"الهوية الوطنية.. وعاء السردية ورسالة إلى الشباب".. كتب زهير أبو فارس

ويقينا ان للشباب سيكون الدور الأكبر والأكثر فاعلية، بل سيكون الرهان معقودا عليهم، كونهم الاقدر على استخدام الأدوات والوسائل في هذه المواجهة.

وبعد،،

فإذا كانت الذاكرة الوطنية(وهي المستهدفة الآن وفي المستقبل) تتشكل من مروحة واسعة من العناصر والمكونات، من مثل ذات العلاقة بالتاريخ، والتعليم، والمناهج، والاعلام، والأسرة، ودورها في الذاكرة الشفوية، وكذا التراث،بكافة ألوانه، والطقوس الاجتماعية،والفن، والاساطير، والعادات، والتقاليد، والمناسبات الاجتماعية، وكل ما له علاقة بحيواتنا جميعا..فإن كل ذلك وغيره ما قصده سمو ولي العهد الأمير الحسين في رؤيته حول السردية الاردنية،بهدف جمع تاريخ الأردن وحمايته وحفظ روايته الوطنية، مما يستوجب توثيق هذه السردية وتعزيز حضورها في الوعي الوطني والعالمي، من خلال ثلاثية: الوعي-الانتماء-الولاء، والتي تقوم على أسس راسخة من الثبات والمصداقية، والارث العريق القائم على الأخلاق والأنسنة، والي تشكل، في المحصلة، الحصن المنيع في مواجهة محاولات التشويه والتشكيك والتزوير. وهذا يتطلب أيضا ضرورة جمع وتوثيق الأحداث والمحطات التاريخية التي مر بها بلدنا منذ تأسيس الإمارة عام ١٩٢١، والاستخدام الفعال لمنظومات التعليم والثقافة والاعلام لترسيخ هذه السردية، والتي تقوم على الحقائق الساطعة، وبخاصة الدور المشرف والمحوري لملوك بني هاشم عبر مسيرة الدولة الأردنية .

فطقوس الأفراح والاتراح، مرورا بممارسات حياتنا اليومية مع الأرض والبيئة المحيطة، وما يرافقهامن ذكريات الشتاء والنار والبذار، والحصاد والعونات، ومواسم الزيتون، وصولا إلى القصص المتناقلة جيلا بعد جيل ومعها الألعاب ووسائل التسلية التقليدية، التي ارتبطت بنا وبذاكرتنا وتراثنا..كلها وغيرها ساهمت في توحيد مشاعرنا،وشكلت كياننا الإجتماعي وروحنا وذاكرتنا الجمعية.

واذا ما أضفنا الى كل ذلك تاريخنا الحديث واحداثه، تكون قد اكتملت ذاكرتنا بتشكيل هويتنا الوطنية، التي تمثل الوعاء الذي يحتوي ذاكرتنا الوطنية بكل مكوناتها وعناصرها، والتي تمثل محور اهتمامنا، من منطلق أن استمرار كيانات الامم والحضارات مرتبط ارتباطا مباشرا بذاكرتها الوطنية، وقدرة اجيالها على الحفاظ عليها ونقلها، كونها الأداة في توحيد الناس وتضامنهم، ومصدر قوتهم الروحية والاجتماعية.فعندما يلتقي احترام الماضي مع الاصرار على بناء المستقبل، يكون المجتمع قويا متماسكا،فخورا بانتمائه الوطني.

فالشباب، اذن،هم من سيملك زمام الهوية والانتماء التي ستحصنهم من الذوبان في الثقافات والانتماءات الأخرى، وهم الذين سيشكلون الحلقة التي ستربط الماضي بالمستقبل،وتحافظ على الذاكرة الوطنية من التشويه والضياع .

وللدلالة على ما نزعم، فإن حادثتين اثنتين كانتا شاهدتين على ما ذهبنا اليه،وهما:مناسبة زفاف ولي العهد الأمير الحسين؛والثانية-مشاركة منتخبنا الوطني في بطولة كأس العرب الأخيرة حيث التف شعبنا بكافة فئاته ومكوناته، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب حول قيادته ومنتخبه الوطني في وقفة وفاء ومحبة وتضامن قل مثيلها،وشكلت حالة أردنية وطنية بامتياز.

وبعد هذا الاستعراض السريع لبعض جوانب سرديتنا الوطنية يمكن التطرق إلى بعض المجالات التي سيكون للشباب دور محوري فيها، ومنها:

أولا:في مجال التحديث السياسي،الذي يعتبر احد اهم عناصر المشروع الوطني الأردني في المرحلة القادمة. وهنا يجب الاعتراف اولا، بأن تجربتنا الحزبية خلال الأعوام القليلة الماضية ( وهي مرحلة من الصعب محاكمتها وجلدها بقساوة لقصر مدتها وحداثة عهدها)، لم تكن عند المستوى المأمول، وبخاصة مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية،والي كانت في الغالب شكلية، على الرغم من وجود نماذج إيجابية متفرقة.ويبدو ان السبب في ذلك يكمن في ان هذه الأحزاب لم تصل إلى قناعة بعد بأهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه الشباب في العملية الحزبية والسياسية. ونعتقد بأنه وبدون تفعيل دور الشباب في الحياة السياسية عموما، فلن نستطيع تفعيل دورهم المحوري في التغيير المنشود، بما في ذلك الحفاظ على الذاكرة ومعها الهوية الوطنية عموما. وهذا يرتبط ارتباطا عضويا بمعركة الوعي التي تعزز وتحصن "حالة المواطنة"، وما يرتبط بها من تاريخ الوطن ،منذ عهد الإمارة والثورة العربية الكبرى ونضالات ملوك بني هاشم، ومعهم أحرار العرب، ضد الحكم العثماني والاستعمار البريطاني والفرنسي، ومن ثم المشروع الصهيوني، واحتلال فلسطين، وصولا الى الأخطار الوجودية التي يمثلها اليمين الصهيوني-التوراتي واطماعه التوسعية على الاردن والمنطقة العربية.

فهذا الجانب من الذاكرة الوطنية بالغ الأهمية، ويحتاج إلى انخراط الشباب وتفاعلهم ،وحملهم لاعباء مواجهته وضرورة تسلحهم بالقيم المشتركة في الحرية والعدالة والتضحية والشجاعة والايثار ووحدة المجتمع وتعزيز منعته لمواجهة هذه التحديات الوجودية،وتحصين المجتمع ضد ثقافة التغريب والتشكيك، وكل محاولات الغزو الفكري والثقافي.

ثانيا: في المجال الوطني والتطوعي والاعلامي

فالمناسبات الوطنية هي جزء أصيل من الذاكرة( الثورة العربية الكبرى والاستقلال،وتعريب الجيش،ويوم العلم، وذكرى الكرامة المجيدة،وتسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية، والمناسبات ذات العلاقة بقيادة الأردن وبطولات وتضحيات جيشنا العربي، ورموزنا التاريخية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ ساعتين
منذ 10 دقائق
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
خبرني منذ 19 دقيقة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 23 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة