حلف بغداد يعود من بوابة أنقرة والرياض وإسلام آباد.. فهل يعاد تشكيل الأمن الإقليمي بعيداً عن العراق؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

في تحول لافت على مستوى الترتيبات الأمنية الإقليمية، كشفت وكالة بلومبيرغ عن مساع تركية متقدمة للانضمام إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين السعودية وباكستان، في خطوة قد تؤسس لتحالف أمني جديد يعيد إلى الأذهان ملامح حلف بغداد الذي تشكل في خمسينيات القرن الماضي، لكن بصيغة حديثة وأطراف مختلفة.

وبحسب الوكالة، فإن المحادثات بين أنقرة والرياض وإسلام آباد وصلت إلى مراحل متقدمة، وقد تتوج باتفاق رسمي قريباً، ما يعني انتقال التعاون الدفاعي من إطار ثنائي إلى مظلة ثلاثية ذات أبعاد إقليمية واسعة.

وتستند هذه الاتفاقية إلى مبدأ الدفاع المشترك، حيث يُعد أي هجوم خارجي على إحدى الدول الأعضاء هجوماً على الجميع، وهو ما يمنح التحالف ثقلاً عسكرياً وسياسياً متنامياً.

ويأتي هذا الحراك في ظل تزايد الشكوك لدى بعض القوى الإقليمية بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بأمن المنطقة، إضافة إلى تقاطع المصالح الاستراتيجية بين تركيا والسعودية وباكستان في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا. كما تعزز هذه الخطوة شبكة العلاقات العسكرية القائمة فعلياً، لاسيما بين أنقرة وإسلام آباد، والتي تشمل مشاريع تصنيع وتسليح وتطوير عسكري متقدم، فضلاً عن تعاون ثلاثي في تقنيات الطائرات المسيّرة والمقاتلات الحديثة.

غير أن ما يلفت الانتباه في هذا المشهد المتسارع هو الغياب العراقي، وهو غياب يثير تساؤلات جدية حول موقع بغداد في خارطة التحالفات الجديدة التي يعاد رسمها بهدوء ولكن بعمق.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي نزار حيدر لـ عراق أوبزيرفر : ربما تكون هذه الخطوة محاولة لإحياء فكرة حلف بغداد القديم في خمسينيات القرن الماضي، الذي كان يقوده العراق. وإذا تشكل مثل هذا الحلف، قد يُتاح للعراق الانضمام إليه لاحقاً، شريطة أن ينجح في بناء شراكة حقيقية مع الولايات المتحدة، باعتبار أن مثل هذه التحالفات غالباً ما تكون مدعومة وموجَّهة أمريكياً .

وأضاف حيدر: تركيا تسعى لتوسيع دورها الاستراتيجي في المنطقة، خاصة مع وجود بعض التوترات بينها وبين إسرائيل. ومن المرجح أن يؤثر غياب العراق عن هذا التحالف سلباً على مصالحه المستقبلية، لذا من الأفضل للعراق التحرك مبكراً للانخراط في هذا الحلف، الأمر الذي يتطلب شراكة جدية مع واشنطن .

وأوضح أن الولايات المتحدة تدعم بناء مثل هذه التحالفات الإقليمية لأنها تحقق مصالح اقتصادية واستراتيجية لها، خاصة في ظل سعيها لتقليل الأعباء المالية المباشرة، بينما تحفز الطلب على الأسلحة والمعدات الأمريكية، ما يدعم الاقتصاد الأمريكي .

وبينما تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من إعادة التموضع الأمني، يجد العراق نفسه أمام اختبار استراتيجي حاسم إما البقاء خارج معادلات التأثير، أو التحرك المبكر لفرض حضوره ضمن منظومة تحالفات تحفظ مصالحه وتمنع تهميشه في نظام إقليمي آخذ بالتشكل.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 36 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 4 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 21 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين