عاجل.. غزو «مراهنات الألعاب الإلكترونية»: «إدمان.. وخراب بيوت»

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء وقت الفراغ، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية منتشرة، تؤثر بالسلب على المجتمع ككل، بداية من الفرد والأسرة، مرورًا بالتأثير على الاقتصاد بشكل مباشر، خاصة مع التنامى المتسارع لهذه الألعاب، وارتباطها بظواهر خطيرة مثل المراهنات والمضاربات، ما يجعل الأسرة هى الضحية الأساسية لها.

وتحولت الألعاب الإلكترونية، فى السنوات الأخيرة، من مجرد وسيلة ترفيه إلى نظام اقتصادى عالمى متكامل، يعتمد بشكل كبير على المدفوعات داخل اللعبة، و«العملات الافتراضية» التى يمكن شراؤها بأموال حقيقية. هذا النمو الهائل له انعكاسات اقتصادية واجتماعية ونفسية عميقة لا يمكن تجاهلها، خاصة فى سياق دول نامية تواجه ضغوطًا اقتصادية كبيرة مثل مصر.

فى هذه السطور، تحقق «الدستور» فى خطر الألعاب الإلكترونية على الشباب والأسرة، إلى جانب تأثيرها على الاقتصاد الوطنى، وكيفية تقنينها وتنظيمها بشكل لا يضر الأفراد والأسر والاقتصاد.

«عمر» يخسر 330 ألفًا فى أسابيع.. و«ياسر» صاحب الـ١٤ عامًا يسرق أسرته والجيران من أجل اللعب

عرف الشاب الثلاثينى عمر فتحى «اسم مستعار» طريق الألعاب الإلكترونية على سبيل التسلية وتضييع وقت الفراغ، ولم يكن يعلم أنها بداية الكارثة له ولأسرته، بعدما أصبح يقضى عليها كل وقته، سواء فى المنزل أو أثناء تواجده فى ساعات عمله، ما لفت نظر زملائه ومديره، بعدما أصبح مقصرًا فى وظيفته كموظف فى إحدى الشركات.

لم يقتصر الأمر على قضاء ساعات أمام هذه الألعاب الإلكترونية، ووقع «فتحى» ضحية سلسلة من الديون التى لا تنتهى، بدأت بخسارته مبالغ بسيطة من راتبه، ثم مبلغ ٥٠ ألف جنيه، فى ظل ما يكتنف هذه الألعاب من مراهنات ومضاربات إلكترونية.

ومن مبلغ بسيط، مرورًا بالـ٥٠ ألف جنيه، تواصلت رحلة معاناة أسرة الشاب الثلاثينى، تلك المعاناة التى تفاقمت خلال أسابيع باستدانة ابنهم ٢٨٠ ألف جنيه، بعد حصوله على قروض وأموال، ومبالغ أخرى سرقها من والده ووالدته، اللذيّن وجدا أن الحل له هو العلاج النفسى من إدمان الألعاب الإلكترونية الذى لا ينتهى.

ومن عمر فتحى، الشاب الثلاثينى، إلى ياسر محمود «اسم مستعار»، وهو طفل لم تتعد سنوات عمره الـ١٤ عامًا أيضًا بعد، ولا تختلف حالته عن سابقه. فالطفل بدأت معاناته بقضاء ساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية فى هاتفه، رفقة عدد من أصدقائه، وصولًا إلى الوقوع فريسة للمراهنات المتعلقة بهذه الألعاب، وإنفاق مبالغ كبيرة على ذلك.

اكتشفت الأسرة حالة ابنهم بعد فقدان الكثير من الأموال من منزلهم بشكل مفاجئ، من حافظتى نقود أخته ووالدته على وجه التحديد، إلى جانب توجهه إلى محل والده للسرقة من خزينته، والذى امتد بعد ذلك إلى السرقة من الجيران، الأمر الذى دفع الأسرة للتصرف الفورى، والذهاب بابنهم إلى طبيب نفسى لعلاجه من الإدمان، الذى كان مخفيًا عنهم بصورة كبيرة، ولم يكتشفوه إلا بحالات السرقة تلك.

بعض الحالات تبكى عندما يُسحب منها الهاتف المحمول

الشاب الثلاثينى عمر فتحى، كان ضمن عشرات الحالات التى عولجت لدى الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، والذى يقول: «مرحلة العلاج جاءت بعد فشل الشاب فى التوقف عن استخدام هاتفه فى الألعاب الإلكترونية والمراهنات».

وأضاف «فرويز»: «عندما سُحب هاتفه منه وصل به الحال للبكاء والاضطراب النفسى. ولما أعطيناه هاتفًا قديمًا ليست به إمكانات الاتصال بالإنترنت، توجه إلى زميله للحصول على هاتفه بحجة أن والده مريض، ثم حمّل الألعاب الإلكترونية، وقام بالمراهنات من جديد، ما انتهى به إلى خسارة ٥٠ ألف جنيه».

وواصل استشارى الطب النفسى: «الشخص فى هذه الحالات يتحول إلى مدمن للألعاب الإلكترونية، ويصبح غير قادر على التخلى عن هاتفه من أجل اللعب فى كل الأوقات بدون توقف، إلى جانب حدوث اضطراب فى الأكل والنوم، فى ظل أن الهاتف لا يفارقه، مع فقدان التركيز والانتباه، والتأثير على الذاكرة».

وأفاد بأن إدمان الألعاب الإلكترونية يشمل الفئة العمرية من ١٤ عامًا حتى عقد الخمسينات، بينما المراهقون يمثلون النسبة الأكبر بين مدمنى المراهنات المرتبطة بهذه الألعاب، مضيفًا: «يتم اكتشاف إدمانهم بعد سرقة الأموال من الإخوة أو الأهل والجيران، وبعد تتبع هذه السرقات، يجدون أن مراهنات الألعاب الإلكترونية وراءها».

وإلى جانب اضطرابات الأكل والنوم، وفقدان التركيز والانتباه، والتأثير على الذاكرة، يسبب إدمان الألعاب الإلكترونية العصبية، أيًا كان نوعها، نتيجة التوتر الحادث من المراهنات وحالة المنافسة فى اللعبة، وفق د. «فرويز».

وأتم استشارى الطب النفسى بقوله: «هذه الألعاب تجعل العنف أسهل لدى لاعبيها عند التعامل مع الآخرين».

وعن الأسباب التى تقف وراء إدمان الألعاب الإلكترونية ومراهاناتها، يأتى الفراغ العاطفى، وكذلك وقت الفراغ الكبير، كأحد الدوافع الأساسية وراء هذه الظاهرة، إلى جانب المشاكل والخلافات الأسرية، التى تجعل من الألعاب الإلكترونية بابًا للهروب السهل من الواقع الحقيقى.

تراجع الكفاءة التعليمية.. وزيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية

قال الدكتور أحمد أبوعلى، الباحث والمحلل الاقتصادى، إن صناعة الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد ترفيه رقمى، بل أصبحت قوة اقتصادية هائلة مؤثرة فى الاقتصادين العالمى والمحلى، ولها آثار إيجابية وسلبية تتطلب قراءة دقيقة ومسئولة.

وأوضح: «وفق أحدث البيانات والإحصاءات العالمية، بلغت إيرادات سوق الألعاب الإلكترونية نحو ٢٦٠ مليار دولار فى ٢٠٢٥، وجرى تسجيل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 21 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 20 ساعة
جريدة الشروق منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة