بعد بايدن والبطة العرجاء.. ترامب يصور وول ستريت كشرير قصة الإسكان

مثل أي سياسي تهبط شعبيته في استطلاعات الرأي، يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيأس عن «شرير» يُلقي عليه اللوم في أزمة القدرة على تحمّل التكاليف في أميركا، وها هي وول ستريت تدخل على الخط. بعد قرابة عام على ولايته الثانية، يبدو أن

ترامب نفسه أدرك أن لعبة إلقاء اللوم على جو بايدن أصبحت مستهلكة، أما فزّاعته المفضلة الأخرى، رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، فقد دخل فعلياً مرحلة «البطة العرجاء» مع اقتراب نهاية ولايته هذا الربيع، ومع انتخابات التجديد النصفي في الخريف، كان الاستراتيجيون الجمهوريون يلحّون على ترامب لتقديم سردية واضحة لاستراتيجيته الاقتصادية، والبقاء على الرسالة.

هذا الأسبوع، قدّم الرئيس -الذي خاض حملته على شعار «خفض الكلفة» قبل أن يصفها لاحقاً بأنها «خدعة ديمقراطية»- مقترحين جديدين، فقيرين بالتفاصيل، يركّزان على كلفة السكن، القضية الجوهرية في خيبة الأمل الاقتصادية الأميركية، وعلى الطريقة التي «أفسدت بها» قطط وول ستريت السِّمان حياة الناس العاديين.

المشكلة أن وول ستريت ليست المشكلة يوم الأربعاء، قال ترامب في منشور على وسائل التواصل إنه سيتحرك لحظر كبار المستثمرين المؤسسيين من شراء مزيد من المنازل المنفصلة، مقتبساً صفحة من دليل التقدميين الديمقراطيين، وفي مساء اليوم التالي نشر إعلاناً غامضاً عن شراء الحكومة سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار لخفض أسعار الفائدة والأقساط الشهرية.

قال إن مزيداً من التفاصيل سيأتي لاحقاً هذا الشهر.

لكن، وفق معظم التقديرات، لا تعالج مقترحات ترامب العامل الأكبر الذي يرفع أسعار المنازل وهو نقص المعروض، فبحسب «غولدمان ساكس ريسيرتش»، تحتاج أميركا إلى نحو 4 ملايين منزل إضافي لإعادة الإسكان إلى مستويات ميسورة.

حظر المستثمرين الكبار قال جيك كريمل، كبير الاقتصاديين في «ريالتور دوت كوم»، إن حظر مستثمري وول ستريت من شراء المنازل المنفصلة «لن يُحدث فرقاً يُذكر» في مسألة القدرة على التحمل، وأضاف: «صحيح أن كبار مُلّاك الإيجارات المؤسسيين يظهرون كشرير في العناوين، لكنهم إلهاء عن جوهر النقص الحقيقي ومشكلات الكلفة التي نشهدها في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد».

وبـ«المستثمرين المؤسسيين» يقصد ترامب شركات استثمارية يديرها بعض حلفائه من المليارديرات، مثل «بلاكستون»، التي تمتلك مئات الآلاف من مجمعات الشقق وحدائق المنازل المتنقلة والمنازل المنفصلة عبر الولايات المتحدة.

أصبح العقار استثماراً مؤسسياً مربحاً منذ انهيار

سوق الإسكان عام 2008، إذ اندفع قطاع التمويل إلى أحياء مرغوبة لشراء مخزون سكني أصبح فجأة رخيصاً، ثم بدأ تحصيل الإيجارات، وتفاوتت تقديرات حجم تلك المشتريات، لكن دراسة لمعهد بروكينغز وجدت أنه بين 2012 و2019 كان نحو 240 ألف منزل منفصل مملوكاً لمستثمرين مؤسسيين، وهذا جعل وول ستريت هدفاً متكرراً للديمقراطيين الذين قالوا إن هذه الممارسة رفعت الأسعار وأغلقت الباب أمام المشترين لأول مرة.

لكن المستثمرين الكبار يظلون جزءاً صغيراً من السوق الكلي.

فالمستثمرون المؤسسيون الكبار -الذين يمتلكون أكثر من ألف عقار- شكّلوا ما بين 1% و3% من مشتريات المنازل في 2025، بحسب كريمل، وهي حصة صغيرة تتراجع في السنوات الأخيرة مع ارتفاع أسعار الفائدة، والغالبية العظمى من استثمارات العقار تأتي من مُلّاك «صغار» يمتلكون منزلاً أو منزلين إضافيين يؤجرونهما لتعزيز دخلهم.

صحيح أنه في بعض الأسواق، ولا سيما مدن «حزام الشمس»، يكون حضور المستثمرين المؤسسيين أكبر، فقد وجدت دراسة لمكتب المحاسبة الحكومي عام 2024 أن كبار المستثمرين يملكون 25% من الإيجارات في أتلانتا، و18% في شارلوت بولاية نورث كارولاينا، و14% في فينيكس، لكن حتى لو أوقفتَ كل الملكية المؤسسية، يقول كريمل، فمن غير المرجح أن يُحدث ذلك فرقاً كبيراً لأن المخزون في تلك المدن يرتفع بالفعل، ما يحدّ من الأسعار.

مقترح ترامب لسندات الرهن العقاري كتب ترامب على منصة تروث سوشال: «أوجّه ممثليّ لشراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، هذا سيُخفض معدلات الرهن، والأقساط الشهرية، ويجعل تملك المنزل أكثر ميسورية».

باختصار، سيعني ذلك أن الحكومة الفيدرالية، عبر «فاني ماي» و«فريدي ماك»، تشتري كمية كبيرة من الأوراق المالية المدعومة بالرهون وهو ما فعله الاحتياطي الفيدرالي تاريخياً في أوقات الاضطراب لمنع قفز الفوائد. (وكانت فاني وفريدي قد خرجتا إلى حد كبير من استثمار سندات الرهن عام 2008 حين أجبرت مشكلات القروض عالية المخاطر الحكومة على الاستحواذ عليهما لتفادي الإفلاس).

بالتأكيد، يقول كثير من الاقتصاديين إن تكثيف شراء سندات الرهن سيساعد على خفض الفوائد ويمنح بعض الراحة للمشترين، لكنه -مرة أخرى- لا يزيد المعروض السكني.

كما أنه على الأرجح لن يدفع الناس إلى بيع منازلهم الحالية والبحث عن بدائل، وهو ما يُعرف بـ«تأثير القفل».

قال داريل فيروايذر، كبير اقتصاديي شركة ريدفن، لوكالة أسوشييتد برس: «على المستوى العام أشعر أن هذا مجرد ضماد لمشكلة أعمق، وربما لن يخفض الفوائد بما يكفي لفكّ تأثير القفل».

تاريخياً، ليست فوائد الرهن قرب 6% أمراً غير معتاد؛ إنما النقص المزمن في المعروض هو ما دفع متوسط سعر المنزل إلى نحو 410 آلاف دولار، بزيادة تقارب 30% منذ 2020.

هل يمكن لترامب أو للكونغرس فعل شيء يُحدث فرقاً في القدرة على التحمل؟

نعم، يقول كريمل، لكن ذلك لا يحمل الجاذبية الشعبوية نفسها التي يوفرها «التصدي لوول ستريت» في خطاب انتخابي أو منشور على وسائل التواصل.

وقال: «هذه مشكلة متجذّرة وصعبة للغاية، هناك سبب لكونها لم تُحل فقط، بل ازدادت سوءاً مع الوقت، لأنها معقّدة جداً، ما الذي يمكن للحكومة الفيدرالية فعله؟ يمكنها خلق حوافز لحكومات الولايات والبلديات لزيادة المعروض ومواكبة الطلب حيث يوجد. كيف يبدو ذلك عملياً؟ وضع معايير وإرشادات لتبسيط التراخيص أو زيادة الكثافة العمرانية»، أي السماح ببناء مساكن بكثافة أعلى.

(أليسون مورو)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات