لم يعد توصيف ما تمارسه الرياض في الجنوب بوصفه استعمارًا سياسيًا جديدًا مجرد خطاب تعبوي بل توصيفًا يستند إلى وقائع ملموسة على الأرض: مصادرة القرار الجنوبي، نقل السيادة خارج الجغرافيا، تفكيك المجلس الإنتقالي وفرض تمثيل مشوَّه يعمل بالوكالة. وهذه السياسة لم تعد خافية، بل باتت مكشوفة ومعلنة، خصوصًا بعد مليونية عدن التي خرجت ببيان واضح وصريح يتهم السعودية بالاسم، ويرفض وجودها المفروض على الأراضي الجنوبية.
ما يجري هو الإستعداد لهيمنة سياسية وأمنية واقتصادية مكتملة الأركان. الرياض تتعامل مع الجنوب كمنطقة نفوذ تخدم مشاريعها الاستراتيجية: الموانئ، السواحل، الجزر، وخطوط الملاحة، لا كشعب له قضية وطنية وحق في تقرير مصيره. وفي سبيل تثبيت هذا النفوذ، جرى تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها التحرري، وتحويلها إلى ملف يُدار من الخارج بأدوات الضغط والاحتواء والإكراه.
الأخطر أن الرياض تجاوزت دور التأثير إلى الرغبة في التحكم المباشر بالقرار الجنوبي، عبر احتجاز الإرادة السياسية خارج الأرض، وفرض مسارات تمثيل مصطنعة، وإجبار أطراف جنوبية على تبنّي مواقف وقرارات لا تملك تفويضًا شعبيًا ولا شرعية قانونية لاتخاذها. ما يُسمّى حوارًا ليس سوى غطاء لإملاءات، وما يُسمّى رعاية ليس سوى إدارة قسرية للصراع بما يخدم مشروعًا توسعيًا واضح المعالم.
وهنا يبرز السؤال الجوهري، بعد مليونية عدن ورسائلها الحاسمة: هل تراهن الرياض، رغم هذا الرفض الشعبي العلني، على خنوع الجنوبيين وقبولهم الدائم بالوصاية؟
الوقائع تقول إن هذا رهان فاشل. فمليونية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
