لماذا تميزت التجربة الأمريكية عن التجربة الأوروبية في مسألة القوة وتوازن القوى من منظور السياسة الدولية؟

الدكتور: أنمار نزار الدروبي

أستاذ الفكر السياسي

الخبير في دراسات الإسلام السياسي ومكافحة الإرهاب

إن دراسة وفهم موضوع القوة وتوازن القوى يوفر لنا العناصر الجوهرية المطلوبة لتفسير النظام السياسي الدولي، وكذلك يقودنا للتعرف على الخصائص الأساسية في العلاقات الدولية، إضافة إلى فهم الخيارات الأساسية للعناصر الفاعلة في النظام الدولي. وتعني القوة في العلاقات الدولية أنها " قدرة أحد العناصر الفاعلة في الساحة السياسية على احتواء العناصر الأخرى وتوجيه أفعالها وتصرفاتها وسلوكياتها في الاتجاه الذي يصب في مصلحته دون أن يستشعر الطرف الآخر (الأقل قوة) أنه يقدم تنازلات ذات قيمة. لقد انتهجت الإمبراطوريات والقوى العظمى هذا المفهوم في إطار مختلف خلال الحرب وهو المفهوم التقليدي والمباشر للقوة ونفوذها. إلا أن هذا المفهوم قد شهد بعض التطورات الآن وفقاً للتغيرات التي صاحبت العلاقات الدولية وما ترتب عليها من تعقيدات في ضوء التطور الرقمي والتكنولوجي الذي نجح في فرض نفسه فرضاً على حياتنا اليومية ومن ثم بشكل أوسع، على العلاقات الدولية". (كتاب نظريات القوة-فابرس أرجو نيس).

بالرغم من أن في القرن الواحد والعشرين، هناك تزايد كبير للنفوذ الأوروبي في العالم. لكن بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعد مستقبل أوروبا بأيدي الأوروبيين لوحدهم، فمركز القوة العالمية انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت تعد للسياسة الدولية في إطار هذا التنظيم السياسي الدولي الجديد. لقد تميزت التجربة الأمريكية عن التجربة الأوروبية بالنسبة لتوازن القوى من منظور السياسة الدولية، حيث سعت الولايات المتحدة في حينها أن تنشأ نظام يختلف كثيرا عن الذي كان سائدا في أوروبا، لأنها تمتلك سلطة قوية لتشكيل نظام عالمي جديد، لاسيما أن أمريكا كانت قد تخلت عن مفاهيم القرن التاسع عشر والتي تقوم على أساس أن تحقيق السلام العالمي يأتي من خلال توازن القوى، رافضة هذا المبدأ ومعلنة صراحة من خلال سياستها الجديدة بأن السلام العالمي لا يأتي ولا يعتمد على توازن القوى، بعد أن وضعت الولايات المتحدة نظاما تسليحا يقوم على إمكانية تدمير شامل للعالم. كان العداء الأمريكي لميزان القوى واضحا عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى، حيث عرضت أمريكا في نهاية الحرب نظام جديد للأمن الجماعي ينشأ تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة، وكان الهدف من هذا النظام المحافظة على السلام بدلا من نظام توازن القوى.

وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى جاء (المثاليون) بأفكارهم لإحداث تغيير في دراسة العلاقات الدولية، من خلال تشجيع الأفكار والمؤسسات التي من شأنها تساعدهم في القضاء على توازن القوى سياسيا، وهي الفكرة التي سادت أوروبا في القرون السابقة، حيث شجع المثاليون على سياسة الاسترضاء في فترة الثلاثينات من القرن الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية ظهر (الواقعيون الجدد) الذين أكدوا على أن توازن القوى هو مركز التفكير في العلاقات الدولية، مما يضمن أن هذا المفهوم وبحسب رأيهم، من شأنه أن يلعب دورا حاسما ومهما في مستقبل التنمية الوليدة. (ريتشارد ليدل، توازن القوى في العلاقات الدولية)

في السياق ذاته يعتبر النظام السياسي الدولي في صراع مستمر في عالم اليوم المعقد تقنيا، وبالنظر إلى العناصر الاجتماعية المختلفة مثل المستوى المعيشي والثقافة والنظم السياسية والاقتصادية يجعل الإدارة العالمية صعبة للغاية نتيجة تنوع العالم إلى حد كبير.

وبالعودة إلى السنوات الثلاثة بعد الحرب العالمية الثانية والتي كانت بالتأكيد تمثل سنوات عصيبة على النظام السياسي الدولي، بات من الضروري مناقشة المشاكل الدولية وأثرها على النظام السياسي الدولي. وقد حدد (أورجانسكي) ستة طرق التي يمكن من خلالها " الدول المحافظة على توازن القوى، وهي التسليح، والسيطرة على الأرض، وإنشاء مناطق عازلة، وتكوين تحالفات، والتدخل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة الفلوجة منذ 4 ساعات
عراق 24 منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة