سألني صديق: منذ متى بدأ شغفك وعملك في عالم ريادة الأعمال؟ فأجبته مازحًا: منذ عصر الماموث، في رحلة تجاوزت الثلاثين عامًا؛ فسأل مازحًا مرة أخرى: وهل في عصر الماموث كان يوجد ريادة أعمال؟
فأجبته: بالطبع ليس بالمفهوم الحديث، ولكن الابتكار الذي نربطه دائمًا بريادة الأعمال، هو المحرك الأصيل للتاريخ البشري، وظل تجسيدًا للسعي الإنساني الدؤوب لتجاوز العقبات وابتكار الحلول.
خوارزميات الذكاء الاصطناعي
منذ أن طوَّع الإنسان البدائي الطبيعة لتلبية احتياجاته، وصولًا إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي ترسم ملامح المستقبل، كان الابتكار والريادة هما العاملان المساعدان للبقاء.
وكان الرائد الأول هو ذلك الذي ابتكر طُرقًا جديدة لصيد الحيوانات، أو اكتشف كيفية تحويل الحجارة إلى أدوات حادة. ومع استقرار المجتمعات، بدأت ملامح التجارة تتبلور؛ حيث ظهر المبتكرون الذين ربطوا بين القبائل عبر المقايضة، محولين الفائض من الموارد إلى فرص للتبادل والنمو.
في مصر القديمة، تجلَّى الابتكار وريادة الأعمال في أبهى صورهما التنظيمية؛ فبناء الأهرامات وتطوير أنظمة الري المعقدة لم يكن مجرد أعمال إنشائية، بل كان ابتكارًا بحق، وإدارة عبقرية للموارد البشرية والمادية بأسلوب ريادي غير مسبوق.
وفي مناطق أخرى من الوطن العربي، برع الفينيقيون في ريادة الأعمال البحرية، فأسسوا شبكات تجارية ربطت الشرق بالغرب؛ ما جعلهم رواد العولمة الأوائل.
الابتكار كقوة ناعمة بالعصور الوسطى
خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، شهد العالم العربي ثورة في مفهوم التجارة والابتكار؛ فلم يكن التاجر العربي مجرد ناقل للبضائع، بل كان وسيطًا معرفيًا؛ حيث طُوِرت الصيرفة، واستُخدم الصك لأول مرة (الذي اشتُق منه مصطلح الشيك لاحقًا)، وتأسست القوافل التي عبرت الصحاري كشركات كبرى عابرة للحدود.
كانت الأسواق في مكة وبغداد والقاهرة ودمشق حواضن للابتكار؛ حيث امتزجت التجارة بالعلوم؛ ما مهد الطريق للنهضة العالمية.
ابتكارات العلماء المسلمين
وتزخر الذاكرة الإنسانية بابتكارات العلماء المسلمين التي شكلت حجر الزاوية للنهضة العلمية الحديثة؛ حيث لم تكن اختراعاتهم وابتكاراتهم مجرد أدوات عابرة، بل كانت ثورات معرفية غيرت وجه التاريخ؛ فمن عبقرية الحسن بن الهيثم، ولدت القُمرة (أو الغرفة المظلمة)، التي وضعت الأسس الأولى لعلم البصريات الحديث وفكرة واسم الكاميرا المعاصرة من خلال فهم كيفية انتقال الضوء عبر ثقب صغير.
وفي مجال الميكانيكا، قدَّم بديع الزمان الجزري ابتكارًا لايزال ينبض في محركات السيارات اليوم؛ وهو عمود المرفق Crankshaft الذي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
