لماذا جيل الألفية قد يصبح الأغنى في التاريخ؟.. ثروة هائلة لكن ليست للجميع

بينما لا يزال الكثير من أبناء جيل الألفية يكافحون لدفع الإيجار أو دخول سوق العمل بثبات، هذا الجيل نفسه مرشح ليصبح الأغنى في التاريخ. ليس بسبب طفرة رواتب أو ثورة إنتاجية، بل نتيجة واحدة من أكبر عمليات انتقال الثروة بين الأجيال على الإطلاق.

هذا ما خلص إليه تقرير الثروة العالمي 2024، من شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك، والذي يرسم صورة مزدوجة لجيل وُلد وسط الأزمات لكنه يقف على أعتاب ثروة تاريخية، ومن مصادر أخرى تتضمن سي إن بي سي، ذا غارديان، CNN الاقتصادية، ويورو نيوز، وبزينيس إنسيدرز. 90 تريليون دولار في طريقها إلى جيل واحد بحسب التقرير، فإن من وُلدوا بين عامي 1981 و2000، المعروفين بجيل الألفية أو الجيل واي، يتوقع أن يرثوا خلال الأعوام العشرين المقبلة أصولاً تصل قيمتها إلى نحو 90 تريليون دولار.

يأتي الجزء الأكبر من هذه الثروة من الأجيال السابقة، وعلى رأسها جيل الطفرة السكانية، عبر العقارات والأصول المتراكمة على مدى عقود.

هذا الانتقال الضخم وصفه التقرير بأنه «زلزال مالي»، من شأنه إعادة رسم خريطة القوة الاقتصادية عالمياً، وتحويل مركز الثقل تدريجياً بعيداً عن جيل الطفرة نحو الأجيال الأصغر سناً. الأثرياء سيصبحون أكثر ثراءً لكن الصورة ليست وردية للجميع، فوفقاً لتقديرات نايت فرانك، فإن المستفيد الأكبر من هذا التحول هم بالفعل الألفيون الميسورون، ما يعني أن الفجوة داخل الجيل نفسه مرشحة للاتساع. ويظهر الاستطلاع أن 75% من الألفيين يتوقعون زيادة ثرواتهم، مقارنة بـ53% فقط لدى جيل الطفرة، و56% لدى الجيل إكس، و69% لدى الجيل زد.

يانصيب الميلاد.. لا تكافؤ الفرص لخص رئيس الأبحاث العالمية في نايت فرانك، ليام بيلي، المسألة بوضوح، وهي أن هذه الثروة «ليست نتيجة مجهود جماعي، بل إلى حد كبير يانصيب ميلاد»؛ فحجم الميراث، خصوصاً العقاري، سيحدد من سيقفز إلى مصاف الأغنياء ومن سيبقى خارج اللعبة. ببساطة شديدة، ليام بيلي يقصد أن الثراء المتوقع لجيل الألفية لن يأتي لأنهم عملوا أكثر أو كانوا أذكى اقتصادياً، بل لأن بعضهم وُلد في عائلات تملك أصولاً كبيرة.

جيل صُدم بالأزمات لا يلغي هذا التوقع المستقبلي واقعاً صعباً يعيشه كثير من الألفيين اليوم، فقد شكّل الانهيار المالي في 2008 محطة مفصلية لهم، تبعته أزمات متلاحقة، من تباطؤ اقتصادي طويل إلى جائحة عطلت أسواق العمل وأضعفت الدخول، والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية الحديثة. وفي المملكة المتحدة، زادت تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي حالة عدم اليقين في 2019، فيما بات «الحلم الأميركي» أكثر بعداً لكثير من الشباب في الولايات المتحدة، مع ارتفاع أسعار المنازل وتشدد شروط التمويل.

يشير التقرير إلى أن المنافسة الشرسة في سوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، جعلا الحفاظ على استقرار مالي تحدياً يومياً، خصوصاً لأصحاب الدخول المنخفضة، ولهذا؛ فإن ثروة الغد لا تعكس بالضرورة رخاء اليوم. ثروة أكثر خضرة؟ على الجانب الإيجابي، يرى التقرير أن هذا التحول قد يدعم التوجه نحو الاستدامة؛ فالألفيون، وفقاً لبيانات نايت فرانك، أكثر وعياً بالمناخ، إذ قال 80% من الرجال و79% من النساء إنهم يحاولون تقليص بصمتهم الكربونية، ما قد ينعكس على أنماط الاستثمار والاستهلاك مستقبلاً. العقار لم يعد الرهان الأول والغريب هو أن الشباب الأثرياء باتوا أقل اقتناعاً بالعقار كوسيلة لبناء الثروة. ويعزو مدير شركة كازينوف كابيتال، مايك بيكيت، ذلك إلى أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة والارتفاعات القوية في أسعار المنازل خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية «لن تتكرر على الأرجح» في المرحلة المقبلة. ويضيف أن الجيل زد يبدو أكثر ارتياحاً لفكرة الاستئجار ونمط الحياة القائم على الاشتراكات.

نساء أكثر ثراءً من الاتجاهات اللافتة أيضاً، توقع استمرار صعود ثروة النساء، إذ سجل عدد النساء من أصحاب الثروات الفائقة، ممن تتجاوز أصولهن 30 مليون دولار، زيادة بنحو 38% خلال العقد الماضي، وهو مسار يتوقع أن يتواصل مع الجيل زد. الثروة لا تُورث فقط ورغم أن الميراث يمثل الفرصة الأكبر، فإن التقرير يشير إلى تنامي فرص بناء الثروة من الصفر، مع اتساع المسارات الريادية؛ فاليوم يمكن لصانع محتوى أو رائد أعمال رقمي أن يبني ثروة بملايين الدولارات، في ظل تنوع غير مسبوق في قنوات خلق الدخل. ماذا يعني هذا للاقتصاد؟ يدعو التقرير القطاع المالي إلى الاستعداد لجيل جديد من الأثرياء، عبر خدمات إدارة ثروات أكثر مرونة وتوافقاً مع قيم الألفيين. ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه عدد أصحاب الثروات الفائقة عالمياً بنسبة 44% خلال خمس سنوات، مع توقع نمو عدد الأثرياء حول العالم بنحو 28.1% بحلول 2028.

ويختم ليام بيلي بنبرة متفائلة، مشيراً إلى أن تحسن آفاق أسعار الفائدة، والأداء القوي للاقتصاد الأميركي، والانتعاش الحاد في أسواق الأسهم، أسهمت جميعها في دعم خلق الثروة عالمياً.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 52 دقيقة
منذ 11 دقيقة
منذ 27 دقيقة
منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين