أربيل (كوردستان24)- وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأحد، تحذيراً صريحاً إلى الحكومة الكوبية، حثها فيه على ضرورة "التوصل إلى اتفاق" مع واشنطن، ملوحاً بعواقب غير محددة في حال استمرار الوضع الراهن، ومؤكداً أن الوقت بدأ ينفد أمام هافانا.
وفي تصريحات أدلى بها من واشنطن، ربط ترامب بين الملف الكوبي والأزمة في فنزويلا، محذراً من أن تدفقات النفط والأموال التي تصل من كاراكاس إلى هافانا لن تستمر طويلاً تحت أنظار إدارته. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاعتماد الكوبي على الدعم الفنزويلي بات في خطر، مشدداً على أن "الوصول إلى تسوية" هو الخيار الوحيد لتجنب إجراءات أمريكية أكثر صرامة.
ولم يفصح ترامب عن طبيعة "العواقب" التي تعتزم إدارته اتخاذها، إلا أن مراقبين يرون في هذا التصريح عودة قوية لسياسة الضغوط القصوى التي انتهجها في ملفات أمريكا اللاتينية، بهدف تجفيف منابع الدعم المتبادل بين كوبا وفنزويلا وتقليص نفوذهما الإقليمي.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الكوبية توتراً مستمراً، حيث تسعى واشنطن لفرض قيود اقتصادية وسياسية أعمق للضغط على النظام الكوبي لإجراء تغييرات جذرية في سياساته الداخلية وتحالفاته الخارجية.
يعود الصراع الأمريكي الكوبي إلى عام 1959، عقب نجاح الثورة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو والإطاحة بنظام باتيستا الموالي لواشنطن. تأزم الموقف في ستينيات القرن الماضي عبر محطتين فاصلتين: عملية خليج الخنازير (1961) المحاولة الفاشلة التي دعمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للإطاحة بكاسترو. وأزمة الصواريخ الكوبية (1962) التي وضعت العالم على حافة حرب نووية بين واشنطن والاتحاد السوفيتي، وانتهت بفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً شاملاً (الحظر/ El Bloqueo) لا يزال سارياً بأشكال مختلفة حتى اليوم.
كما شهدت العلاقات تحولاً تاريخياً عام 2014، عندما أعلن الرئيس الأسبق باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو عن بدء عملية تطبيع العلاقات. أثمرت هذه الخطوة عن: إعادة فتح السفارات في واشنطن وهافانا (2015). وزيارة أوباما التاريخية لكوبا (2016). مع تخفيف قيود السفر والتبادل التجاري.
مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة في ولايته الأولى (2017-2021)، تراجعت عملية التطبيع بشكل حاد. اتخذت إدارته إجراءات صارمة شملت: إدراج كوبا مجدداً على قائمة "الدول الراعية للإرهاب" في الأيام الأخيرة من ولايته. وتقييد التحويلات المالية ومنع السفر السياحي للأمريكيين. بالاضافة الى تفعيل "البند الثالث" من قانون هيلز-بيرتون، الذي يسمح برفع دعاوى قضائية بشأن الممتلكات التي صادرتها الثورة الكوبية.
تعتبر واشنطن أن كوبا هي "الداعم الاستراتيجي والأمني" الرئيسي لنظام نيكولاس مادورو في فنزويلا.
يذكر ان واشنطن تعتبر منطقة الكاريبي "ساحة نفوذ تقليدية" (عقيدة مونرو)، وتنظر بقلق بالغ إلى التقارب الكوبي مع الخصوم الدوليين، لاسيما روسيا والصين، حيث تتهم تقارير استخباراتية أمريكية الصين بإقامة مراكز تنصت أو قواعد عسكرية "ناعمة" في الجزيرة التي لا تبعد سوى 140 كيلومتراً عن سواحل فلوريدا.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
