في ذروة الربيع العربي، اتخذت السعودية قراراً استباقياً غير مسبوق بتجريم تنظيمات الإسلام السياسي وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2014 - يوسف الديني #رأي_الشرق_الأوسط

في عالمٍ تسودُه الفوضى وأنصافُ الحلول، برزتِ المملكة العربية السعودية قوةً رائدةً واجهتِ الإرهاب والفكرَ المتطرف بوصفه خطراً وجودياً، وليس ظاهرة عابرة يمكن إدارتها أو احتواؤها. وقد كان الأمير محمد بن سلمان تحديداً القائدَ الذي حسم هذا التعاطي منذ اللحظة الأولى، مستخدماً لغة غير مسبوقة قبله في العالم الإسلامي: «قطيعة كاملة مع التطرف، وتدمير فوري للفكر المتطرف، ولا عودة إلى الوراء». لم تكن هذه الكلمات خطاباً سياسياً، بل كانت إعلاناً لقرار سيادي تأسيسي أعادَ تعريفَ طبيعة المعركة وحدودها؛ إذ قال ولي العهد بوضوح: «لن نضيعَ 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمّرهم اليوم وفوراً». ومن يتخذ هذا الموقف الجذري في لحظة الصعود الأولى، لا يمكن إلا أن يمضيَ فيه حتماً وهو في أوج مجده، لأنَّ المسار لم يكن مناورة مرحلية ولا استجابة ظرفية لضغط خارجي، بل كان خياراً استثنائياً يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الدولة السعودية ومكانتها الدينية والسياسية وأيضاً معركتها المبكرة مع التطرف.

منذ التأسيس واجهت السعودية انشقاقَ «إخوان من طاع الله» الذين تمرّدوا على الملك المؤسس عبد العزيز باسم تأويل متشدد للدين ورفضوا مفهوم الدولة الحديثة، فكان الحسم في معركة السبلة عام 1929 تأكيداً مبكراً أن الشرعية لا تُبنى على العقيدة المنفلتة بل على النظام والاستقرار. ثم جاءت صدمة جهيمان عام 1979 حين استهدف أقدس بقاع الأرض، في لحظة كشفت عن أن التطرف والغلو لا يحترمان حتى المقدسات، وأنَّ المملكة قِبلة الإسلام وأرض الحرمين ومهبط الوحي بكل هذه الرمزية ظلت هدفاً لكل الآيديولوجيات المتطرفة، لأنَّها كانت تستهدف قلب الشرعية الدينية الممثلة للإسلام المعتدل أو المجسّد في دولة دستورها الأساسي الكتاب والسنة.

بعد ذلك فجّرت حرب الخليج موجة جديدة من التشدد خرجت منها سرديات «الصحوة» وتنظيم «القاعدة»، الذي شنّ حرباً إرهابية مباشرة على المملكة منذ منتصف التسعينات وبلغ ذروته بين 2003 و2005. الرد السعودي كان شاملاً وحاسماً؛ إذ أُحبط نحو 160 مخططاً إرهابياً خلال سنوات قليلة، وتراجعت العمليات الكبرى من عشرات الهجمات إلى حالات نادرة، في واحدة من أنجح حملات مكافحة الإرهاب عالمياً. ثم واجهت المملكة تهديد «داعش» بعد 2014، وأحبطت خلاياه داخلياً ومنعت عمليات نوعية بينها مخطط لاستهداف الحرم المكي عام 2017، في وقت كانت فيه دول عديدة تعاني من انهيارات أمنية حادة. وفي ذروة الربيع العربي، اتخذت السعودية قراراً استباقياً غير مسبوق بتجريم تنظيمات الإسلام السياسي وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2014، في وقت كانت فيه قوى كبرى لا تزال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة