دراسة بلاغية في البنية الجمالية وتوزيع الدلالة
علاء الأديب
تقديم
تُعدّ المحسّنات البديعية من أهم الآليات التي تكشف عن وعي الكاتب بالبنية الجمالية للنص، غير أن بعضها يتجاوز حدود الزخرفة اللفظية إلى بناءٍ دلاليٍّ متماسك، ومن بين هذه المحسّنات يبرز التفويف بوصفه أسلوبًا يقوم على توزيع المعنى داخل نسق متوازن، يزاوج بين الجمال والوظيفة، ويمنح النص إيقاعه الداخلي الخاص.
أولًا: مفهوم التفويف وحدوده الاصطلاحية
يقوم التفويف على تقسيم الفكرة الواحدة إلى وحدات متوازية في الصياغة، متغايرة في الدلالة، بما يخلق وشْيًا لغويًا تتجاور فيه المعاني دون تكرار.
استدلال:
العلم نورٌ للعقل، والصدق راحةٌ للقلب، والصبر زادُ الطريق.
تحليل الاستدلال:
يتجلى التفويف هنا في:
توازي البنية التركيبية.
اختلاف المحمولات الدلالية.
وحدة الفكرة العامة (القيم الإنسانية).
وهو ما يجعل التفويف بنية تنظيمية للمعنى لا مجرد تجميل لغوي.
ثانيًا: التفويف بوصفه أداة تفكير لا زينة أسلوبية
لا يقتصر التفويف على إحداث أثر جمالي، بل يؤدي وظيفة عقلية تتمثل في تفريع الفكرة وإعادة تقديمها من زوايا متعددة، بما يعمّق أثرها في وعي المتلقي.
استدلال:
الحرية مسؤولية، والسلطة أمانة، والكلمة موقف.
تحليل الاستدلال:
نلاحظ أن المفاهيم المجرّدة لم تُعرض دفعة واحدة، بل قُدّمت عبر وحدات متجاورة، ما يسمح للقارئ باستيعابها تدريجيًا. وهنا يتحول التفويف إلى آلية تفكير قائمة على التوزيع لا التكديس.
ثالثًا: التفويف وعلاقته بالمحسّنات البديعية الأخرى
يقف التفويف في منطقة وسطى بين الترصيع والتقسيم، إذ يشترك معهما في التوازن البنيوي، لكنه يختلف عنهما في تركيزه على تنويع الدلالة لا على التماثل الصوتي أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
