تستمر الولايات المتحدة في السيطرة على سوق الأدوية العالمية بشكل غير مسبوق، إذ استحوذت على نحو نصف مبيعات الأدوية الموصوفة على مستوى العالم في 2024، محققة إيرادات تقارب 800 مليار دولار من إجمالي سوق عالمية يقدر بـ1.7 تريليون دولار وفقاً لشركة آيكفيا IQVIA المتخصصة في تحليلات الرعاية الصحية. جمعت بيانات من شركة آيكفيا IQVIA وتحليلات قطاع الأدوية العالمي وفقاً لتقارير 2024 الصادرة عن المؤسسات المتخصصة.
الفجوة بين الأسواق الكبرى واضحة تتباين الحصص الوطنية الأخرى بشكل واضح، إذ الصين سجلت مبيعات قدرها 113 مليار دولار في سوق المستشفيات فقط، وألمانيا 70 مليار دولار، واليابان 62 مليار دولار، وفرنسا 49 مليار دولار.
لكن اللافت أن الفجوة تبقى واسعة حتى عند احتساب نصيب الفرد من المبيعات، ففي الولايات المتحدة تجاوزت المبيعات 2000 دولار لكل فرد، مقارنة بما يقارب 800 دولار في ألمانيا و700 دولار في فرنسا وإسبانيا و600 دولار في المملكة المتحدة.
ارتفاع أسعار الأدوية والاعتماد على السوق الأميركية تعكس هذه الفروقات جزئياً غياب ضوابط صارمة على أسعار الأدوية في الولايات المتحدة، ما يجعلها السوق الأساسية الذي يعتمد عليه عمالقة صناعة الأدوية لتحقيق الإيرادات العالمية. وبفضل هذه الهيمنة، تصبح الولايات المتحدة مركزاً استراتيجياً لشركات الأدوية، إذ تشكل مبيعاتها قاعدة تمويلية ضخمة للبحث والتطوير وتسويق المنتجات الجديدة عالمياً.
على مدار العقدين الماضيين، حافظت الولايات المتحدة على موقعها المتقدم في سوق الأدوية بسبب دمج الابتكار الطبي مع سياسات تسعير مرنة، ما أسهم في ارتفاع الإنفاق الصيدلي للفرد بشكل قياسي مقارنة بأوروبا وآسيا. ويشير هذا الواقع إلى تحديات مستمرة أمام الدول الأوروبية في ضبط أسعار الأدوية وتوسيع الوصول إلى العلاجات بأسعار معقولة، في حين تستمر أميركا في استخدام السوق المحلية كمحرك رئيسي للنمو العالمي في القطاع الصيدلي.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
