ثمة فرق بين حرارة اللحظة وحرارة الحقيقة؛ فالأولى تنتج ضجيجا سريعا، والثانية تحتاج عقلا بطيئا، وحين تشتد حرارة النقاشات، يسهل أن يستدرج القارئ إلى أحكام متعجلة، نهايتها توافق كامل وانسجام مطلق، أو قطيعة كاملة وخصومة لا رجعة فيها.
من يعرف الحياة يعرف أن الشراكات الاستراتيجية لا تقوم في الغالب على تطابق الآراء، بل على تقاطع المصالح وتداخل المخاطر، وعلى إدارة الاختلافات، لا على تصديرها؛ وفي الملفات الحساسة تحديدا، كثيرا ما يكون الخلاف خلاف ترتيب لا خلاف مقصد، واختلافا في تقدير الخطر، وتحديد الأولوية، واختيار الأداة، والتوقيت؛ ويظل الهدف العام في كثير من الأحيان متقاربا.
من المفارقات العجيبة، أن الناس لا ترى التفاصيل غالبا، ويهمها المشهد النهائي؛ فإذا تباعدت صورتان في العلن، قفزوا إلى نتيجة قاسية، ومنها أن الشراكات انتهت وماتت؛ والحقيقة أن الشراكات الراسخة أشبه بسفينة ضخمة، قد تغير زاوية الإبحار لتتفادى عاصفة، وقد تبطئ في لحظة وتسرع في أخرى، وقد تختلف غرف القيادة في تقدير اتجاه الريح؛ لكن ذلك لا يعني أنها بدلت وجهتها كلما تغير مزاج الموج.
في الحياة توجد ملفات شديدة الحساسية، تراكمت فيها سنوات من الاعتبارات، وفي مثل هذا النوع يختلف الشركاء في أسئلة تبدو بسيطة، لكنها في حقيقتها معقدة، مثل ما الطريق الأقرب إلى الاستقرار؟ هل شد الخناق على الفوضى، أم ترتيب البيت الداخلي قبل أي شيء؟ أهو البناء على قوى بعينها، أم منع احتكار القرار؟ أهو تقليل المخاطر وتقليص الارتداد، أم تثبيت ترتيبات داخلية تغلق الانقسامات؟.. هذه الأسئلة لا تجاب بجملة واحدة، ولذلك يكثر حولها الجدل؛ فقد يكون أحد الشريكين أميل إلى منطق التهدئة هنا، والضغط هناك، وتقليل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
