كفى بيع أوهام : إيران لا تسقط بالهتاف
وكلفة الوهم يدفعها الجوار
الدكتور ثائر العجيلي
الإفتتاحية
لنقلها بلا مواربة :
ما يُروَّج اليوم عن «سقوط وشيك» للنظام الإيراني ليس تحليلًا سياسيًا، بل خطاب تعبوي يُباع للجمهور بوصفه استراتيجية.
في كل موجة احتجاج داخل إيران، يُعاد إنتاج الخطاب ذاته: النظام يترنح، أيامه معدودة، السقوط بات وشيكًا. ثم تُبنى على هذا الوهم سيناريوهات كاملة تُخرج للجمهور بوصفها "قراءة استراتيجية".
أحدث تجليات هذا الخطاب ما يُتداول عبر منصات التواصل، وحسابات مثل Iran Spectator، التي ترسم مشهدًا دراماتيكيًا: قمع أخير، تدخل خارجي، فراغ أمني، هيئة انتقالية، ثم نهاية الجمهورية الإسلامية خلال أشهر.
لكن الحقيقة أبسط وأكثر قسوة:
هذا ليس تحليلًا
بل إسقاط رغبات على واقع عنيد لا يخضع للأمنيات.
الدولة الإيرانية:ما لا يريد الخطاب العاطفي فهمه
الدولة الإيرانية ليست نظامًا هشًا ينتظر
"الشرارة الأخيرة".
هي دولة ثيوقراطية بُنيت منذ 1979 على :
عقيدة الصراع الدائم،
وصُمِّمت مؤسساتها على افتراض العداء الداخلي والخارجي،
وتعتبر منع الفراغ الأمني أولوية مطلقة مهما كانت الكلفة حتى على حساب الشرعية.
من يعتقد أن الاحتجاج وحده يُسقط هذا النظام،
يتجاهل حقيقة مركزية:
النظام الإيراني لا يحكم بالرضا،
بل بالقدرة على الاحتمال.
طالما الدولة قادرة على:
منع الشلل الاقتصادي الشامل،
تفكيك التنظيمات قبل تبلورها،
وإبقاء كلفة التمرد أعلى من كلفة الصمت.
فلن ينهار النظام،
بل سيواصل سياسة الاستنزاف حتى إنهاك المجتمع.
القمع : أداة بقاء لا مقدمة سقوط
السيناريو الرغائبي يفترض أن القمع الدموي يقود تلقائيًا إلى الانهيار.
التجربة الإيرانية تقول العكس.
القمع هنا ليس فعل يأس، بل سياسة محسوبة:
ما يكفي لكسر الزخم،
وما لا يكفي لاستدعاء تدخل خارجي شامل.
الدم - مهما كان فظيعًا - لم يكن في 2019 ولا في 2022 مقدمة للسقوط،
بل كان، ببرود الدولة،
وسيلة لإطالة عمر النظام.
وهم التدخل الخارجي
الرهان على تدخل أميركي-إسرائيلي
لإسقاط النظام يعكس سوء فهم لطبيعة السياسة الدولية.
واشنطن لا تخوض حروب تغيير أنظمة لإرضاء معارضة.
تل أبيب لا ترى في انهيار إيران فوضويًا مكسبًا استراتيجيًا.
إيران بالنسبة للغرب:
ملف احتواء
ملف ردع
ملف نووي
لا ملف "تحرير شعوب".
من ينتظر الضربة المنقذة من الخارج، ينتظر سرابًا.
المرشد ليس بن علي وهذه ليست تونس
الحديث عن إخراج أو تهريب علي خامنئي
أو تحييده السريع،
يكشف جهلًا بطبيعة السلطة في إيران.
المرشد ليس مجرد رأس سياسي محاصر بل:
مركز توازن بين مؤسسات،
ورمزًا عقائديًا،
وضمانة تماسك للنخبة.
خروجه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
