزكية وتوصية الإفراج عن المتهمين، وهو ما اعتُبر كسرًا لخطوط التواطؤ الصامت بين الأجنحة الإخوانية، ودخولًا في مرحلة تبادل تحميل المسؤوليات.
في المقابل، سارعت السلطة المحلية في مأرب إلى نفي تلك الاتهامات، حيث أصدر مكتب الإعلام بالمحافظة بيانًا أكد فيه أن ما ورد في منشورات وصفحات إعلام قوات الطوارئ "تضمن معلومات غير دقيقة وتفتقر إلى الموضوعية"، معتبرًا أن الزج باسم السلطة المحلية جاء بطريقة توحي بتشويش متعمد على موقفها ودورها الوطني
وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية في مأرب لم تُبلّغ رسميًا بأي حادثة من هذا النوع عبر القنوات المعتمدة، ولم تُسجّل وقائع أمنية تتطابق مع الرواية التي طرحتها قوات الطوارئ، مؤكدًا أن الحفاظ على الأمن والسكينة العامة مسؤولية وطنية مشتركة لا تحتمل التضليل أو المزايدات .
وتزامنت هذه البيانات المتبادلة مع تأكيدات محلية بتعرّض مرافق عسكرية وأمنية ومؤسسات حكومية في حضرموت، مطلع الأسبوع الجاري، لعمليات نهب واسعة نفذتها قبائل قادمة من مأرب والجوف، مستغلة فراغات أمنية أعقبت انسحاب قوات الطوارئ الإخوانية من مواقعها
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، سيطرة قوات موالية للمجلس وأخرى إخوانية وقبلية على محافظتي المهرة وحضرموت، عقب إخراج القوات الجنوبية الحكومية منهما، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أسباب الانفلات الأمني اللاحق.
وفي تطور لاحق، كشف إعلام الفرقة الأولى بقوات الطوارئ، مساء الجمعة، عن تعرض أحد أفرادها لكمين مسلح في سوق بن معيلي بمدينة مأرب، حيث أُطلق عليه النار من عدة اتجاهات في محاولة لنهب سيارة عسكرية. واتهم البيان "عصابات إجرامية تعمل لخدمة الأجندة الحوثية" بالوقوف خلف الحادث.
كما حذّرت قوات الطوارئ من أي محاولة للمساس بمقدرات الجيش، متوعدة برد "قاسٍ وحاسم"، في لهجة فسّرها مراقبون بأنها تحمل رسائل ضغط ضمنية موجهة لسلطات مأرب.
ويرى محللون سياسيون أن تبادل الاتهامات بين جناحي الإصلاح يعكس صراع نفوذ داخليًا، ومحاولات متبادلة للتنصل من مسؤولية ما جرى في حضرموت، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حجم ما نُهب من مقدرات الدولة، ومن يقف فعليًا خلف تلك العمليات.
ويحذر المحللون من أن استمرار هذا النهج يعزز صورة حزب الإصلاح كقوة تتقاسم الغنائم لا تدير الدولة، ويقوض أي حديث عن الشراكة أو المسؤولية الوطنية، في ظل غياب المحاسبة وتحويل الخلافات الداخلية إلى صدامات مسلحة وبيانات فضائحية.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
