كم من راتبك يجب أن يذهب للإيجار؟.. سؤال قديم بإجابات جديدة

في كل مرة يستلم فيها شخص عقد إيجار جديد، يعود السؤال نفسه ليفرض حضوره، وهو كم من دخلي يمكنني تحمّله مقابل السكن من دون أن أختنق مالياً؟.. القاعدة الشهيرة التي تنصح بألا يتجاوز الإيجار 30% من الدخل ما زالت حاضرة في النقاشات، لكن واقع الأسواق اليوم يجعل الالتزام بها أقرب إلى التمنّي منه إلى القاعدة الصارمة. بين ارتفاع تكاليف المعيشة، وتقلّبات سوق العمل، وأعباء القروض، لم يعد تحديد الإيجار المناسب قراراً حسابياً بسيطاً، بل موازنة دقيقة بين الاحتياجات، والطموحات، والأمان المالي. جمعت البيانات من نيردوالت وإيرنست.

قاعدة 30%.. من أين جاءت ولماذا لم تعد كافية؟ ظهرت قاعدة الـ30% في ستينيات القرن الماضي، في زمن كانت فيه أسعار السكن أكثر استقراراً، والدخل الحقيقي للأسر ينمو بوتيرة أسرع، الفكرة كانت بسيطة، هي إذا التزم المستأجر بألا يتجاوز الإيجار ثلث دخله، فسيبقى لديه هامش كافٍ للإنفاق والادخار.

لكن بعد عقود من التضخم وارتفاع أسعار العقارات، خاصة في المدن الكبرى، أصبحت هذه القاعدة إرشادية أكثر منها ملزمة، ففي كثير من الحالات، لا يعكس الالتزام الحرفي بها الواقع الفعلي لقدرة الأفراد على العيش أو الادخار. ميزانية 50/30/20: إطار أوسع للنظر إلى الإيجار يطرح بعض الخبراء بديلاً أكثر شمولاً يقوم على تقسيم الدخل إلى 50% للاحتياجات الأساسية، و30% للرغبات، و20% للادخار، الإيجار هنا ليس رقماً مستقلاً، بل جزءاً من منظومة كاملة تشمل المواصلات، والطعام، والفواتير، والالتزامات المالية الأخرى. لكن حتى هذا النموذج يواجه اختباراً صعباً في اقتصادات اليوم، إذ قد يبتلع السكن وحده نصف الدخل في بعض المدن، ما يفرض إعادة ترتيب الأولويات بدلاً من الالتزام الأعمى بالقواعد. عندما تصبح المدينة أغلى من القاعدة في المناطق مرتفعة التكلفة، لا تعمل القواعد التقليدية بكفاءة. هنا تظهر حلول عملية مثل السكن المشترك، أو اختيار مناطق أبعد مع كلفة تنقّل أقل إجمالاً، أو القبول بمساحة أصغر مقابل الحفاظ على التوازن المالي. العيش منفرداً يمنح استقلالية أكبر، لكنه غالباً ما يأتي بثمن مرتفع، في المقابل، مشاركة السكن قد تكون أداة مالية ذكية، خاصة في المراحل الأولى من الحياة المهنية. الدخل المنخفض والقروض.. معادلة أكثر تعقيداً لذوي الدخل المحدود، أو لمن يواجهون التزامات مثل قروض التعليم، يصبح الإيجار قراراً حساساً يؤثر مباشرة في الاستقرار المالي. هنا لا يكون الحل في رفع نسبة الإيجار من الدخل، بل في البحث عن مرونة أكبر، سواء في الموقع أو نمط السكن، مع الحفاظ على حد أدنى من الادخار.

فغياب الادخار، حتى لو كان بسيطاً، يجعل أي صدمة مالية محتملة تهديداً مباشراً لاستمرارية السكن. الإيجار ليس وحده في الفاتورة كثيرون يركزون على قيمة الإيجار وينسون التكاليف المصاحبة من الكهرباء، والإنترنت، والمياه، والتنقّل، وحتى نمط الاستهلاك اليومي. هذه البنود قد ترفع الكلفة الفعلية للسكن إلى مستوى أعلى بكثير مما يبدو على الورق.

كما أن تحسين الجدارة الائتمانية، أو التفاوض على قيمة الإيجار، أو خفض فواتير الخدمات، كلها أدوات صغيرة لكنها تصنع فارقاً حقيقياً على المدى المتوسط. الإيجار اليوم والشراء غداً القرار بين الإيجار والشراء لا يرتبط فقط بالأسعار، بل بالاستقرار الوظيفي، وطبيعة العمل، وخطط الحياة، في بعض الحالات، يكون الإيجار خياراً أكثر مرونة وأقل مخاطرة، حتى لو بدا أكثر كلفة شهرياً. القاعدة الأهم اليوم هي أن الإيجار المناسب هو الذي يسمح لك بالعيش براحة، والادخار ولو بحدّه الأدنى، من دون التضحية الكاملة بجودة الحياة، الأرقام تساعد، لكن القرار في النهاية شخصي، ويتغيّر بتغيّر الظروف.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 46 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 40 دقيقة
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 46 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 48 دقيقة