عقيدة مونرو: عودة الجار السيئ

جيفري سومرز* - (كاونتربنش) 3/1/2026

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أعلن جون كوينسي آدامز، بصفته وزيرًا للخارجية في إدارة الرئيس جيمس مونرو في العام 1823، بجرأة، أن نصف الكرة الغربي ينتمي إلى مجال النفوذ الأميركي. وكانت السياسة الأميركية المتعلقة بذلك واضحة: بينما تواصل الولايات المتحدة الاضطلاع بمهمة "قدرها المتجلّي" المتمثل في غزو معظم دول أميركا الشمالية، يتعيّن على القوى الأخرى كبح طموحاتها في نصف الكرة الغربي.

* * *

أشار الرئيس ترامب إلى عودة الالتزام بـ"عقيدة مونرو" منذ الأيام الأولى لولايته الثانية. وكان ثمة مزيج متقلّب من الاعتبارات الجيوسياسية و"النصف-كروية" والمحلية قيد العمل. فقد دفعت أكبر احتياطيات العالم من "شاي تكساس" (1) بعين سورون الجائلة (2) في واشنطن إلى التوجّه نحو مهد الثورة البوليفارية. وتعتزم إدارة ترامب تنشيط النمو الاقتصادي الأميركي والعالمي من خلال خفض تكاليف الطاقة، كما رأينا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حين انخفضت أسعار النفط. ويبقى الوقود الأحفوري خيار إدارة ترامب المفضّل من تنويعات "الطاقة القذرة" لتغذية طفرة الذكاء الاصطناعي التي تنوي الولايات المتحدة قيادتها. وليست ناقلات النفط المحمّلة التي تغادر فنزويلا في طريقها إلى الصين جزءًا من هذا البرنامج.

في الأثناء، تتعامل إدارة ترامب مع الرأي العام الأميركي كما لو كان الناس مجموعة من السُّذج الذين يسهل خداعهم. وبينما ينفث سحبًا من الكبريت والدخان من خلف الستار بشأن المخدّرات واعتقالات "إدارة مكافحة المخدرات"، يتوقع الرئيس وزمرته منّا أن نتجاهل أن جارة فنزويلا، كولومبيا، هي -وبفوارق مضاعفة- المصدّر الأكبر للمواد غير المشروعة إلى الولايات المتحدة. ومن حسن حظ كولومبيا أنها تمتلك الاحتياطي الرابع والثلاثين عالميًا من النفط، وليس الأول، وهي -على النقيض من فنزويلا- ليست دولة تتعامل مع الولايات المتحدة من موقع الاستعطاف؛ وعليه، لا يُتوقّع أن يقوم العم سام -أعني عملاء إدارة مكافحة المخدرات- باعتقال أيّ من قادتها وسوقهم بالأصفاد إلى نيويورك.

حظيت أميركا اللاتينية لنحو عقدين من تراجع الاهتمام من جارتها الشمالية الآخذة في الضعف، ولو أنها ظلّت قوية، خلال القرن الحادي والعشرين. حدث ذلك عندما انسحبت الولايات المتحدة جزئيًا من أميركا اللاتينية بسبب انشغالها بحرب ديك تشيني على العراق في العام 2003. في نهاية المطاف لا يمكن فعل كلّ شيء في آن واحد. وعندما لم يكن تشيني يطلق النار على رفقاء الصيد في الوجه ثم يطالبهم بالاعتذار لاحقًا (3)، كان تركيزه محصورًا أساسًا في مكانين: العراق وروسيا. وتحوّل كلٌّ من العراق وروسيا إلى هدفَين لـ"اتفاق مولوتوف-ريبنتروب" بين ديمقراطيين ليبراليين تدخّليين وجمهوريين من المحافظين الجدد (الفصيلين المهيمنين في الحزبين) للإبقاء على الهيمنة الأميركية في ما سمّاه المحافظون الجدد "مشروع القرن الأميركي الجديد". كانت حقيقة أن الشرق الأوسط يجثم فوق كميات مذهلة من النفط هي ما دفع وزيرة الخارجية السابقة، مادلين أولبرايت، إلى التصريح سيّئ الصيت بأن خسارة 500 ألف طفل كانت "ثمنًا يستحق الدفع" للإطاحة برئيس العراق. وكانت روسيا بمثابة خزينة ضخمة من الموارد الطبيعية، ولم تكن خواطر زبيغنيو بريجنسكي المنشورة في العام 1997 بشأن احتمال تفكيك روسيا إلى ثلاث دول موضع ترحيب فحسب، بل إنها لقيت بلا ريب اهتمامًا في الكرملين.

أفرز شعار "المهمة أُنجزت" وتطويق روسيا بحلف شمال الأطلسي (نعم، تلك الدول المحاذية لروسيا -والتي، بالنظر إلى تاريخها تحت وطأة الهيمنة الروسية- كانت ترغب بالانضمام إلى الحلف) فائزين اثنين: المتقاعدين الأميركيين؛ وأميركا اللاتينية. كان المتقاعدون على وشك أن يشهدوا قيام جورج بوش الابن بخصخصة الضمان الاجتماعي كليًا أو جزئيًا، قبل أن تستدعي مغامرة العراق انتباه إدارته. أمّا الأخيرون، فرأوا "عين سورون الجائلة" وهي تُزيح تركيزها التاريخي عن أميركا اللاتينية. وللمرة الأولى منذ "سياسة الجار الصالح" التي وضعها فرانكلين ديلانو روزفلت، مارست أميركا اللاتينية قدرًا من الاستقلالية في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا المناخ، بدأ المنعطف اليساري المتجدّد في أميركا اللاتينية انطلاقته مع انتخاب هوغو تشافيز في العام 1998 في فنزويلا، ويمكن قول إنه لم يصمد بعد ذلك إلا بفضل انشغالات الولايات المتحدة في أماكن أخرى. وينطبق الأمر نفسه على لولا دا سيلفا في البرازيل بعد فوزه بمنصب الرئاسة في العام 2002. ثم انتُخب قادة آخرون لاحقًا بطريقة لافتة، مثل إيفو موراليس في بوليفيا، ورافاييل كورّيا في الإكوادور، وغيرهما. وحتى في كوبا -الهدف التاريخي لغزوات برعاية الولايات المتحدة مثل "خليج الخنازير" في العام 1961، ومع تأكيد وكالة الاستخبارات المركزية وقوع محاولات عدة لاغتيال فيدل كاسترو- شهدت الدولة الجزيرية الأكبر في نصف الكرة هدنة قصيرة حين فتحت الولايات المتحدة باب السفر إليها في العام 2016 -ولو أن الحرب الاقتصادية الأميركية على "لؤلؤة الأنتيل" ظلّت مستمرّة.

تشكل "عقيدة مونرو" امتدادًا لحركتين توأمين:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين