أربيل (كوردستان 24)- في قلب أوكرانيا، وبين جدران مصنع شديد التحصين، تجري واحدة من أكثر المساعي العسكرية طموحًا منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
ووفقا لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعمل كييف على تطوير صاروخ كروز هائل يحمل اسم "فلامنغو"، ويشكل حجر الزاوية في استراتيجيتها لامتلاك قدرات هجومية مستقلة لضرب أعماق الأراضي الروسية.
ويبلغ طول الصاروخ المحلي الصنع أكثر من حافلة نقل عام، ويزن قرابة 7 أطنان، مما يجعله واحدًا من أضخم الأنظمة الصاروخية التي تسعى أوكرانيا لإنتاجها.
ويهدف لتجاوز القيود السياسية والعسكرية التي تحكم استخدام الصواريخ الغربية المتقدمة في ضرب الأهداف داخل الأراضي الروسية، والسعي نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في الحرب.
وكشفت زيارة مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" النادرة لمنشآت شركة "فاير بوينت" المصنعة، تفاصيل المراحل النهائية من الاختبارات التحضيرية لإطلاق تجريبي من موقع سري داخل أوكرانيا.
ويهدف الصاروخ، الذي يحمل الاسم الرسمي "إف بي-5"، إلى تعزيز القدرة التدميرية الأوكرانية بشكل كبير، نظرًا لحمولته الحربيّة التي تبلغ نحو 2500 رطل، مقارنة برؤوس الطائرات المسيرة الحالية التي لا تتجاوز 230 رطلًا.
يأتي هذا التطوير استجابةً لفعالية محدودة شهدتها الضربات السابقة على البنية التحتية الروسية، مثل مصافي النفط، التي تمكنت روسيا من إصلاح أضرارها في كثير من الأحيان خلال أيام.
ويمتلك "فلامنغو" مدى يتجاوز 1800 ميل، وهو ما يفوق نظيره في الصواريخ الغربية المتاحة لأوكرانيا حاليًا، ويضاهي مدى صواريخ "كاليبر" و"كه إتش-101" الروسية التي تستهدف المدن الأوكرانية.
وعلى الرغم من الإمكانيات الواعدة، يواجه الصاروخ تحديات كبيرة أبرزها حجمه ووزنه الكبيران، مما قد يسهل اكتشافه واعتراضه مقارنة بالصواريخ الأكثر تطورًا وتخفيًا.
كما لم يثبت بعد قدرته العملية على بلوغ المدى المعلن له في ظروف القتال الفعلية.
ولمواجهة شح التمويل، تتبنى "فاير بوينت" فلسفة صارمة لخفض التكاليف تعتمد على الابتكار والموارد المحلية، فبدلاً من أنظمة التحكم باهظة الثمن، يعتمد الصاروخ على نظام مفتوح المصدر مجاني.
وتُستخرج محركاته النفاثة من طائرات سوفيتية قديمة، وصفتها المديرة الفنية للشركة، إيرينا تيريك، بأن "موثوقيتها تشبه متانة بندقية كلاشينكوف".
تأسست "فاير بوينت" في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ونمت الشركة من 18 موظفًا إلى أكثر من 2000 يعملون في أكثر من 40 منشأة، وتقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار. بالإضافة إلى "فلامنغو"، تعمل الشركة على تطوير صاروخ باليستي ونظام دفاع جوي.
جعل هذا النمو السريع الشركة هدفًا للهجمات الروسية التي استهدفت منشآتها مرتين. وكرد فعل، تبني الشركة نسخًا متطابقة من مصانعها لضمان استمرارية الإنتاج في حال تدمير أي منها.
وتعتمد في تطوير أسلحتها على خبرات محلية، مستفيدةً من كتيبات سوفياتية ومستشار يبلغ من العمر 92 عامًا شارك في البرنامج الصاروخي السوفياتي.
شهد "فلامنغو" أول استخدام قتالي له في أغسطس/آب الماضي ضد قاعدة بحرية روسية في شبه جزيرة القرم، بنتائج متفاوتة حسب التقارير.
ورغم أن المشروع لا يزال قيد التطوير، إلا أن خبراء يرون أن ظهور صناعة دفاعية أوكرانية قادرة على إنتاج أسلحة بهذا المدى يمثل تحولاً استراتيجياً.
تحصل الشركة على تمويل غربي وتبني مصنعًا للوقود في الدنمارك، كما انضم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو إلى مجلسها الاستشاري.
وتواجه في الوقت ذاته تحقيقًا في ملف فساد يشمل قطاع الدفاع الأوكراني، وهو ما تنفيه الشركة جملةً وتفصيلاً.
للشركة رؤية تتجاوز إنتاج سلاح فردي. كما تختتم تيريك: "قد لا نمتلك موارد روسيا، لكن ما يهم ليس حجم الموارد، بل كيفية استخدامها". وهو ما يجسّد السعي الأوكراني لتحويل التحديات إلى فرص، وإصلاح "السيارة" وهي تسير بسرعة عالية تحت النار، كما تصف هي التحدي الذي تواجهه بلادها.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
