مع بداية العام الجديد، تبرز إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية كإحدى أهم الأدوات الاقتصادية القادرة على إحداث أثر ملموس ومستدام في كفاءة الإنفاق العام، من دون المساس بجودة الخدمات أو الزخم التنموي . فالمسألة لا تتعلق بخفض المصروفات بحد ذاتها، بل بإعادة توجيهها نحو ما يحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي، ويعزز من متانة المالية العامة على المدى المتوسط والطويل .
تقليل المصروفات الدورية والمتكررة يشكّل نقطة الانطلاق الطبيعية لأي إصلاح إداري ناجح . مراجعة بنود الإنفاق التشغيلية، توحيد العقود والخدمات المشتركة بين الجهات الحكومية، والانتقال المدروس نحو الحلول الرقمية، جميعها خطوات تسهم في خفض الهدر المالي وتحسين كفاءة الصرف، مع الحفاظ على استمرارية الأداء المؤسسي . هذا النوع من الضبط الذكي للإنفاق يخلق مساحة مالية أوسع يمكن توجيهها للاستثمار في البنية التحتية، وتنمية رأس المال البشري، وتحفيز القطاعات الإنتاجية .
وفي هذا الإطار، تأتي إعادة الهيكلة الوظيفية ورفع إنتاجية الأفراد كعنصر محوري في الإصلاح . التركيز على الكفاءة بدل العدد، وإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياج الفعلي، وربط الأداء بمؤشرات قياس واضحة، كلها أدوات ترفع من إنتاجية الجهاز الحكومي وتقلل من التكاليف غير الضرورية . كما أن إعادة النظر في دور المستشارين، وضبط أعدادهم وتخصصاتهم وفق الحاجة الفعلية، يحقق توازناً بين الاستفادة من الخبرات الخارجية والحفاظ على الانضباط المالي .
من منظور مالي أوسع، فإن إدراج بعض الجهات والوزارات ضمن إطار الميزانية العامة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
