الذاكرة التاريخية.. حين يتحول المفهوم إلى مفارقة

في الأزمنة التي يشتد فيها القلق، يعود الماضي إلى الواجهة لا بوصفه موضوعًا للفهم، بل باعتباره مادة للاستخدام، فجأة، تصبح الذاكرة شأنًا عامًا، ويُستدعى التاريخ إلى المنصّات والخطابات، لا ليُنقَّب فيه بعين الباحث، بل ليُعاد ترتيبه بما يخدم الحاضر، وكأن الماضي لا يُستحضر إلا حين يُراد له أن يقول ما لم يقله.

في هذا السياق، شاع استعمال تعبير «الذاكرة التاريخية»، وهو تعبير يبدو في ظاهره بريئًا، لكنه في جوهره يحمل مفارقة لغوية وفكرية عميقة، فالذاكرة بطبيعتها ذاتية وانتقائية، مشحونة بالعاطفة والانتماء، بينما التاريخ محاولة عقلانية لفهم ما وقع، بما فيه مما لا نحبّ ولا نرضى. الجمع بينهما، دون وعي بالفارق، يشبه -كما قال جورج أورويل- «محاولة التحكم بالمستقبل عبر السيطرة على الماضي».

التاريخ ليس حنينًا، ولا عزاءً نفسيًا، ولا محكمة أخلاقية متأخرة.. التاريخ، في معناه الدقيق، هو جهد شاق لتجريد الوقائع من رغباتنا، ورؤية ما حدث كما حدث، لا كما نحب أن نتذكره، ولهذا شبّه بول ريكور المؤرخ بالقاضي، قائلاً: «المؤرخ لا يبحث عن البراءة ولا عن الإدانة، بل عن الفهم»، فكما لا يجوز للطبيب أن يغيّر تشخيصه بدافع الشفقة، ولا للقاضي أن يحكم بعاطفته، لا يجوز للمؤرخ أن يُخضع الوقائع لانتمائه أو جراحه.

أما الذاكرة، فهي شيء آخر تمامًا، الذاكرة هي ما يبقى فينا من الألم، من الفقد، من الصدمة، من القصص التي رُويت في البيوت لا في الكتب، إنها شخصية حتى حين تكون جماعية، لأنها تُبنى من التجربة لا من الوثيقة؛ ولهذا قال نيتشه: «نحن بحاجة إلى الذاكرة لنعيش، لكن الإفراط فيها قد يقتل الحياة نفسها»، فالذاكرة إذا خرجت من مجالها الطبيعي، وتحولت إلى أداة تعبئة دائمة، فإنها تُنتج.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 44 دقيقة
صحيفة عكاظ منذ 6 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ ساعتين
صحيفة عاجل منذ 6 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 45 دقيقة
اليوم - السعودية منذ ساعتين