تحية للرجل المخلص في وداعه الأخير. بقلم: أحمد بن محمد الطويـان المستشار بمكتب وزير الداخلية

ودّعنا قائد استثنائي التزم بالواجب، وصان الأمانة، وحفظ العهد، وبرَّ القسم، هو الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات وأعلى الضباط رتبة في قوى الأمن الداخلي السعودي.

جمعتني به محبة الابن لوالده، والتلميذ لمعلمه، وعرفته قبل أن يجمعنا الواجب والعمل بحكم علاقته بوالدي، وكنت في كل مرة أحظى فيها بلقائه استغل الفرصة لاستمع وأدوّن من تاريخه وذكرياته التي هي جزء أصيل من تاريخ الأمن ووزارة الداخلية في المملكة، وآخر هذه الفرص الرائعة رحلة عمل لمدة يومين كنت أحرص خلالها على الجلوس والاستماع وإلقاء الأسئلة، وكان يجيب عنها بحب وبنصائح وبرؤى وأفكار أفادتني وزادت معرفتي، وسأروي حكاية طويلة اختصرتها قدر الإمكان، تبرز محطات في حياة الرجل الذي أعطى القيادة العسكرية روحاً إنسانية سماتها التواضع والرحمة.

رحلة الطموح والتحديات

ولد في القرية الساكنة، ورحل في العاصمة التي لا تهدأ، وبين الموعدين رحلة عاشها سعيد بن عبدالله القحطاني بكل تفاصيلها من المدرسة النظامية الصغيرة في قريته «البطحاء» التابعة لمحافظة «الواديين» العسيرية جنوب المملكة، التي أكمل فيها الدراسة الابتدائية من ألفها حتى يائها، ومنها إلى رحلة صعبة تكتنفها مشقات الطريق ووعورته نحو «أبها»، المدينة التي بدأت في النهوض بداية الستينات الميلادية، حيث أكمل الدراسة المتوسطة في المعهد العلمي، الذي كان مزدهراً آنذاك باعتباره مدرسة البناء العلمي للمتخصصين في الدراسات والعلوم الدينية، تلك المرحلة أسست في الراحل القحطاني المخزون اللغوي الثري، والأسلوب الأدبي البديع وقدرته الساحرة على نسج الكلمات ببلاغة.

من أبها ذهب إلى الرياض محملاً بآمال الأهل التي تثقله، وبمسؤولية العيش وحيداً في مواجهة حقيقية مع الحياة وأعبائها، ولم تثنه الظروف عن إكمال دراسته الثانوية، ووجد فرصة بأن يلتحق بوظيفة حكومية تلبي احتياجاته وتصقل مهاراته، على أن يكمل دراسته انتساباً.

حيث عمل في رئاسة تعليم البنات ثلاث سنوات أو أقل بقليل، ولكن شغفه بالتطور واقتحام الصعاب جعله يحتفي بحصوله على الثانوية العامة بأن يدلف إلى عالم العسكرية، حيث تقدم باستقالته من الوظيفة الإدارية بتعليم البنات، التي كان خلالها مثالاً للشاب المتميز والمجتهد، وهنا جمعه موقف مع رئيس تعليم البنات آنذاك الشيخ ناصر بن حمد الراشد «رحمه الله»، الذي حاول أن يثنيه عن الاستقالة ويقنعه بالاستمرار، إلا أن الحلم غلب الواقع، والطموح تفوق على السهل المريح.

انطلق سعيد القحطاني في ذلك الصيف من عام 1967م نحو مقر إدارة كلية قوى الأمن الداخلي في شارع عمر بن الخطاب بالرياض ليقدم أوراقه، للالتحاق ضمن الدورة 27 في هذه الكلية التي بدأت للتو تتطور بصبغة جديدة، وبثلاثة بضباط أتى بهم الأمير فهد وزير الداخلية من وزارة الدفاع ليتولوا إعادة هيكلة الكلية، ووضع الأساس التدريبي والعلمي والعسكري، لتهيئة ضباط قوى الأمن، وهم: العقيد عبدالله آل الشيخ، والنقيب محمد السحيلي، والنقيب محمد الطويان.. استقبلته هذه القيادة بترحاب لينضم هذا الشاب المجتهد إلى كوكبة الدفعة.

رحلة الـ 60 عاماً

كان من النجباء الأذكياء، هكذا وصفه قادته ومعلموه في الكلية، الذين كان لي الحظ في الالتقاء ببعضهم، حيث لم يفاجئهم صعود سعيد القحطاني بالتدرج العسكري، وكذلك إسناد المهام النوعية له التي أبرزت قدراته وأظهرت براعته المهنية.

اختار القحطاني التخصص الأصعب علمياً، والأكثر تميزاً لضباط الشرطة، وهو (التحقيق الجنائي)، وأصبح بلا منازع ضابط التحقيق الأكثر تميزاً حتى دعته كلية الملك فهد الأمنية لتدريس المادة للطلاب، وهنا برز أكاديمياً وتربوياً، وأثر إيجاباً في طلبة الكلية الذين يتذكرون حزمه ولينه في ثنائية لا تجتمع إلا في الاستثنائيين.

رجل الشرطة القوي المنضبط تولى في فترة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عكاظ

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
صحيفة المدينة منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 15 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 18 ساعة