كنتُ منشدّاً إلى شخصيته التي بها مكونات استدعتني إلى ذلك. الهدوء العجيب مهما كانت حساسية وتعقيدات المواقف، أما التوتر فلا يعرف له طريقاً ولا باباً -عبد الرحمن شلقم #رأي_الشرق_الأوسط

بعد سنة واحدة من تخرجي في قسم الصحافة بجامعة القاهرة عام 1973، التحقتُ بالعمل بقسم الإعلام بمجلس قيادة الثورة بطرابلس. عام 1973 كان منعطفاً أسس لمرحلة سياسية جديدة وطويلة في ليبيا. في تلك السنة، قُرع ناقوس الخلاف الكبير داخل مجلس قيادة الثورة. في اجتماع للمجلس بنادي الضباط على شاطئ مدينة طرابلس احتدَّ النقاش بين الأعضاء. عضو المجلس الرائد محمد نجم اقترح أن يُحلَّ المجلس، وأن يُشرع للترتيب لانتخابات برلمانية ورئاسية تؤسس لحكم ديمقراطي مدني في البلاد، ومن يرغب من الضباط الأحرار في ممارسة العمل السياسي يمكنهم تأسيس حزب باسم «الوحدويين الأحرار» يشاركون به في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. انقسم الأعضاء بين مؤيد ومعارض. العقيد القذافي اختلف بقوة مع الرائد محمد نجم، قفز النقيب عمر المحيشي، وامتشق بندقيته واتجه نحو العقيد معمر القذافي. اندفع نحوه المقدم أبو بكر يونس جابر، وافتك منه بندقية «الباريتا» وطرحه أرضاً. بعد عودة الهدوء، اتفقوا على إقالة العقيد معمر القذافي من رئاسة المجلس، وتكليف المقدم أبو بكر يونس بالرئاسة. قَبِل العقيد معمر القذافي بقرار الأعضاء، لكنه قال إنني لن أقدم استقالتي لكم أنتم، بل سأقدمها إلى الشعب الليبي. سأذهب إلى مدينة زوارة بمناسبة المولد النبوي، وألقي خطاباً أعلن فيه استقالتي. وفعلاً ألقى خطاباً في زوارة، لكنه لم يعلن فيه استقالته، بل أعلنَ الثورةَ الشعبية في خطاب أسس لدولة ليبية جديدة. أُوقف العمل بالقوانين وتفككت الإدارة، وجرى اعتقال عدد من المثقفين. تنقلتُ بسرعة بين عدد من الصحف، وفي عام 1974 التحقت بالعمل في قسم الإعلام بمجلس قيادة الثورة. المهندس طه الشريف بن عامر كان حينها وزيراً للدولة لشؤون مجلس قيادة الثورة، وعملياً كان مدير مكتب رئيسه العقيد معمر القذافي. بعد خطاب العقيد القذافي في زوارة، وما آلت إليه بنية الدولة، صار بن عامر بحكم موقعه المايسترو حامل عصاة قيادة الأوركسترا السياسية والإدارية للدولة، وجهاز الإرسال والاستقبال بين القذافي والوزراء ومديري المؤسسات، وأحياناً حتى بين العقيد القذافي وأعضاء مجلس قيادة الثورة، الذين تقلص عددهم بعد انسحاب بعضهم. طه الشريف بن عامر يتحدر من عائلة كبيرة في مدينة بنغازي، لها وزنها السياسي والاجتماعي والثقافي الكبير. تخرج عام 1959 مهندساً مدنياً من جامعة عين شمس بالقاهرة. عاد إلى بنغازي وساهم في بناء عدد من المباني التي ما زالت تشهد على قدراته العلمية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 18 ساعة
قناة العربية منذ ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة