تدخل الأسواق العالمية أسبوعا حاسما مليئا بالأحداث والبيانات الاقتصادية المؤثرة، في فترة تزداد فيها حساسية المستثمرين تجاه أرقام التضخم والنمو مطلع العام الجديد، لما لها من تأثير مباشر على قرارات البنوك المركزية ومسار أسعار الفائدة لدى الفيدرالي الأميركي.وتتركز الأنظار خلال الفترة من 12 إلى 16 يناير2026 على بيانات التضخم في الولايات المتحدة، ومؤشرات النمو في بريطانيا، إلى جانب عدد من المؤشرات الصناعية والتجارية في أوروبا، وتستعرض منصة "المشهد" أهم التقارير والبيانات الاقتصادية المتوقعة هذا الأسبوع وتأثيرها على الأسواق خاصة الفضة والذهب والأسهم.مزاد السندات الأميركيةمع بداية الأسبوع، يتجه اهتمام المتعاملين غدًا الاثنين 12 يناير إلى أوروبا، حيث تصدر ألمانيا بيانات الحساب الجاري، والتي تعطي صورة واضحة عن أداء الميزان التجاري لأكبر اقتصاد أوروبي، ومدى قدرته على الحفاظ على فائضه الخارجي. وفي الولايات المتحدة، يراقب المستثمرون نتائج مزاد السندات الحكومية الأميركية، باعتباره مؤشرا مهما على شهية السوق تجاه الديون الأميركية ومستويات الثقة في الاقتصاد الأميركي، الأمر الذي يحمل كثير من الإشارات حول أداء الدولار ومن ثم حركة الذهب، بحسب د. حسام العجمي محلل أسواق المال.وتبلغ حالة الترقب ذروتها يوم الثلاثاء 13 يناير، مع صدور بيانات التضخم الأميركية، والتي تُعد المحرك الأساسي لتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خصوصا عقب صدور تقرير التوظيف الأميركي يوم الجمعة الماضي والذي كشف عن إضافة 50 ألف وظيفة فقط وهو ما ساهم في دفع الذهب فوق 4,500 دولار. وأضاف "العجمي" في رسالة لـ"المشهد"، أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى لتحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النمو والتوظيف مما يجعل 2026 أقل حدة في حركة الفائدة بخلاف ما شهدناه في عام 2025. وفي يوم الثلاثاء أيضا، تصدر اليابان بيانات الحساب الجاري، بينما تعلن الولايات المتحدة أرقام مبيعات المنازل الجديدة، وهي بيانات أقل حدة في التأثير على الأسواق.أسعار المنتجين
ويستمر الزخم الأميركي يوم الأربعاء 14 يناير، مع صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين، إلى جانب مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات تعكس اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي وحجم الضغوط التضخمية على مستوى سلاسل الإنتاج، ما يوفر قراءة أوسع لحالة الاقتصاد الأميركي.أما يوم الخميس 15 يناير، فتتحول الأنظار إلى بريطانيا ومنطقة اليورو، حيث تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، في اختبار جديد لقدرة الاقتصاد على الصمود أمام التحديات الحالية، وفي الوقت نفسه، تعلن منطقة اليورو بيانات الإنتاج الصناعي والميزان التجاري، وسط متابعة دقيقة لأداء القطاع الصناعي الأوروبي.ويُسدل الستار على الأسبوع الاقتصادي يوم الجمعة 16 يناير، مع صدور بيانات التضخم في ألمانيا، والتي تحظى باهتمام خاص لكونها عنصرًا مؤثرًا في قرارات البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب تقرير مشتريات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية، الذي يكشف عن اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال العالمية نحو الأصول الدولارية.إعادة ترتيب المراكز الماليةويضيف محلل أسواق المال، أن حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية قبيل صدور بيانات التضخم والنمو في الاقتصادات الكبرى، تدفع المستثمرين إلى التحوط وإعادة ترتيب مراكزهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحركات الذهب والفضة.
وأوضح أن أي مفاجآت في بيانات التضخم، خاصة في الولايات المتحدة، قد تعيد تسعير توقعات أسعار الفائدة، ما يحدد اتجاه المعادن النفيسة بين الصعود كملاذ آمن أو التعرض لضغوط في حال تجدد الرهانات على البقاء في سياسة نقدية متشددة.%4 حركة متوقعة للفضة
وأضاف العجمي أن الذهب يظل الأكثر حساسية لتحركات الدولار وعوائد السندات، بينما تتحرك الفضة في نطاق مزدوج يجمع بين كونها معدنًا نفيسًا وأحد مدخلات الصناعة، ما يجعلها أكثر تقلبًا خلال الأسبوع وقد تتحرك في حدود 4%. وأشار إلى أن استمرار الضبابية الاقتصادية عالميا يدعم بقاء الطلب الاستثماري على المعدنين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاتجاهات قصيرة الأجل ستظل مرهونة بنتائج البيانات المنتظرة، خصوصا ما يتعلق بالتضخم ومسار النمو خلال الربع الأول من العام، كما أن الأسهم تراقب أداء الشركات والتقدم في الأبحاث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. (المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
