منذ اللحظة التي يبتسم فيها طفل فترد عليه بابتسامة تلقائية، تتجلى إحدى أبسط وأعمق آليات التواصل الإنساني. ورغم التقدم الكبير في فهم كيفية تعرف الدماغ على الوجوه، ظل السؤال المقابل كيف يُنتج الدماغ تعبيرات الوجه أقل وضوحا لعقود؟شبكة عصبية واحدةاليوم، يكشف فريق بحثي بقيادة عالم الأعصاب وينريش فرايفالد من جامعة روكفلار الأميركية عن تحديد شبكة عصبية واحدة مسؤولة عن جميع تعبيرات الوجه، سواء كانت عاطفية تلقائية أو حركات إرادية مقصودة. وتشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Science"، إلى أن مناطق دماغية عدة تعمل معا ضمن شبكة متكاملة لإنتاج تعبيرات الوجه، ما يتحدى الفكرة التقليدية القائلة بوجود فصل صارم بين التعبيرات العاطفية والإرادية داخل الفص الجبهي.وتفترض النظريات السائدة أن التعبيرات العاطفية التلقائية تنشأ أساسا في المناطق الوسطى من الفص الجبهي، بينما تعتمد الحركات الإرادية كالمضغ أو الكلام على المناطق الجانبية. غير أن الباحثين وجدوا أن جميع هذه المناطق تشارك في مختلف أنواع تعبيرات الوجه، لكن كل منها يعمل بإيقاع زمني مختلف.وأظهرت التجارب، التي أُجريت على قرود المكاك باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أن مناطق مثل القشرة الحركية الأولية، والقشرة أمام الحركية، والقشرة الحزامية الحركية، إضافة إلى مناطق الإحساس الجسدي، تشكل معا شبكة حركية للوجه. وتبيّن أن المناطق الجانبية تمتاز بنشاط عصبي سريع ودقيق، في حين تعمل المناطق الوسطى بوتيرة أبطأ وأكثر استقرارا، ما يسمح بالحفاظ على الإشارات الاجتماعية لفترات أطول.ويشير الباحثون إلى أن هذه المرونة الزمنية تفسّر قدرة الإنسان على الجمع بين الدقة الحركية والتعبير العاطفي المستمر. كما تفتح النتائج آفاقا تطبيقية في تطوير واجهات الدماغ–الآلة، خصوصا في مجال التواصل لمرضى إصابات الدماغ.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
