في مشهد وطني مهيب، أعاد الشارع الجنوبي اليوم رسم معادلة السياسة، وأكد أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن القضايا العادلة لا تسقط بالتجاهل ولا بالضغوط. فقد جاءت مليونية الوفاء والصمود لتكون أكثر من مجرد حشد جماهيري، بل لحظة سياسية فاصلة عبّر فيها الجنوب عن موقفه بوضوح وقوة، مجدداً تمسكه بثوابته الوطنية، ورافضاً أي محاولات للالتفاف على قضيته أو مصادرة قراره.
منذ الساعات الأولى لتدفّق الجماهير، بدا المشهد استثنائياً بكل المقاييس. شوارع امتلأت عن آخرها، أعلام جنوبية ارتفعت في كل الاتجاهات، هتافات موحدة خرجت من صدور مختلفة لكنها تحمل المعنى ذاته، ووجوه قدمت من كل محافظات الجنوب، لتؤكد أن ما يجري ليس فعالية موسمية ولا تحركاً عابراّ، بل تعبير حيّ عن إرادة شعب بأكمله. لقد قال الشارع كلمته بوضوح:
الجنوب حاضر، موحّد، وصاحب قرار.
لقد أسقطت هذه المليونية رهانات كثيرة راهن عليها البعض، وفي مقدمتها رهان إنهاك الشارع، أو تفكك الصف، أو تراجع القضية تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية. وأثبتت أن الجنوبي، مهما اشتدت عليه الظروف، لا يتنازل عن قضيته، بل يزداد تمسكاً بها ووعياً بأبعادها. فالزخم الشعبي الذي شهدته الساحات اليوم لم يكن اندفاعًا عاطفيًا، بل موقفاً واعياً ومدروساً يعكس نضجاً سياسياً متقدماً.
وجاء بيان المليونية ليترجم هذا الحضور الشعبي الكاسح إلى موقف سياسي صريح لا يقبل التأويل. بيان أكد الوفاء لدماء الشهداء والجرحى، والتمسك بالحق المشروع في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، ورفض أي حلول منقوصة أو تسويات هشة لا تنطلق من إرادة الشعب ولا تعبّر عن تضحياته. كما حمل البيان موقفاً واضحاً وحازماً برفض أي دعوات أو إجراءات تستهدف حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره المظلة السياسية التي جسدت إرادة الشارع وحمت القضية من التمييع.
إن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يوماً كياناً طارئاً أو حالة عابرة، بل هو ثمرة نضال طويل، وتعبير مباشر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
