يعتقد العلماء أنّ فهم ماضي الأرض هو مفتاح استشراف ما قد يحدث مع استمرار الاحترار العالمي. ومن بين الفترات التي تحظى باهتمام خاص، تبرز الحقبة الباليوجينية، التي بدأت قبل نحو 66 مليون سنة، حين كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى بكثير من اليوم، ودرجات الحرارة العالمية أشد ارتفاعًا.
مستقبل المناخ متطرف دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة يوتا ومدرسة كولورادو للمناجم، تسلط الضوء على سلوك الأمطار خلال تلك الفترات شديدة السخونة، لكن من زاوية مختلفة. فبدل التركيز على إجمالي كمية الأمطار السنوية، بحثت الدراسة في توقيت هطولها، ومدى انتظامها، وطول فترات الجفاف بين موجات المطر.
خلال العصر الباليوجيني، وخصوصًا في ذروة الاحترار، ارتفعت درجات الحرارة بنحو 18 درجة مئوية مقارنة بما قبل العصر الصناعي. ولأنّ أدوات القياس لم تكن موجودة آنذاك، اعتمد العلماء على ما يُعرف بـ"المؤشرات المناخية غير المباشرة"، مثل أشكال أوراق النباتات المتحجرة، وبنية مجاري الأنهار القديمة، التي تعكس شدة الفيضانات وطبيعة الهطول.
وكشفت النتائج أنّ المناطق الرطبة تصبح أكثر رطوبة والجافة أكثر جفافًا، وأظهرت البيانات أنّ كثيرًا من مناطق العروض الوسطى أصبحت أكثر جفافًا، ليس بسبب نقص الأمطار، بل نتيجة تغيّر توقيتها.
ويحذر الباحثون من أنّ هذا النوع من عدم الانتظام، قد يكون أكثر خطورة من انخفاض كميات الأمطار نفسها، إذ يؤثر في الغطاء النباتي، والأنهار، وخطط إدارة المياه.
وتشير الدراسة إلى أنّ نماذج المناخ الحديثة، التي تركز على المتوسطات السنوية، قد تقلل من تقدير هذه التقلبات الحادة.
وتخلص الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Nature Geoscience"، إلى أنّ مستقبل المناخ قد يكون أقل قابلية للتنبؤ، حيث تصبح موثوقية الأمطار أهم من كميتها.
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
