لماذا يطلب الرجل وقتا خاصا؟
يواجه الرجل مثل المرأة ضغوطا متراكمة ناتجة عن العمل والمسؤوليات المالية ومتطلبات الأسرة. وتشير أبحاث الصحة النفسية إلى أن الرجال غالبا ما يميلون إلى التعامل مع التوترعبر الانسحاب المؤقت أو البحث عن "مساحات هادئة" بعيدا عن الضغوط المباشرة، ويفضلون ذلك بدل التعبير اللفظي المستمر عن مشاعرهم.
وهذا "الوقت الخاص" لا يعني بالضرورة رفض الحياة الأسرية، بل هو وسيلة لإعادة شحن الطاقة النفسية والعاطفية. وقد رصدت دراسة إسبانية أجريت على 2816 شخصا في جامعة "لا لاغونا"، الفروق بين الجنسين في مستويات التوتر وأساليب التكيف معه، وتبين أن الرجال يميلون بدرجة أكبر إلى كبح المشاعر وتجنب المواجهات وعدم الإفصاح العاطفي، بينما كانت النساء أكثر ميلا للتعامل مع التوتر عبر التعبير العاطفي المباشر.
وتدعم نتائج الدراسة المذكورة فكرة أن الرجال غالبا ما يفضلون الانسحاب والبحث عن "مساحات هادئة" في مواجهة الضغوط، بدلا من التعبير المستمر عن مشاعرهم.
مفهوم المكان الثالث وأهميته للرجل
يستخدم علماء الاجتماع مصطلح (المكان الثالث) للإشارة إلى المساحة التي تقع بين المنزل، بوصفه المجال الأول، والعمل باعتباره المجال الثاني، وتشمل أماكن مثل المقاهي والنوادي ومراكز الهوايات التي توفر بيئة محايدة للاسترخاء والتواصل الاجتماعي.
وتشكل هذه المساحة أهمية خاصة لدى الرجال، وتمنحهم فرصة للتجديد النفسي وإعادة شحن الطاقة الذهنية والعاطفية، مع الحفاظ على جانب من الهوية الفردية بعيدا عن الأدوار الصارمة المرتبطة بكونه زوجا أو أبا أو موظفا.
تشير دراسة أُجريت في جامعة تونغجي الصينية، نُشرت عام 2023 في مجلة (فورتن)، إلى أن الانتظام في ارتياد المقاهي يرتبط بتحسن ملحوظ في مؤشرات الصحة النفسية، وانخفاض مستويات القلق والاكتئاب، ولا سيما لدى الرجال الذين يميلون إلى تقليص طلب الدعم العاطفي المباشر.
ويُنظر إلى المقهى، في هذا السياق، بوصفه مساحة اجتماعية مرنة تتيح لقاء الأصدقاء وتبادل الحديث والأفكار في أجواء غير رسمية، بما يوفر دعما اجتماعيا وعاطفيا بسيطا ومنخفض التكلفة، ويسهم في الحد من التوتر والشعور بالعزلة، كما يستعيد به الرجل قدرا من الهدوء والتوازن النفسي ينعكس إيجابا على استعداده للحوار والمشاركة وإظهار الود، ويعزز العلاقة الزوجية ويقوي التقارب بين الزوجين.
حين تمنح الزوجة زوجها مساحة شخصية، فإن ذلك يعكس مستوى متقدما من الثقة والاحترام المتبادل، ولا تعني هذه الثقة السماح بغياب مفتوح أو غير منضبط، بقدر ما تقوم على الإقرار بأن لكل طرف احتياجات نفسية واجتماعية تختلف في طبيعتها وحدودها.
وتؤكد الدراسات أن العلاقات التي تُبنى على الثقة المتبادلة والحرية المنضبطة تكون أكثر قدرة على الاستمرار، وتحقق قدرا أعلى من الاستقرار والرضا والسعادة على المدى الطويل.
المساحة الشخصية تعزز استقرار الزواج
عندما يتفهم الزوجان حاجة كل منهما إلى تخصيص وقت اجتماعي خاص، تتراجع حدة التوتر المرتبطة بالابتعاد المؤقت، ولا يعود هذا الوقت مُحمّلا بدلالات الهروب أو الإهمال، بل يُنظر إليه بوصفه ممارسة صحية تسهم في تحقيق التوازن داخل الحياة الزوجية.
فالمساحة الشخصية في العلاقات تحافظ على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
